حظر الطيران في السودان.. مقترح إماراتي ارتدى «القبعة الأمريكية»؟
حظر الطيران في السودان.. صحفي تركي يتهم الإمارات
أوموت تشاغري ساري يفتح باب التساؤلات حول المقترح الأمريكي ومَن المستفيد من تقييد سلاح الجو السوداني
متابعات – عاجل نيوز
أثار الباحث التركي أوموت تشاغري ساري جدلاً واسعاً بشأن المقترح المتداول حول فرض حظر للطيران في السودان، رابطاً الخطوة بما وصفه بالدور الإماراتي في الحرب، ومشيراً إلى أن المقترح المطروح تحت المظلة الأمريكية يثير تساؤلات حول الجهة التي قد تستفيد منه عسكرياً وسياسياً.
وتأتي تصريحات ساري في وقت تصاعد فيه الجدل حول تحركات دولية داخل مجلس الأمن بشأن الحرب السودانية، وسط تداول معلومات متباينة حول طبيعة أي مقترح يتعلق بالطيران، وما إذا كان يستهدف الطائرات الحربية فقط أم يشمل الطائرات المسيّرة أيضاً.
وكانت تقارير إعلامية قد تحدثت عن تحرك أمريكي باتجاه طرح فكرة حظر جوي في السودان، فيما أظهرت تغطيات أخرى أن الأمر لا يزال في إطار المقترحات والنقاشات السياسية، وليس قراراً نهائياً صادراً عن مجلس الأمن.
لماذا «القبعة الأمريكية»؟
وتقوم قراءة ساري على أن تقديم المقترح باعتباره تحركاً أمريكياً لا يعني بالضرورة أن المصالح التي تقف خلفه أمريكية بالكامل، معتبراً أن الإمارات قد تكون المستفيد الأبرز من أي خطوة تؤدي إلى الحد من قدرة القوات المسلحة السودانية على استخدام قوتها الجوية.
ويستند هذا الطرح إلى طبيعة المعارك خلال الفترة الأخيرة، والتي أصبحت فيها الطائرات والمسيّرات عنصراً مؤثراً في العمليات العسكرية، خصوصاً مع اعتماد الجيش السوداني بصورة متزايدة على القوة الجوية لضرب خطوط الإمداد والتحركات العسكرية لقوات الدعم السريع.
ومن هذه الزاوية، فإن أي حظر جوي لا يقتصر على منع الطائرات العسكرية التقليدية، وإنما يمتد إلى تقييد استخدام أدوات الاستطلاع والهجوم الجوي، يمكن أن يغيّر بصورة كبيرة معادلة العمليات على الأرض.
حظر الطيران.. ماذا يعني عملياً؟
ولا يعني حظر الطيران مجرد إصدار إعلان سياسي، إذ إن مناطق حظر الطيران تحتاج إلى آليات عسكرية لتنفيذها ومراقبة المجال الجوي ومنع الطرف المستهدف من استخدام طائراته، وهو ما يجعلها خطوة ذات تداعيات عسكرية وسياسية كبيرة.
وتشير تجارب سابقة إلى أن تطبيق مناطق حظر الطيران قد يتطلب استخدام القوة ضد الطائرات أو منظومات الدفاع الجوي التي تحاول اختراق الحظر، وهو ما يجعل أي قرار من هذا النوع أكثر تعقيداً من مجرد منع الرحلات الجوية.
وفي الحالة السودانية، تزداد حساسية الأمر بسبب طبيعة الحرب وتداخل الطائرات الحربية مع المسيّرات وعمليات الإمداد والاستطلاع.
المقترح لم يصبح قراراً
وفي خضم الجدل، تبقى نقطة أساسية محل تأكيد: تداول مقترح بشأن حظر الطيران لا يعني صدور قرار ملزم به.
كما أن جلسة مجلس الأمن المقررة بشأن السودان لا تعني تلقائياً وجود تصويت على مشروع قرار لحظر الطيران، إذ تختلف جلسات الإحاطة والمناقشة عن جلسات اعتماد القرارات والتصويت عليها.
ومن ثم، فإن الحديث عن «حظر الطيران» باعتباره أمراً محسوماً سابق لأوانه، فيما تبقى تفاصيل أي مقترح وموقف الدول الأعضاء ومدى إمكانية تمريره هي العناصر التي تحدد المسار النهائي.
الإمارات في قلب الاتهامات
وتعيد تصريحات الباحث التركي وضع الإمارات في قلب الجدل بشأن الحرب السودانية، خصوصاً مع استمرار الاتهامات السودانية لها بدعم قوات الدعم السريع، وهي اتهامات تنفيها أبوظبي.
ويعتقد ساري، وفق ما نُقل عنه، أن التطورات العسكرية الأخيرة جعلت قدرة الجيش السوداني على استخدام الطيران عاملاً مهماً في تغيير ميزان القوة، الأمر الذي يفسر، من وجهة نظره، تصاعد الحديث عن تقييد هذا السلاح.
وبينما يرى مؤيدو حظر الطيران أن الخطوة يمكن أن تساعد في حماية المدنيين ووقف العمليات الجوية، يطرح منتقدوها سؤالاً مختلفاً: هل يؤدي تقييد سلاح الجو السوداني فعلياً إلى وقف الحرب، أم أنه قد يخلق اختلالاً جديداً في ميزان القوة على الأرض؟
سؤال المرحلة
وبذلك يتحول الجدل من مجرد سؤال حول وجود مقترح أمريكي لحظر الطيران في السودان إلى سؤال أكبر حول الجهة التي يمكن أن تستفيد من تطبيقه.
فإذا كان الهدف حماية المدنيين، فإن المطلوب هو إجراء متوازن يشمل جميع الأطراف ويمنع استخدام الطيران والمسيّرات في استهداف المدنيين.
أما إذا أدى الإجراء عملياً إلى تقييد قدرة طرف واحد على استخدام سلاحه الجوي، بينما ظلت قنوات الإمداد والقدرات الأخرى مفتوحة، فإن طبيعة الخطوة ستتحول من إجراء لحماية المدنيين إلى عامل مؤثر في موازين الحرب.
وهنا تحديداً تكتسب تصريحات أوموت تشاغري ساري أهميتها، لأنها تضع المقترح تحت المجهر وتسأل عن هوية المستفيد الحقيقي منه، حتى وإن جاء في صورة تحرك أمريكي داخل المؤسسات الدولية.
وبينما تتواصل التحركات الدبلوماسية بشأن السودان، يظل «حظر الطيران» مجرد مقترح متداول ما لم يتحول إلى نص رسمي يحظى بالتوافق أو التصويت داخل مجلس الأمن.
والسؤال الأهم الآن ليس فقط: هل سيصدر حظر للطيران في السودان؟ بل أيضاً: من سيشمله الحظر، وكيف سيُطبق، ومن سيتولى تنفيذه، وما أثره الفعلي على مسار الحرب؟
هذه التفاصيل هي التي ستكشف ما إذا كان المقترح خطوة حقيقية لحماية المدنيين، أم ورقة سياسية جديدة في صراع المصالح الدولية حول السودان.