15 يوماً من الصمود: إضراب شامل لمعلمي كسلا يغلق أبواب المدارس بالكامل
تقرير إضراب معلمي ولاية كسلا الـ 15 ومطالب الكرامة يونيو 2026
لجنة المعلمين تؤكد تمسكها بـ “الحقوق أولاً” وتندد بمناورات السلطة وتجاهل المسؤولين لمطالبهم المعيشية
متابعات – عاجل نيوز
في مشهدٍ يعكس عمق الأزمة التعليمية والمعيشية، دخل إضراب معلمي ولاية كسلا يومه الخامس عشر على التوالي بنجاحٍ كامل، حيث خلت المدارس الحكومية في مختلف محليات الولاية – من همشكوريب وتلكوك شمالاً إلى حلفا الجديدة وكسلا الكبرى – من أي مظاهر للعملية التعليمية.
الإضراب الذي سجل نسبة مشاركة تجاوزت 99%، جاء ليؤكد أن إرادة المعلمين في انتزاع حقوقهم المشروعة باتت أقوى من كل محاولات الالتفاف أو الضغوط التي تمارسها السلطات المحلية.
وجهت اللجنة العليا للإضراب انتقادات لاذعة لمواقف المسؤولين، واصفةً تعاملهم مع الأزمة بـ “الهروب من الواقع”.
فقد اتهمت اللجنة والي الولاية بمحاولة الالتفاف على مطالب المعلمين عبر كيل الاتهامات بدلاً من معالجة أصل المشكلة، بينما انتقدت غياب وزير التربية عن المشهد الحقيقي، واكتفاءه بزياراتٍ إعلامية لمدارس خاوية على عروشها في محاولة لتجميل واقعٍ مأساوي.
كما رفضت اللجنة مقترحات “المجلس التربوي” التي تحاول تحميل أعباء الأزمة للأسر، مؤكدةً أن المعلمين يطالبون بحقوقٍ مهنيةٍ لا باستجداءٍ مالي.
إن القضية التي يرفع المعلمون لواءها اليوم ليست مجرد مطالب إجرائية، بل هي معركةٌ للبقاء في ظل انهيارٍ حاد في القيمة الشرائية للعملة وتفاقم التضخم الذي جعل الحياة ضرباً من المستحيل.
وتؤكد اللجنة أن صمود المعلمين وتوحدهم خلف شعار “الحقوق أولاً” يوجه رسالةً حاسمةً بأن استقرار التعليم لا يمكن تحقيقه عبر التغافل عن حقوق الكادر التعليمي، أو بمناورات لا تعالج جوهر المعاناة المعيشية التي باتت تهدد مستقبل المهنة والطلاب على حدٍ سواء.
تختتم اللجنة تقريرها بالإشادة بصلابة وشجاعة معلمي ولاية كسلا، الذين أثبتوا أن كرامة المعلم خط أحمر لا يمكن التنازل عنه.
وبينما تستمر المدارس في إغلاق أبوابها، تبقى الكرة في ملعب السلطات التي يقع على عاتقها مسؤولية إنهاء هذا الوضع الكارثي من خلال الاستجابة للمطالب العادلة.
إن هذا الإضراب هو صرخةٌ في وجه التجاهل، وتأكيدٌ على أن المعلم هو حجر الزاوية في بناء الوطن، وأن تجاهل حقوقه هو تجاهلٌ لمستقبل أجيالٍ بأكملها.