حرب الأكاذيب.. كيف حوّلت “لجان التضليل” جريمة بلفاست إلى ساحةٍ لاغتيال سمعة السودان رقمياً؟
حملة رقمية لربط جريمة بلفاست بالسودان.
7 آلاف منشور و5 آلاف حساب في “حرب شائعات”.. تحليل رقمي يكشف تورط تيارات يمينية وداعمة للمليشيا في تزييف الحقائق.
متابعات – عاجل نيوز
في مشهدٍ يجسد خطورة التضليل الرقمي، رصدت منصات التواصل الاجتماعي، خلال الساعات الماضية، حملةً ممنهجةً استغلت واقعةً جنائيةً في مدينة “بلفاست” لتحويلها إلى وقودٍ لمعارك سياسيةٍ لا علاقة لها بالحدث.
البيانات الرقمية كشفت عن إطلاق أكثر من (7) آلاف منشور، شارك فيها ما يزيد على (5) آلاف حساب، في وتيرةٍ تصاعديةٍ بلغت ذروتها بتسجيل أكثر من (900) منشور في غضون ساعةٍ واحدة، مما يؤكد وجود “تنسيقٍ مسبق” لضمان وصول الرواية المضللة إلى أوسع نطاقٍ ممكن.
التحليل الدقيق لهوية الحسابات المشاركة أظهر تحالفاً تقنياً لافتاً، حيث قادت حساباتٍ محسوبةً على تياراتٍ يمينيةٍ غربية، بالتوازي مع حساباتٍ أخرى داعمة لمليشيا الدعم السريع، حملةً تهدف إلى “شيطنة” جهاتٍ سودانية.
سعى القائمون على الحملة لربط منفذ الهجوم بالجيش السوداني، أو الزج بأسماء تياراتٍ إسلامية، وذلك رغم خلو كافة التقارير الرسمية والتحقيقات الجنائية من أي أدلةٍ تدعم هذه المزاعم.
إن استباق التحقيقات ونشر “اتهاماتٍ جاهزة” يكشف عن أجندةٍ تهدف إلى تدويل صورة الصراع السوداني، وتوظيف الأحداث الخارجية للضغط على الرأي العام الغربي.
تُعد هذه الواقعة نموذجاً كلاسيكياً لـ “هندسة الرأي العام”، حيث يتم تحويل واقعةٍ محليةٍ في الغرب إلى أداةٍ للاغتيال المعنوي وتصفية الحسابات.
إن إغراق المنصات بآلاف المنشورات في وقتٍ قياسيٍ هو أسلوبٌ يهدف إلى خلق “ضجيجٍ معلوماتي” يربك المتلقي ويمنعه من الوصول للحقيقة، مما يضع المستخدمين أمام تحدي التحقق من المصدر قبل النشر.
إن استخدام (5) آلاف حساب في حملةٍ منسقة يعكس مدى تطور أدوات التضليل التي تستخدمها الجهات الداعمة للمليشيا لتسويق روايتها المفبركة عالمياً.
إن هذا التحرك الرقمي المشبوه يتطلب يقظةً مجتمعيةً ووطنيةً عالية. فالهدف من هذه الحملات ليس “إخبار الناس”، بل “تغييب وعيهم” عبر زرع الأكاذيب في قوالب سياسيةٍ براقة.
وبينما يواصل المضللون بناء قصورهم من الأوهام والمنشورات، تظل الحقائق ثابتةً، وتظل محاولات الربط القسري بين جريمة بلفاست والجيش السوداني دليلاً إضافياً على حالة “الإفلاس السياسي” التي تعاني منها المليشيا وأذرعها الإعلامية، التي باتت لا تجد وسيلةً للنيل من خصومها سوى عبر تزييف الواقع الرقمي.