عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
تمساح نيلي نادر يعبر من الأردن إلى السودان.. الدندر تستقبله تفضل سيادة الرئيس : هذه هي حكومة كامل إدريس.. خسارة منصب دولي تفتح النار على حكومة كامل راتب الـ44 مليوناً وسر تغيّر سياسات البنك.. عادل الباز يرد على منتقدي آمنة ميرغني تطورات صادمة ... قبل بلوغ الدبة.. اعتقال قائد بارز بالمليشيا حاول تسليم نفسه للجيش دفاعاً عن آمنة ميرغني.. عادل الباز يرد على منتقدي راتب محافظ بنك السودان اعترافات مرتزق كولومبي تكشف طريق المقاتلين الأجانب إلى نيالا عمليات نصب واسعة تستهدف السودانيين في مصر عبر تطبيق «بنكك».. والإمساك بأحد المحتالين واسترداد الأموا... مسيرة انتحارية تستهدف منزل قيادي رفيع بالقوة المشتركة في الأبيض.. ونجاته بأعجوبة بأوامر من أدم قارح .. جـ ريمة مروعة في منطقة أم هجيليج بدار الزيادية .. تصـ.فية 11 شاباً من أبناء ال... الكتلة الديمقراطية في تصريح صحفي حاسم: لن نعود إلى الماضي تحت لافتة الحوار ولن نقبل بصفقات إعادة توز...

صحفي سعودي .. السودان في الحسابات السعودية.. حين يصبح أمن الجار أمنًا للمملكة … لماذا أصبح استقرار السودان أولوية للسعودية؟

لماذا أصبح استقرار السودان أولوية للسعودية؟

 

سليمان العقيلي يقرأ مجلس التنسيق السعودي السوداني من زاوية الجغرافيا والأمن والاقتصاد

 

متابعات – عاجل نيوز 

في قراءة استراتيجية تتجاوز حدود العلاقات الثنائية التقليدية، يرى الكاتب والصحفي السعودي سليمان العقيلي، عضو الجمعية السعودية للعلوم السياسية، أن العلاقة بين المملكة العربية السعودية والسودان تفرضها الجغرافيا بقدر ما تصنعها السياسة.

ويذهب العقيلي، في مقال نشره في 19 أغسطس 2026، إلى أن البحر الأحمر لا يعترف بالحدود السياسية التي تفصل بين الدول، وأن أي اضطراب في الضفة الغربية منه يمكن أن تكون له تداعيات مباشرة على الضفة الشرقية، وهو ما يجعل استقرار السودان جزءًا من الحسابات الأمنية والاستراتيجية للمملكة.

ويضع الكاتب وثيقة إنشاء مجلس التنسيق السعودي السوداني، التي قال إنها وُقعت في الرياض في 17 أغسطس 2026، باعتبارها تعبيرًا مؤسسيًا عن هذا الفهم، وانتقالًا بالعلاقة بين البلدين من إطار الدعم السياسي والإنساني إلى شراكة أكثر اتساعًا.

روابط تاريخية تتجاوز السياسة

يؤكد العقيلي أن العلاقات السعودية السودانية تستند إلى رصيد طويل من الروابط الاجتماعية والثقافية والدينية، مشيرًا إلى ما يصفه بالتقارب التاريخي بين الشعبين.

ويرى أن المملكة احتضنت السودانيين خلال أزمات وكوارث متعددة، وأن هذا الرصيد الإنساني أسهم في جعل الدور السعودي في الأزمة السودانية محل قبول واهتمام، خصوصًا عبر الجهود التي احتضنتها منصة جدة منذ اندلاع الحرب.

ومن هذه الزاوية، لا يقرأ الكاتب الدور السعودي باعتباره مجرد حساب سياسي أو اقتصادي، بل امتدادًا لعلاقة تاريخية بين الشعبين.

مجلس التنسيق.. من العلاقات إلى الشراكة

ويعتبر العقيلي أن مجلس التنسيق السعودي السوداني يمثل نقطة تحول مهمة في العلاقات بين البلدين، خصوصًا مع اتساع الملفات التي يتناولها.

وبحسب المقال، تشمل مجالات التعاون إعادة إعمار السودان، والزراعة والأمن الغذائي، والثروة الحيوانية، والذهب والتعدين، والبحر الأحمر والموانئ، والطاقة والكهرباء، والتمويل والمصارف، والصناعة والتصنيع الغذائي، والاتصالات والتحول الرقمي، إضافة إلى السياحة والعقار والخدمات.

ويعني هذا الاتساع، وفق القراءة التي يقدمها الكاتب، أن العلاقة تتجه نحو بناء شراكة طويلة الأمد، تجمع بين الإمكانات الاستثمارية والتقنية السعودية والموارد الطبيعية والبشرية التي يمتلكها السودان.

البحر الأحمر في قلب المعادلة

ويحتل البحر الأحمر موقعًا مركزيًا في رؤية العقيلي، باعتباره مساحة جغرافية مشتركة لا يمكن فصل أمنها عن استقرار الدول المطلة عليه.

ويشير إلى أن السودان يمثل إحدى أهم الدول المطلة على الساحل الغربي للبحر الأحمر، وأن استقراره وقدرته على حماية سواحله وبسط سيادته يمثلان، من وجهة النظر الاستراتيجية، عاملًا مهمًا في أمن الملاحة والمنطقة بأكملها.

كما يربط الكاتب بين تجربة الحرب في اليمن وبين ضرورة النظر إلى أمن البحر الأحمر من منظور أوسع، بحيث لا تقتصر حماية الممرات البحرية على الوجود العسكري، وإنما تبدأ من استقرار الدول التي تقع على سواحلها.

السودان والعمق الاستراتيجي السعودي

وينتقل المقال إلى مفهوم «العمق الاستراتيجي»، معتبرًا أن أمن الدول الكبرى لا يتوقف عند حدودها الجغرافية المباشرة، وإنما يرتبط باستقرار محيطها الإقليمي.

وبهذا المنظور، يصبح السودان، وفق رؤية العقيلي، جزءًا من العمق الاستراتيجي للمملكة، رغم الفصل الجغرافي بين البلدين عبر البحر الأحمر.

ويرى الكاتب أن استقرار السودان يمكن أن يسهم في الحد من مخاطر الهجرة غير النظامية والتهريب والفراغ الأمني، إضافة إلى تقليل فرص تمدد الجماعات المسلحة والتنظيمات المتطرفة في المناطق القريبة من البحر الأحمر.

ومن هنا يفسر العقيلي الاهتمام السعودي بإعادة إعمار السودان وتنميته، باعتباره استثمارًا في استقرار المنطقة، وليس مجرد مساعدة لدولة مجاورة.

السودان ووحدة المشروع العربي

وفي البعد السياسي، يضع الكاتب السودان ضمن سياق أوسع يتعلق بمستقبل النظام الإقليمي العربي.

ويرى أن المنطقة شهدت خلال السنوات الماضية تفككًا وصراعات داخل عدد من الدول العربية، وأن الحفاظ على وحدة السودان واستقرار مؤسساته يمثل، من وجهة نظره، جزءًا من مواجهة مخاطر تفكك الدول المركزية في المنطقة.

ويكتسب السودان أهمية إضافية بسبب موقعه الذي يجمع بين العالم العربي وأفريقيا، وإطلالته على البحر الأحمر، وارتباطه بحوض النيل والقرن الأفريقي.

ولهذا فإن أي تحول كبير في بنيته السياسية أو الجغرافية، بحسب القراءة الواردة في المقال، يمكن أن تتجاوز تداعياته الحدود السودانية لتصل إلى محيطه العربي والأفريقي.

شراكة أمنية واقتصادية في آن واحد

ويبرز المقال أن التعاون السعودي السوداني لا يمكن فصله بين الأمن والاقتصاد، لأن الاستقرار الأمني يمثل، في نظر الكاتب، شرطًا أساسيًا لعودة الاستثمار وإعادة الإعمار.

ومن هذا المنطلق، فإن ملفات الزراعة والتعدين والطاقة والموانئ والمصارف والصناعة والاتصالات لا تبدو منفصلة عن الملف الأمني، بل تشكل معًا منظومة واحدة لإعادة بناء الدولة السودانية.

ويرى العقيلي أن السودان يمتلك موارد وإمكانات كبيرة يمكن أن تجعله عنصرًا مهمًا في الأمن الغذائي والاقتصاد الإقليمي، إذا تمكن من استعادة الاستقرار وإعادة بناء مؤسساته واقتصاده.

الجغرافيا تفرض شراكة مختلفة

ويخلص الكاتب إلى أن العلاقة السعودية السودانية تتجاوز مفهوم الجوار التقليدي، لأن البحر الأحمر الذي يفصل البلدين هو نفسه الذي يربط أمنهما.

وبحسب هذه الرؤية، فإن استقرار السودان لا يمثل مصلحة سودانية فقط، كما أن أمن الساحل السعودي لا يمكن ضمانه بمعزل عن استقرار الضفة الأخرى.

ومن هنا تصبح الشراكة بين البلدين، كما يقدمها العقيلي، محاولة لبناء منظومة مصالح مشتركة تجمع الأمن والدفاع والاقتصاد والاستثمار وإعادة الإعمار وأمن البحر الأحمر.

وفي النهاية، يضع المقال معادلة واضحة: كلما استقر السودان، أصبح البحر الأحمر أكثر أمنًا، وكلما تعزز أمن البحر الأحمر، ازدادت أهمية الشراكة بين الرياض والخرطوم.

وبذلك لا ينظر العقيلي إلى مجلس التنسيق السعودي السوداني باعتباره مجرد اتفاق دبلوماسي جديد، وإنما كخطوة يمكن أن تؤسس لمرحلة مختلفة في العلاقات بين البلدين، عنوانها الأبرز أن أمن الجار لم يعد شأنًا منفصلًا عن أمن المملكة، وأن الجغرافيا المشتركة تفرض على الدولتين حسابات استراتيجية تتجاوز حدود السياسة اليومية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.