عاجل نيوز
عاجل نيوز

لعنة “الجهة المجهولة”.. لماذا تكتفي السلطة بتوصيف الخطر بدلاً من سحقه؟

نزار العقيلي ينتقد استخدام مصطلح "جهات مجهولة" في التهديدات الأمنية للسودان

 

حينما يصبح الأمن القومي “لغزاً” في يد الدولة.. فصول من الفشل المؤسسي

 

متابعات – عاجل نيوز 

يطرح الكاتب نزار العقيلي تساؤلاً وجودياً ومؤلماً حول مفهوم “الجهة المجهولة” الذي بات شماعة تعلق عليها الدولة السودانية فشلها في حماية الأمن القومي،.

مشيراً إلى أن هذا المصطلح الذي بدأ مع سقوط نظام الإنقاذ عاد اليوم ليتردد على لسان كبار المسؤولين بدءاً من وزير الإعلام وصولاً إلى رئيس مجلس السيادة والقوات المشتركة.

ويرى العقيلي أن أحداً لا ينكر وجود مخططات استخباراتية وإعلامية تستهدف الدولة، لكن ما لا يمكن استيعابه هو إصرار الأجهزة الأمنية التي تمتلك أدوات الرصد والتحليل والصلاحيات على وصف الفاعلين بأنهم “مجهولون”، .

متسائلاً بحدة عما إذا كانت هذه المؤسسات قد أُنشئت لتوصيف المجهول أم لكشفه وردعه ومنعه من الإضرار بالبلاد.

ويؤكد الكاتب أن التلاعب بقوت المواطن واستهداف البنية التحتية من كهرباء ووقود، بجانب الترويج للشائعات وتشويه صورة القوات النظامية، هي أفعال لا تندرج تحت بند الجرائم العابرة، بل هي تهديد مباشر للأمن القومي يتطلب حزماً لا يقبل بحكاية “ضد مجهول”.

ويشير العقيلي إلى أن استمرار المسؤولين في الحديث عن جهات مجهولة دون خجل يضعنا أمام احتمالين مريرين؛ فإما أن الدولة تعرف هذه الجهات وتتستر عليها لسبب ما،.

أو أنها تعيش حالة عجز مؤسسي كامل عن تحديد هوية من يعبثون بأمن البلاد، وفي الحالتين نحن أمام فشل ذريع يتنصل فيه المسؤولون من مسؤولياتهم الدستورية والأخلاقية تجاه الوطن.

ويختم الكاتب تحليله بنقد لاذع لمستوى الأداء الأمني الذي جعل من السودان الدولة الوحيدة في الإقليم التي تستخدم مصطلح “ضد مجهول” حتى في قضايا الأمن الوطني،

مؤكداً أن الدولة التي تمنح رتبها وامتيازاتها ومواردها لقياداتها الأمنية تنتظر منهم تحديد مصادر التهديد وكشفها ومحاصرتها، لا أن يكتفوا بتقديم تقارير مبهمة تزيد من حيرة الشارع وتضعف هيبة الدولة.

إن الخطاب الرسمي الحالي يعكس تهاوناً غير مقبول، ويؤكد العقيلي أن الدولة مطالبة اليوم بالخروج من شرنقة “المجهول” إلى فضاء المكاشفة، .

بعرض الأدلة وتقديم المتهمين للرأي العام، فالمواطن السوداني لم يعد يقبل أن تظل كرامة وطنه وأمنه رهينة لـ”أشباح” تدعي الدولة أنها لا تراها.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.