عاجل نيوز
عاجل نيوز

الأبيض: بين الصورة الذهنية وواقع الصمود الأسطوري

قراءة في استراتيجية الهجانة ومستقبل المواجهة الحاسمة في كردفان

 

 

قراءة في استراتيجية الهجانة ومستقبل المواجهة الحاسمة في كردفان

 

متابعات – عاجل نيوز 

تتربع مدينة الأبيض اليوم على قمة بورصة الأخبار السودانية، حيث تحولت إلى محور اهتمامٍ محليٍ ودوليٍ يتجاوز حدود التغطية الإعلامية التقليدية إلى أروقة المجالس العامة.

السؤال الجوهري الذي يطرحه الجميع هو: “هل ستصمد الأبيض أم ستسقط؟”، وهو تساؤلٌ دفع الكثيرين لتحليل موازين القوى، وتفكيك الولاءات بين سكانها الأصليين والنازحين إليها، والبحث عن وجود “طابور خامس”.

هذا الاهتمام المتزايد، الذي تغذيه أحياناً غرفٌ إعلاميةٌ موجهة، خلق صورةً ذهنيةً للمدينة قد لا تطابق الواقع، لكنها بالتأكيد تؤثر بشكلٍ مباشرٍ على مجريات الأحداث وتطوراتها الميدانية.

تكمن القوة الحقيقية لمدينة الأبيض في ثقلها العسكري الضارب، الذي لا يقتصر على كونها مجرد نقطة دفاع، بل مركزاً استراتيجياً متكاملاً.

فالمدينة تحتضن “فرقة الهجانة”، وهي واحدةٌ من أضخم وأشرس قوات المشاة في الجيش السوداني، التي أثبتت جدارتها في حماية المدينة وتأمينها منذ اللحظة الأولى.

هذا الثقل تعزز لاحقاً بوجود “متحرك الصياد”، الذي أضاف بُعداً هجومياً وتأمينياً نوعياً، بالإضافة إلى المستنفرين والقوات المشتركة التي تشكل سياجاً دفاعياً متيناً يقطع الطريق على أي محاولاتٍ لزعزعة استقرار المدينة.

من الناحية الاستراتيجية، لم تكن الأبيض مجرد مدينةٍ صامدةٍ فحسب، بل تم إعدادها لتكون قاعدة انطلاقٍ لتحرير كامل إقليم كردفان، وصولاً إلى دارفور.

هذه الرؤية العسكرية جعلت من الأبيض هدفاً استراتيجياً للمليشيات، ولكنها في الوقت ذاته جعلتها “العصا الغليظة” التي ستُحطم أوهام التمرد.

إن المحاولات الإعلامية لنشر اليأس أو تصوير المدينة على أنها قاب قوسين أو أدنى من السقوط، تصطدم بواقعٍ عسكريٍ صلب على الأرض، حيث لا تزال الهجانة والمتحركات العسكرية تسيطر على زمام المبادرة وتدير المعركة وفق استراتيجيةٍ مدروسةٍ لا تعترف بالانكسار.

إن المعركة في الأبيض هي في جوهرها معركة “صورةٍ وواقع”؛ فالمليشيا تحاول كسب المعركة في الإعلام، بينما يحسم الجيشُ المعركةَ في الميدان.

إن فهم حقيقة ما يدور في الأبيض يتطلب النظر إلى ما وراء ضجيج الميديا، والتركيز على قدرة المدينة على استيعاب التحديات وتجاوزها بفضل تكامل قواتها الدفاعية وعمقها الشعبي.

ستظل الأبيض “حضوراً” لا يغيب، و”عصية” على الزوال، وهي اليوم أكثر من أي وقتٍ مضى، تمثل النقطة التي سيُكتب عندها السطر الأخير في مسيرة المليشيا ومحاولاتها اليائسة لاختراق عمق كردفان.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.