بعد عقدين من الغموض.. “الساحر” الذي خدع بنك دبي الإسلامي ونهب منه 242 مليون دولار يروي تفاصيل أكبر عملية احتيال
قصة احتيال الـ 242 مليون دولار: سيسوكو يكسر صمته بعد عقدين من قضية "السحر الأسود"
سيسوكو ينفي استخدام السحر ويحمل إدارة البنك مسؤولية “القصة المجنونة” التي هزت الإمارات
متابعات – عاجل نيوز
بعد أكثر من عشرين عاماً على واحدة من أكثر قصص الاحتيال المالي إثارة للجدل في التاريخ الحديث، خرج المالي فوتانغا باباني سيسوكو عن صمته ليروي تفاصيل القضية التي هزت أروقة بنك دبي الإسلامي في منتصف التسعينيات.
القضية التي ارتبطت في الأذهان بـ “السحر الأسود” واختفاء 242 مليون دولار، عادت للواجهة من جديد عبر تصريحات سيسوكو من قريته النائية في مالي.
بداية القصة: من قرض سيارة إلى ثروة طائلة.
تعود تفاصيل الواقعة إلى عام 1995، عندما كان سيسوكو عميلاً عادياً يسعى للحصول على قرض لشراء سيارة. وبحسب الرواية التي تناولتها التحقيقات الدولية، نشأت علاقة غامضة بين سيسوكو ومدير البنك آنذاك، محمد أيوب.
تحولت هذه العلاقة إلى سلسلة مذهلة من التحويلات المالية، حيث نفذ أيوب مئات العمليات المصرفية لحسابات سيسوكو، مدفوعاً بـ -ما قيل حينها- إيمان راسخ بأن سيسوكو يمتلك قدرات خارقة تمكنه من “مضاعفة الأموال” عبر طقوس معينة.
أرقام قياسية في الاحتيال
بلغت قيمة المبالغ المختفية 242 مليون دولار، تم تحويلها عبر 183 عملية مالية إلى حسابات خارجية، منها 151 مليون دولار استقرت في حسابات بنيويورك.
هذه المبالغ الضخمة مكنت سيسوكو من عيش حياة أسطورية بين نيويورك وميامي، متسماً بالبذخ في اقتناء الطائرات والسيارات الفارهة وتقديم الهدايا الباهظة.
سيسوكو: “لم أستخدم السحر”
وفي مقابلته النادرة، سخر سيسوكو من مزاعم السحر الأسود، متسائلاً بتهكم: “لو كنت أمتلك هذه القوة، فلماذا سأكتفي بالعمل؟ كنت سأسرق جميع بنوك العالم!”.
كما أكد أن عملية بهذا الحجم لا يمكن أن تكون نتاج قرار فردي أو مجرد “سحر”، ملمحاً إلى تورط مستويات إدارية أعلى في البنك كانت على دراية بما يحدث.
من مطارد دولي إلى نائب برلماني
بعد ملاحقة دولية قادها الإنتربول على خلفية محاولات شراء مروحيات عسكرية، نجا سيسوكو من السجن بفضل كفالة قياسية في الولايات المتحدة، ليعود إلى موطنه في مالي.
هناك، بدأ فصلاً جديداً في حياته حيث شغل منصب نائب في البرلمان لمدة 12 عاماً، مما منحه حصانة سياسية حالت دون تسليمه للعدالة الدولية.
تظل هذه القضية حتى اليوم لغزاً مصرفياً وأمنياً كبيراً، يمزج بين دهاء الاحتيال وبين الفجوات الإدارية التي سمحت بانهيار منظومة كاملة من الرقابة في واحدة من كبرى المؤسسات المالية في المنطقة.