من باكو.. وزير الدولة للمالية يفكك عقد الديون ويخوض معركة استرداد السودان مالياً
تحركات دبلوماسية مكثفة للسودان في اجتماعات البنك الإسلامي للتنمية بباكو لحشد التمويل
سباق مع الزمن في باكو: السودان يطرق أبواب التمويل الدولي لانتزاع قرار إعمار ما بعد الحرب
متابعات – عاجل نيوز
وسط أجواء مشحونة بالترقب في العاصمة الأذربيجانية باكو، يخوض وفد السودان حرباً من نوع آخر لا تقل ضراوة عن ميادين القتال؛ إنها معركة انتزاع الاعتراف المالي الدولي بحق السودان في التعافي.
المستشار محمد نور عبد الدائم، وزير الدولة بوزارة المالية، لم يكتفِ بلقاءات بروتوكولية، بل وضع خارطة طريق جريئة أمام رؤساء المؤسسات المالية الدولية، مقدماً أرقاماً صادمة عن دمار البنية التحتية، مطالباً بإنهاء حقبة التردد الدولي في دعم مرحلة ما بعد الحرب.
في اجتماعات مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، حمل الوزير ملفات ملغومة تضمنت إرثاً ثقيلاً من الديون ومتأخرات السداد التي كانت تخنق الاقتصاد،
لكنه هذه المرة جاء بلغة الواثق؛ فمع التقدم الميداني للجيش السوداني واستعادة السيطرة على العاصمة، تحول خطاب الخرطوم من طلب الإغاثة إلى فرض الشراكة الاستراتيجية.
اللقاءات المغلقة مع نائب رئيس البنك، عبد الرابح عبدوس، لم تكن مجرد نقاشات فنية، بل كانت جلسات لكسر الجليد وضمان وضع السودان على رأس أجندة إعادة الإعمار، مع اتفاقات فورية لتكوين فرق عمل تقنية لجدولة الديون.
المفاجأة التي حملها الوفد تمثلت في مشروع مياه القضارف وسد عطبرة وستيت، التي لم تعد مجرد مشاريع تنموية، بل أصبحت خطوط دفاع أولى لضمان عودة ملايين النازحين إلى ديارهم، .
وهو ما أكد عليه أيضاً المدير الإقليمي لـ (إيفاد) الذي بدا مدركاً أن انهيار القطاع الزراعي في السودان هو تهديد للأمن الغذائي الإقليمي لا المحلي فقط.
في باكو، كان لسان حال الوفد السوداني: لقد أعدنا الأرض، والآن حان وقت إرساء قواعد البناء بتمويل دولي عادل يحترم سيادة الدولة.
التحرك السوداني في باكو لم يتوقف عند الدعم المالي، بل شمل حشد كتلة سياسية واقتصادية من الدول الأعضاء، تجلت في التنسيق مع الجانب الصومالي لتوحيد الرؤى حول برامج التعافي والصمود.
يدرك وفد السودان أن القادم هو صراع على النفوذ والتواجد في سوق إعادة الإعمار، وأن البقاء في باكو هو محاولة لضمان مكانة في مقدمة الصفوف قبل أن يبدأ قطار الإعمار بالتحرك فعلياً.
إنها لحظة فارقة يسعى فيها السودان لتحويل الانتصارات العسكرية إلى مكتسبات اقتصادية ملموسة تنهي أوجاع الحرب للأبد.