قائد المليشيا مجرد واجهة ..أيمن شرارة يكشف خفايا المليشيا و كواليس ادارة إجتماعات البدروم .
تفاصيل دقيقة حول طريقة إدارة اجتماعات قائد المليشيا في نيالا، مؤكداً غياب المؤسسية و تحكم "التعايشي" في الملفات السياسية.
قراءة في هيكلية “حكومة التأسيس”: واجهات قبلية، غياب المؤسسات، وتخبط في مراكز القرار.
متابعات –عاجل نيوز
قدم الباحث الدارفوري أيمن شرارة قراءة استقصائية معمقة للمشهد الداخلي لما يسمى بـ”حكومة التأسيس” التابعة للمليشيا، وذلك من خلال رصد دقيق لسلسلة الاجتماعات التي عقدها قائد المليشيا في مدينة نيالا.
أظهرت متابعة شرارة أن هذه اللقاءات تتسم بطابع قبلي بحت، حيث تغيب تماماً أي نقاشات حول مؤسسات الدولة أو قضايا المواطنين، مما يعزز فرضية أن هذه الكيانات ليست سوى واجهات لخدمة أجندة ضيقة بعيدة كل البعد عن الإدارة الرشيدة للبلاد.
كشفت الملاحظات الميدانية التي أوردها شرارة عن أسلوب أمني مرعب في التعامل مع الوفود، حيث يتم تفتيش المشاركين ومصادرة هواتفهم ونقلهم في حافلات مظللة ومغلقة تماماً، م.
ع تحريكها داخل المدينة لـ15 دقيقة لإخفاء موقع الاجتماع، الذي يتم في “بدروم” مبنى مشهور وسط نيالا. هذه الإجراءات، بحسب شرارة، تعكس حالة من الرعب وفقدان الثقة،.
وتؤكد أن المليشيا لا تملك مقار حكومية معلنة، بل تدير شؤونها من منازل مواطنين ومخابئ تحت الأرض.
من أبرز ما توصل إليه الباحث في تحليله هو أن قائد المليشيا يلعب دور “الواجهة” فقط، حيث أحال الوفود المطالبة بالسلطة إلى شخصيات أخرى مثل “التعايشي”، مما يشير إلى وجود مراكز قوى متصارعة داخل التنظيم.
كما رصد شرارة حالة من التخبط في التعامل مع المكونات القبلية؛ حيث توعد قبائل بعينها بالحسم، مثل البني هلبة والمحاميد، .
واتهمها بخدمة أجندة استخباراتية أو العمل في التجارة غير المشروعة، بالإضافة إلى موقفه المتناقض من ولاة الولايات، حيث وصف والي غرب دارفور بـ”الفاشل” رغم ترشيحات لجانه لاستمراره.
ختم أيمن شرارة تقريره بنصيحة صريحة لوفود الإدارات الأهلية، لا سيما القادمة من ولايات كردفان، بضرورة مغادرة نيالا وعدم انتظار مقابلات لن تتم، نظراً لأن جدول اللقاءات قد أُغلق تمهيداً لمغادرة قائد المليشيا السودان في الثاني عشر من هذا الشهر.
إن هذا المشهد الذي رسمه شرارة يضع القارئ أمام حقيقة أننا لسنا بصدد حكومة حقيقية، بل أمام “تجمع أمني” هشّ يفتقر للمؤسسية، ويغرق في أزمات الثقة والانقسامات الداخلية، بينما يكتفي بإدارة أزماته عبر اجتماعات سرية بعيداً عن أعين الناس ومصالحهم.