عاجل نيوز
عاجل نيوز

الكاريزمات والصادق المهدي: ثعلبية السياسة وتحديات المشروع الفكري السوداني

الصادق المهدي وثعلبية السياسة: قراءة في المسيرة الفكرية والسياسية

 

زين العابدين صالح عبد الرحمن يحلل إرث الصادق المهدي وصراعات السلطة داخل حزب الأمة

 

متابعات – عاجل نيوز 

يستكمل الكاتب زين العابدين صالح عبد الرحمن في مبحثه الثاني قراءته النقدية لتجارب قيادات الأحزاب السياسية السودانية،.

مسلطاً الضوء على شخصية السيد الصادق المهدي، رئيس حزب الأمة، الذي يراه الكاتب نموذجاً للقيادة التي خاضت صراعات معقدة للسيطرة على مفاصل الحزب.

يشير عبد الرحمن إلى أن غياب الكاريزمات أدى إلى تراجع فاعلية الأحزاب ليس فقط على المستوى السياسي، بل حتى في الإنتاج الفكري والثقافي، حيث باتت القيادات المحافظة تهيمن على البناء الحزبي، مما خلق هوة بين تاريخية الحزب وواقعه الراهن.

يستعرض الكاتب الجذور الأولى لصعود الصادق المهدي، واصفاً إياه بالسياسي الذي فرض شروطه مبكراً على الحزب، بدءاً من محاولات التغيير في هيكلة الزعامة وصولاً إلى صراعاته مع محمد أحمد محجوب على رئاسة الوزراء.

ويرى الكاتب أن صراع الصادق لم يكن في بداياته صراعاً فكرياً بقدر ما كان صراعاً اعتمد على نفوذ العائلة، قبل أن يبدأ في تقديم أطروحات حداثية لاستقطاب القاعدة الشبابية، .

مما أدى إلى انقسامات داخل البيت الواحد. ويتطرق عبد الرحمن إلى مرحلة “المصالحة الوطنية” عام 1977م، ومشاركة الصادق في الاتحاد الاشتراكي، .

معتبراً أن فكر الرجل اتسم في تلك الفترة بالاضطراب في الموقف من التعددية الديمقراطية.

في سياق تحليله للمسيرة الفكرية، يوضح الكاتب أن المراجعات التي أجراها الصادق المهدي لم تفلح في تحديث حزب الأمة تنظيمياً أو فتح حوار حقيقي مع قواعده.

ويشير إلى أن “إنتاج الصادق الفكري” عجز عن اختراق حصون النخب الحزبية التي تهربت من نقده، مما جعل أفكار المهدي حبيسة المنابر الخارجية دون أن تجد لها صدى اجتماعياً أو ثقافياً في عمق الحزب.

ويلفت عبد الرحمن الانتباه إلى أهمية ما طرحه الصادق في كتابه “ميزان المصير الوطني”، حيث أقر بفشل النظام السياسي السوداني في استيعاب التعددية الثقافية وهضم الهوية، معتبراً ذلك محاولة جادة لفتح حوار فكري مع النخب السودانية.

يختتم الكاتب مبحثه بالتأكيد على أن رحيل الصادق المهدي كشف عن تصدع حزبي وإرباك في المرجعية الفكرية، وهو ما يرجع لعدم قدرة الصادق على تحويل مشروعه الفكري إلى ممارسة يومية يتفاعل معها الحزب.

ويخلص عبد الرحمن إلى أن هذه الاختلالات صاحبت مشروع الرجل حتى وفاته، تاركةً خلفها تساؤلات حول مستقبل حزب الأمة وقدرته على الاستمرار دون المرجعية الشخصية للصادق، في انتظار مواصلة الرؤية في الأجزاء القادمة من هذه السلسلة النقدية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.