اتهامات إماراتية في الكفرة.. ماذا يحدث بين حفتر واستخبارات الجيش السوداني؟
توترات في الكفرة بعد ضرب قوافل الدعم السريع
مصادر تكشف توترات داخل معسكر حفتر بعد ضرب قوافل إمداد للدعم السريع في الصحراء
متابعات – عاجل نيوز
كشفت مصادر خاصة في مدينة الكفرة الليبية عن تطورات جديدة تتعلق بخطوط إمداد قوات الدعم السريع القادمة من الأراضي الليبية، وسط حديث عن توترات داخل مناطق نفوذ قوات خليفة حفتر، واتهامات منسوبة إلى جهات إماراتية لعناصر أمنية ليبية بالتعاون مع الاستخبارات العسكرية السودانية.
وبحسب المصادر، فإن هذه الاتهامات جاءت على خلفية الضربات التي استهدفت خلال الفترة الأخيرة قوافل إمداد مرتبطة بقوات الدعم السريع في المناطق الصحراوية، الأمر الذي أثار، وفق الرواية، حالة من التوتر داخل مدينة الكفرة والمناطق المحيطة بها.
الكفرة تحت المجهر
وتكتسب الكفرة أهمية خاصة في مسارات الإمداد المرتبطة بالحرب السودانية، إذ سبق أن تناولت تقارير دولية دور المنطقة ومطارها في حركة الإمدادات المتجهة نحو السودان.
وتشير تقارير سابقة إلى أن المنطقة الواقعة تحت نفوذ قوات حفتر أصبحت جزءاً من مسارات لوجستية مرتبطة بنقل الوقود والأسلحة والمعدات إلى قوات الدعم السريع، بينما تنفي قوات حفتر بشكل متكرر تقديم الدعم لأي طرف في الحرب السودانية.
اتهامات بالتعاون مع استخبارات الجيش
وبحسب المصادر الخاصة التي تحدثت عن التطورات الأخيرة، فإن المخابرات الإماراتية، عبر مكتبها في طبرق، اتهمت عناصر أمنية تابعة لقوات حفتر بالتعاون مع استخبارات الجيش السوداني.
وتزعم المصادر أن هذا التعاون ساعد في تحديد مسارات قوافل إمداد مرتبطة بالدعم السريع، والتي تعرضت لاحقاً للاستهداف والتدمير داخل الصحراء.
ولا تتوفر، حتى الآن، أدلة مستقلة منشورة يمكنها تأكيد هذه الاتهامات أو تحديد طبيعة التعاون المزعوم، ولذلك تبقى المعلومات في إطار ما أوردته المصادر الخاصة.
أموال ضخمة ومهربون يختفون
وتتضمن الرواية المتداولة جانباً آخر أكثر إثارة، إذ تتحدث المصادر عن دفع مبالغ مالية كبيرة إلى مهربين من قبيلة التبو، بهدف إيصال شحنات إمداد إلى مدينة نيالا في دارفور.
لكن المصادر تزعم أن المهربين اختفوا من المشهد بعد تسلم الأموال، دون أن تصل الإمدادات إلى وجهتها.
صراع داخل خطوط الإمداد؟
وتشير التطورات، إذا صحت المعلومات المتداولة، إلى أن الحرب السودانية لم تعد تدور فقط داخل الأراضي السودانية، بل امتدت تداعياتها إلى مسارات الإمداد العابرة للحدود.
وتبرز الكفرة في هذا السياق باعتبارها إحدى النقاط الحساسة في شبكة الطرق الصحراوية التي تربط جنوب ليبيا بالسودان وتشاد، ما يجعل أي اختراق أمني أو استخباراتي في المنطقة مؤثراً بصورة مباشرة على حركة الإمدادات.
وكان الجيش السوداني قد اتهم في وقت سابق قوات مرتبطة بحفتر بمساندة قوات الدعم السريع، بينما نفت قيادة حفتر هذه الاتهامات. كما تناولت تقارير دولية سابقة نشاط مطار الكفرة في سياق حركة الإمدادات المرتبطة بالحرب السودانية.
ما الذي يحدث في الكفرة؟
إذا تأكدت الاتهامات الجديدة، فإن أخطر ما فيها ليس فقط خسارة قافلة أو أكثر، وإنما احتمال وجود خلافات داخل منظومة تأمين خطوط الإمداد نفسها.
فاتهام عناصر أمنية بالتعاون مع استخبارات الجيش السوداني يعني، في حال ثبوته، وجود اختراق أمني داخل واحدة من أهم المناطق المرتبطة بالطرق الصحراوية المؤدية إلى دارفور.
لكن في المقابل، فإن غياب الأدلة المستقلة حتى الآن يجعل من الضروري التعامل مع هذه المعلومات باعتبارها رواية منسوبة إلى مصادر خاصة، لا نتيجة استخباراتية مثبتة.
وتظل الأسئلة الأبرز مفتوحة: من يقف وراء تسريب مسارات القوافل؟ وهل حدث اختراق فعلي داخل منظومة التأمين؟ وما حقيقة الأموال التي قيل إنها دُفعت للمهربين؟ وهل الرقم المتداول بشأن الخسائر، البالغ 4.5 مليار دولار، يعكس قيمة حقيقية للشحنة أم تقديراً غير موثق؟
الإجابة عن هذه الأسئلة قد تكشف الكثير عن طبيعة الحرب الخفية التي تدور خلف خطوط القتال في السودان، حيث أصبحت الصحراء وممرات الإمداد جزءاً أساسياً من المعركة.