العفو الدولية في تقرير صادم: قوات الدعم السريع ترتكب “تطهيراً عرقياً” وجرائم ضد الإنسانية في الفاشر
تقرير منظمة العفو الدولية حول جرائم قوات الدعم السريع في الفاشر وشمال دارفور
المنظمة توثق حصاراً وحشياً واستخداماً للمجاعة كسلاح.. وتطالب بنشر قوة دولية عاجلة لحماية المدنيين.
متابعات – عاجل نيوز
أصدرت منظمة العفو الدولية تقريراً حقوقياً موسعاً تحت عنوان “مدينة تحت الحصار، أطفال تحت النار: جرائم قوات الدعم السريع ضد الإنسانية في شمال دارفور”، .
كاشفةً من خلاله عن نمط منهجي وواسع من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر وما حولها، والتي أفضت في جوهرها إلى ارتكاب جرائم ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.
لقد خلص هذا التقرير، الذي اعتمد على مقابلات مع مئات الناجين وتحليل دقيق لصور الأقمار الصناعية ومقاطع الفيديو،.
إلى أن قوات الدعم السريع مارست حملة من القتل المنهجي، والنقل القسري، والتعذيب، والاغتصاب، والاستعباد الجنسي، مستهدفة بشكل خاص المدنيين من غير العرب، ولا سيما مجموعة الزغاوة العرقية.
وتؤكد أنيس كالامار، الأمينة العامة للمنظمة، أن ما يحدث في السودان ليس مجرد نزاع عسكري، بل هو حرب شاملة على المدنيين، واصفةً معاناة الأطفال بأنها “وصمة عار على ضمير الإنسانية”، .
حيث جرى استهدافهم بشكل متعمد بالقتل والاختطاف والتجنيد القسري. لقد تحولت مدينة الفاشر إلى ساحة للمجاعة المصطنعة،.
حيث فرضت قوات الدعم السريع حصاراً خانقاً قيد دخول الغذاء والدواء، مما أجبر السكان على أكل علف الحيوانات (الأمباز) للبقاء على قيد الحياة، وهو انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.
وكشف التقرير عن تفاصيل مروعة حول هجوم السادس والعشرين من أكتوبر من العام الماضي، حيث أُعدم مئات المدنيين بدم بارد أثناء محاولتهم الفرار عبر شبكة من السواتر الترابية التي أقامتها المليشيا لمنع خروجهم.
ونقل التقرير شهادات مروعة لناجين رأوا بأعينهم أكثر من ألف جثة ملقاة في السواتر الترابية، بالإضافة إلى استهداف المستشفيات المحمية دولياً، وفي مقدمتها مستشفى الولادة السعودي، في عمل إجرامي يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان.
وفي سياق المسؤولية القانونية، حدد التقرير بوضوح أسماء القادة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، مثل الفاتح عبد الله إدريس الملقب بـ “أبو لولو”، واللواء جدو حمدان أحمد محمد الملقب بـ “أبو شوك”، .
مؤكدة أن هذه الانتهاكات وقعت بشكل متكرر وعلى نطاق واسع يعلم به القادة في مواقع السلطة.
وبناءً على هذه المعطيات القاسية، دعت منظمة العفو الدولية إلى وقف فوري وشامل لإطلاق النار في جميع أنحاء السودان، كما طالبت بنشر قوة دولية مستقلة ومزودة بموارد كافية لحماية المدنيين من الجرائم التي ترتكبها أطراف النزاع.
علاوة على ذلك، شددت المنظمة على ضرورة توسيع حظر الأسلحة ليشمل كافة الأراضي السودانية، مع توجيه انتقادات حادة للدول التي تواصل تزويد المليشيا بالدعم والأسلحة،.
وفي مقدمتها دولة الإمارات، مطالبة المجتمع الدولي بضرورة اتخاذ خطوات ملموسة لضمان محاسبة المتورطين أمام المحكمة الجنائية الدولية وآليات العدالة الأممية.
يختتم التقرير تحذيراته بالتأكيد على أن الأدلة المجمعة حول الاضطهاد العرقي تضع هذه الجرائم في إطار التحقيق الجاري من قبل المنظمة كجرائم إبادة جماعية محتملة،
مشيرة إلى أن غياب التحرك الدولي الفوري والحاسم سيعني استمرار هذه المعاناة الإنسانية الكارثية، وسيحكم على الأجيال القادمة في دارفور بصدمات نفسية ومادية لن تندمل جراحها لعقود طويلة.
إن هذا التقرير يمثل صرخة في وجه الضمير العالمي المتقاعس، ويضع أمام القوى الدولية خياراً أخلاقياً واحداً: إما التحرك لإنقاذ ما تبقى من إنسانية في دارفور، أو تحمل وزر التاريخ تجاه ما يرتكب من فظائع بحق شعب أعزل يواجه مصيره وحيداً.
المصدر:
تقرير منظمة العفو الدولية – يونيو 2026.