الوقف العاجل لحرب السودان لا يكون بالخضوع للتوحّش.
تحليل عبد الوهاب الأفندي حول خيارات وقف الحرب في السودان.
د. عبد الوهاب الأفندي يضع المجتمع الدولي أمام مرآته: “الجنجويد” كيان متفلت لا يمكن أن يكون شريكاً في دولة.
متابعات –عاجل نيوز
في قراءة نقدية حادة للمواقف الدولية تجاه الأزمة السودانية، يطرح الدكتور عبد الوهاب الأفندي رؤية مغايرة لما يردده “المبعوثون الخاصون”، .
مؤكداً أن محاولات وقف الحرب عبر مسارات لا تضع حداً للتوحش هي عملية “بيع أوهام”.
ويشير الأفندي في مقاله إلى أن المجتمع الدولي يمارس “نفاقاً دبلوماسياً” حين يصرّ على الحوار مع كيان أثبتت التجربة -من الخرطوم إلى الفاشر- أنه “كيان متفلت” لا يملك إرادة، ولا يرى في الدولة سوى غنيمة للنهب والتنكيل.
الحوار مع “البربرية”.. تزييف للواقع
يوثق الأفندي من خلال لقاءاته مع مبعوثين دوليين، جهل الممارسة الدبلوماسية الراهنة بطبيعة النزاع؛ حيث يسعى البعض للمساواة بين جيش وطني ومليشيا مارست أبشع الجرائم ضد المدنيين.
ويرى الكاتب أن الإصرار على “الحوار” مع من يرتكب الإبادة والاغتصاب دون إدانة أو ضغط، يعكس ازدواجية معايير؛ فبينما تدعم هذه الدول حق الشعوب في الدفاع عن نفسها في ملفات أخرى، تفرض على السودانيين القبول بالبرابرة حكاماً عليهم “تحت إشراف أممي”
موقف أخلاقي لا تفاوضي
يضع الأفندي خارطة طريق أخلاقية تتجاوز “مسلمات الدبلوماسية”، مشدداً على أن أي اتفاق لا يبدأ بإعلان المليشيا تحمل مسؤوليتها عن الجرائم، واعتذارها العلني، وإقصاء قياداتها المتورطة، هو اتفاق باطل.
ويؤكد الكاتب أن الحل ليس في استعطاف “الجنجويد” للخروج من بيوت المواطنين، بل في منطق القوة الذي أثبت فاعليته في مناطق عدة تم تطهيرها “عنوةً واقتداراً” بسواعد السودانيين، وليس بفضل مكرمات المعتدين.
رسالة إلى النخبة المتواطئة.
لم يكتفِ الأفندي بنقد المجتمع الدولي، بل وجّه سهام نقده إلى قطاع من النخبة السودانية التي اختارت أن تكون “جناحاً سياسياً” للمليشيا، مبرراً كبائرها ومستتراً خلف شعارات “الديمقراطية” التي سقطت في وحل الإبادة.
ويختم الكاتب بالتأكيد على أن أي محاولة لإعادة إنتاج هذا الكيان كجزء من الحياة السياسية هي خيانة لدماء الضحايا، وأن الحسم في وجه الوحشية هو الطريق الوحيد لاستعادة الدولة وحماية ما تبقى من إنسانية في السودان.
ملاحظة: هذا التقرير يعرض وجهة نظر الكاتب الدكتور عبد الوهاب الأفندي حول المسارات السياسية والأخلاقية لإنهاء النزاع في السودان.