تآكلٌ داخلي وانهيارٌ خارجي”.. كيف تحولت مليشيا الدعم السريع إلى جسدٍ بلا روح؟ رسالة إلى الحالمين ..
عبد الخالق بادي يكتب: الجنجويد.. رحلة السقوط من الخارج والتآكل من الداخل
من هزائم الميدان إلى عزلة المجتمع الدولي.. الكاتب عبد الخالق بادي يفكك معادلة سقوط المليشيا
متابعات – عاجل
في مقالٍ يجمع بين الرصد الميداني والتحليل الاستراتيجي، يُسلط الكاتب عبد الخالق بادي الضوء على “اللحظة الراهنة” في عمر المليشيا المتمردة، واصفاً إياها بـ “السقوط المحتوم”.
بادي يرى أن ما تمر به المليشيا اليوم ليس مجرد خسائر عسكرية، بل هو انهيارٌ هيكلي بدأ من الأطراف وانتهى بالتصدع في “غرفة العمليات المركزية”.
انهيارٌ خارجي.. حين تنفض القبائل والمرتزقة أيديهم
يُرجع بادي الانهيار الخارجي للمليشيا إلى أسبابٍ تراكمية؛ فالنهج العنصري والانتقائي في التعامل مع القبائل المتحالفة، وانقطاع الإمداد اللوجستي، وتوقف الرواتب لأكثر من عام، جعل من بقاء هذه القوات “مغامرة خاسرة”.
ويشير الكاتب إلى أن انتصارات الجيش المتسارعة في كافة المحاور لم تترك أمام المرتزقة، خاصة من جنوب السودان، خياراً سوى الهروب بعد أن أيقنوا أن قتال القوات المسلحة السودانية هو طريقٌ حتمي نحو الهلاك.
التصدع الداخلي.. لعنة التخوين
لم تعد المليشيا تحارب الجيش فحسب، بل بدأت تحارب نفسها. يصف بادي حالة “التوجس” التي تسيطر على عقلية آل دقلو، حيث تحول الولاء إلى عملةٍ نادرة، والتشكيك في القادة إلى سياسة يومية.
هذه الحالة من “البارانويا” أدت إلى حملة اعتقالات واسعة طالت قيادات ميدانية بارزة، مثل “جدو أبو شوك” و14 من قادة الصف الأول، في إشارةٍ واضحة إلى أن “البيت الداخلي” للمليشيا يتآكل من الداخل.
التحول الدولي.. سقوط “أوهام” الدعم
في قراءةٍ ذكية للمشهد الدولي، يربط بادي بين الانكسار الميداني وبين “تغير المواقف”.
فالتصريحات المتراجعة لقادة دول الجوار، وتصنيف البرلمان الأوروبي للمليشيا كجماعة إرهابية، ووثائق المنظمات الحقوقية الكبرى كـ “هيومان رايتس ووتش” و”أطباء بلا حدود” التي فضحت تورط الإمارات، .
كلها مؤشراتٌ على أن العالم بدأ يغلق ملف “التغبيش” ويضع الأمور في نصابها. ويؤكد بادي أن مقترحات المبعوث الأمريكي مسعد بولس تعكس امتثالاً للواقع الذي فرضه صمود الشعب والجيش السوداني.
رسالة إلى “الحالمين”
يختتم بادي مقاله برسالة حاسمة لمن لا يزال يراهن على بقاء المليشيا: “إن من يعتقد أن هذا الكيان يمكن أن ينهض مجدداً هو واهم”.
ويؤكد أن التاريخ يُكتب الآن بأيدي القوات المسلحة والشعب، وأن كل من أجرم في حق السودان، من الجنجويد أو الخونة والعملاء، لن يجد ملاذاً من طائلة القانون والعدالة.
إن مقال عبد الخالق بادي يمثل قراءةً في “سقوط الأقنعة”؛ حيث انتهى زمن التضليل وبدأ زمن المحاسبة، ليؤكد أن المليشيا التي بدأت كـ “مشروع توهم الاغتناء”، ستنتهي كـ “قصةٍ سوداوية” في سجل التاريخ السوداني، تاركةً خلفها دروساً قاسية لكل من تسول له نفسه المساس بسيادة البلاد.