نيالا تشتعل: اعتقال “الرجل الثاني” في مراسم المدينة ووكيل ناظر “الترجم”.. هل بدأت ساعة تصفية الحسابات القبلية؟.
اعتقالات واسعة لقيادات الترجم في نيالا بعد تصفية عمدة القبيلة.
تصعيد خطير يهز جنوب دارفور.. المليشيا تشن حملة “تنكيل” بالقيادات وتصادر أجهزة اتصال حساسة لإخماد غضب “الترجم”.
متابعات – عاجل نيوز
في ليلة صاخبة بالتوتر، دخلت مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور مرحلة “كسر العظم”، حيث أقدمت مليشيا الدعم السريع على تنفيذ حملة اعتقالات استهدفت رؤوساً كبيرة في الهرم السياسي والقبلي، وعلى رأسهم مدير المراسم بمدينة نيالا، عادل عباس الدوم، ووكيل ناظر قبيلة الترجم.
الاعتقال لم يكن مجرد إجراء أمني روتيني، بل جاء مصحوباً بمصادرة أجهزة اتصال فضائية (ستارلينك) وسيارات وهواتف شخصية، في محاولة استخباراتية لقطع خطوط التواصل وعزل القيادات عن قواعدهم الشعبية في لحظة فارقة.
تأتي هذه الحملة كحلقة في مسلسل “تصفية الحسابات” الذي تفجر عقب الاغتيال الغامض لعمدة قبيلة الترجم، “الدوم ضواي”. فبدلاً من أن تفتح السلطات المليشياوية تحقيقاً شفافاً في الحادثة التي تورط فيها عناصر من “الماهرية”، قررت المليشيا الانحياز لنهج “التنكيل بالضحايا”.
وقد شهدت شوارع نيالا في الأيام الماضية غلياناً شعبياً تمثل في إغلاق الطرقات احتجاجاً على مقتل العمدة، لتسارع استخبارات المليشيا إلى احتواء الموقف لا عبر العدالة، بل عبر اقتلاع القيادات الوازنة التي تقف خلف هذه المطالب.
المعلومات الواردة من قلب الحدث تشير إلى أن الأمور تتجاوز حدود النزاع القبلي؛ إذ أكد مقربون من العمدة القتيل أن ما تعرض له كان “تصفية مدبرة” بامتياز، مع توجيه أصابع اتهام مباشرة نحو أسرة “دقلو” بالوقوف وراء هذه العمليات.
هذا الاتهام يضع المنطقة أمام مفترق طرق خطير؛ فاعتقال شخصيات بحجم مدير المراسم ووكيل ناظر الترجم هو إعلان صريح بأن المليشيا قررت سحق أي صوت يطالب بالحق، .
مما يطرح السؤال المزلزل: هل نحن أمام بداية “حرب تصفية حسابات” شاملة تستهدف النخب والقيادات القبلية في دارفور، أم أن نيالا ستتحول إلى ساحة معركة مفتوحة رداً على هذا التعسف؟
إن مدينة نيالا اليوم لا تعيش حالة أمنية عادية، بل تعيش “هدوء ما قبل العاصفة”، حيث ترصد المليشيا كل حركة، بينما تترقب قبيلة الترجم ومكونات المدينة مآلات هذا الاستهداف الممنهج.
ومع استمرار احتجاز القيادات الرفيعة، يتصاعد الاحتقان إلى مستويات قد تؤدي إلى انفجار لا يمكن التنبؤ بمدى اتساعه أو نتائجه، خاصة في ظل انكشاف الغطاء عن المتورطين في تصفية العمدة.
يظل الموقف في نيالا مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في وقت تواصل فيه المليشيا قبضتها الأمنية على مفاصل المدينة.