غابة من الانفلات الأمني: مقتل مواطن في بلدة “قريضة” جنوبي نيالا
مقتل مواطن في بلدة قريضة على يد عناصر من المليشيا خلال عملية نهب مسلح
تكرار سيناريوهات النهب المسلح تحت سيطرة المليشيا يفاقم معاناة المدنيين في جنوب دارفور.
متابعات – عاجل نيوز
في ظل استمرار حالة الفوضى والانفلات الأمني التي تضرب المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الدعم السريع، شهدت بلدة قريضة، الواقعة على بعد 86 كيلومتراً جنوبي مدينة نيالا، حادثة مأساوية صباح اليوم الاثنين.
فقد أقدم مسلحان يتبعان للمليشيا، يستقلان دراجة نارية، على محاولة نهب المواطن حمادي إبراهيم آدم جاموس، وعندما أبدى الضحية مقاومة مشروعة لحماية ممتلكاته، لم يتردد المسلحون في إطلاق النار عليه بدم بارد، ليردوه قتيلاً في الحال قبل أن يلوذوا بالفرار من المنطقة.
أكد إسماعيل إبراهيم، أحد أعيان المنطقة، أن الحادثة أثارت حالة من الغضب والهلع في أوساط المواطنين، حيث خرج “فزع أهلي” فور وقوع الجريمة لمحاولة تعقب الجناة وتقديمهم للعدالة، إلا أنهم تمكنوا من الهروب، مما يطرح تساؤلات جدية حول البيئة الآمنة التي توفرها المليشيا للمجرمين داخل البلدة.
وتعد هذه الجريمة حلقة جديدة في مسلسل طويل من العنف والنهب المسلح الذي يستهدف المدنيين العزل، في ظل غياب أي أجهزة قانونية قادرة على حماية أرواح الناس أو ردع المتفلتين الذين يمارسون انتهاكاتهم تحت غطاء السيطرة العسكرية.
لا يمكن عزل هذه الحادثة عن السياق العام للانتهاكات التي تعيشها قريضة، التي تحولت إلى مسرح للنهب المسلح والصراعات القبلية منذ وقوعها تحت سيطرة المليشيا.
ففي شهر مايو الماضي فقط، شهد سوق “أبوجا” بالبلدة ذاتها حادثة مماثلة أدت إلى مقتل شخصين وإصابة آخرين على يد عصابات تابعة لنفس المليشيا، .
مما يؤكد أن ما يحدث ليس تصرفات فردية معزولة، بل هو نهج ممنهج يعتمد على ترويع المواطنين واستباحة حقوقهم الأساسية في الحياة والأمان.
إن استمرار هذه الجرائم في جنوب دارفور يعكس الفشل الذريع للمليشيا في إدارة المناطق التي تسيطر عليها، وتحولها إلى مراكز لانتشار العصابات التي تعيث فساداً دون أي وازع أخلاقي أو قانوني.
لقد أصبح المواطن في هذه المناطق رهينة لعصابات النهب التي تتجول بحرية، مما يجعل الحاجة ملحة لتحرك دولي وأهلي عاجل للضغط من أجل حماية المدنيين، ووضع حد لهذا المسلسل الدموي الذي يفتك بالنسيج الاجتماعي ويحول حياة السكان إلى جحيم يومي لا يطاق.