ارتدادات الحرب السودانية على استقرار تشاد ومستقبل المنطقة
ارتدادات الحرب السودانية على استقرار تشاد ومستقبل المنطقة
قراءة استشرافية في سيناريوهات الانفجار الأمني والتحولات الجيوسياسية على الحدود المشتركة
متابعات – عاجل نيوز
في تقرير استشرافي صادر عن مجموعة الأزمات الدولية بعنوان “على الأفق” للفترة بين يوليو وديسمبر 2026، برز تحذير شديد اللهجة بشأن احتمالات انفجار الصراعات العابرة للحدود في القارة الأفريقية.
وتتصدر الجبهة السودانية-التشادية قائمة بؤر القلق الجيوسياسي، حيث يتوقع الخبراء تطور ملامح الأزمة خلال الأشهر الثلاثة إلى الستة القادمة، بناءً على مؤشرات الإنذار المبكر.
تتمحور معضلة التداخل في تسرب لظى الحرب السودانية إلى الولايات الشرقية لتشاد، وهو ما يهدد بزعزعة استقرار النخبة الحاكمة في انجمينا.
يرتكز هذا التداخل على بنية اجتماعية وعسكرية عابرة للحدود، وتحديداً معضلة إثنية “الزغاوة” التي ينتمي إليها الرئيس محمد إدريس ديبي، والتي تشكل في الوقت نفسه النواة الصلبة للحركات المسلحة الدارفورية المتحالفة مع الجيش السوداني.
يضع هذا التماثل العرقي النظام التشادي تحت ضغط داخلي هائل، حيث يطالب ضباط وجنرالات بنصرة أقاربهم ضد فظائع قوات الدعم السريع.
وقد أدى ذلك إلى انخراط مئات المسلحين والمنشقين التشاديين في معارك الفاشر، وسط اتهامات لانجمينا بالتغاضي عن استخدام أراضيها كممر إمداد لوجيستي لصالح قوات الدعم السريع، مما جعل شرق تشاد قاعدة خلفية للميليشيات المتمردة.
يرسم التقرير البحثي ثلاثة سيناريوهات لمستقبل المنطقة: الأول هو انفجار أمني شامل وتمدد المواجهة نتيجة عجز انجمينا عن كبح ضباطها، مما يفتح الباب لتوغلات برية وضربات جوية متبادلة.
السيناريو الثاني يرجح حدوث انشقاق عسكري أو انقلاب صامت داخل أروقة الحكم بسبب سخط قيادات الزغاوة، بينما يراهن السيناريو الثالث على احتواء هش وجمود متأزم عبر موازنات سياسية وأمنية دولية.
ستؤدي هذه الديناميكيات إلى إعادة صياغة مسارات الحرب في السودان؛ فإذا نجح ضباط الزغاوة في فرض إرادتهم، فإن النتيجة الحتمية ستكون إغلاق الحدود الغربية وقطع خطوط الإمداد الحيوية للدعم السريع، مما يمثل ضربة استراتيجية لمواقعها في دارفور.
غير أن هذا الانخراط سيحول الصراع السوداني من أبعاده السياسية إلى حرب وجود إثنية إقليمية معقدة.
ختاماً، يشير التقرير إلى أن استمرار الحريق السوداني سيعجل بانزلاق تشاد نحو ممارسات سلطوية مفرطة لحماية السلطة من الانشقاقات القبلية.
كما أن تفاقم أزمة اللاجئين ونقص الموارد سيؤدي إلى عسكرة المجتمع المحلي وظهور ميليشيات دفاع ذاتي عرقية، مما يعد ملامح خطيرة لتفكك الدولة المركزية التشادية وتحول الحدود إلى ناقل استراتيجي للأزمات الوجودية.