“اقتصاد الحرب”.. لماذا يُباع الدولار في نيالا بنصف قيمته في الخرطوم؟
انهيار سعر الدولار في نيالا مقارنة بالخرطوم.. ما هي الحقيقة؟
لغز “فارق الـ 1200 جنيه”.. كيف تحولت دارفور إلى مركز “سيولة” مستقل عن العاصمة؟
متابعات – عاجل نيوز
في واقعة تعكس “تشظي” الاقتصاد السوداني وتحوله إلى جزر منعزلة، كشفت بيانات سوق العملات عن مفارقة صادمة؛ فبينما يكتوي المواطن في الخرطوم وبورتسودان بلهيب الدولار الذي لامس حاجز الـ 5000 جنيه، يعيش تجار نيالا في عالمٍ موازٍ، حيث استقر الدولار عند مستويات الـ 3600 جنيه فقط!
فوارق “مزلزلة”.. ما السر؟
هذا الفرق الشاسع الذي يصل إلى أكثر من 1200 جنيه للدولار الواحد، لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة مباشرة لانهيار المنظومة المصرفية المركزية في دارفور، حيث باتت أسواق نيالا تعتمد على “اقتصاد الحدود”.
أسرار “السيولة” وتطبيقات البنوك
كشفت جولة في أسواق نيالا أن “تطبيق بنكك” أصبح هو المحرك الأساسي لهذه الفوارق. فالتجار يلجؤون لشراء الدولار إلكترونياً وتسييله نقداً (كاش) في السوق، هرباً من عمولات التحويل الخيالية.
لكن المفاجأة الأكبر تكمن في “الفرنك التشادي”؛ حيث أصبحت التجارة العابرة للحدود مع تشاد وجنوب السودان هي التي تفرض سيطرتها على المشهد، بعيداً عن أهواء وتخبطات سوق العملة في العاصمة.
اقتصاد “الجزر المنعزلة”
تُعد هذه الأرقام مؤشراً خطيراً على أن السودان لم يعد يمتلك “سوقاً موحداً”. فنيالا، التي أصبحت تعتمد على الفرنك التشادي والعملات المحلية في استيراد الوقود والسلع، نجحت في خلق “حصانة استثنائية” ضد تقلبات الخرطوم.
لكن هذا الاستقلال الاقتصادي يحمل في طياته دلالات مرعبة؛ فهو يعني أن دارفور بدأت بالفعل في الانفصال الاقتصادي عن المركز، لتصبح كياناً يغذي نفسه من منافذ الحدود بعيداً عن أروقة البنك المركزي.
هل ستظل الفجوة قائمة؟
بينما يظل سعر “بنكك” مستقراً عند حدود الـ 4250 جنيه، يظل التساؤل المزلزل: إلى أي مدى يمكن أن تستمر هذه الفجوة قبل أن تؤدي إلى “انفجار” في حركة التجارة الداخلية؟ وهل نحن أمام بداية “عصر العملات المتعددة” في السودان؟