«شرعية البرهان تُرفض في السودان وتُقبل في أديس؟».. صحفي تركي يفتح ملف آبي أحمد
«شرعية البرهان».. صحفي تركي ينتقد ازدواجية المعايير
أوموت تشاغري يسأل: كيف يُستبعد البرهان بحجة المرحلة الانتقالية بينما تُمنح أديس أبابا دوراً في المشهد السوداني؟
متابعات – عاجل نيوز
فتح الصحفي والباحث التركي أوموت تشاغري سجالاً سياسياً حول مفهوم «شرعية البرهان»، متسائلاً عن أسباب إصرار بعض القوى السياسية السودانية على مهاجمة رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بحجة عدم الشرعية وتقويض المرحلة الانتقالية، .
في الوقت الذي تتجه فيه هذه القوى نفسها إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا لعقد اجتماعات برعاية رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد.
ويقوم طرح تشاغري على مفارقة سياسية يعتبر أنها تكشف، من وجهة نظره، عن ازدواجية في التعامل مع مفهوم الشرعية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالسودان ودول الجوار.
البرهان وآبي أحمد.. سؤال الشرعية
ويشير الصحفي التركي إلى أن آبي أحمد وصل إلى السلطة في إثيوبيا عام 2018 في سياق سياسي انتقالي عقب استقالة رئيس الوزراء السابق هايلي ماريام ديسالين، قبل أن يقود لاحقاً حزب الازدهار إلى الانتخابات البرلمانية التي جرت في 2021.
ويذكر تشاغري أن قوى سياسية سودانية تنتقد البرهان بسبب مسار الانتقال السياسي، بينما تتعامل في الوقت ذاته مع آبي أحمد باعتباره طرفاً يمكن عقد الاجتماعات والحوارات السياسية تحت رعايته.
وتظهر بالفعل انتقادات موثقة للانتخابات الإثيوبية وسياساتها؛ فقد حصل حزب الازدهار الذي يقوده آبي أحمد على أغلبية كبيرة في انتخابات 2021، بينما قاطعت بعض القوى المعارضة الانتخابات أو لم تتمكن من المشاركة في عدد من المناطق. كما ظلت شرعية العملية الانتخابية محل نقاش بسبب استبعاد أو غياب قوى سياسية رئيسية.
تجربة إثيوبيا تفتح باب المقارنة
ولا تتوقف المقارنة التي يطرحها تشاغري عند الانتخابات، بل تمتد إلى سجل الحكومة الإثيوبية في التعامل مع الأزمات الداخلية.
فقد دخلت حكومة آبي أحمد في حرب مع جبهة تحرير شعب تيغراي في نوفمبر 2020، وهي حرب ارتبطت لاحقاً باتهامات واسعة بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين، كما شهدت إثيوبيا إجراءات أمنية واعتقالات واسعة خلال السنوات التالية.
وتشير تقارير بحثية وحقوقية إلى تراجع المساحة السياسية في إثيوبيا، بينما وصف تقرير BTI لعام 2026 النظام السياسي بأنه شهد تراجعاً في المؤسسات الديمقراطية، مع الإشارة إلى أن شرعية الانتخابات نفسها تعرضت للتشكيك بسبب استبعاد قوى سياسية رئيسية.
ومن هنا يأتي السؤال الذي يطرحه الصحفي التركي: إذا كانت المعايير المستخدمة للحكم على «الشرعية» واحدة، فلماذا يصبح التعامل مع حكومة أديس أبابا أمراً مقبولاً، بينما تتحول شرعية القيادة السودانية إلى محور رئيسي للاعتراض؟
هل المشكلة في المبدأ أم في الموقف السياسي؟
جوهر طرح تشاغري يتمثل في أن الخلاف، وفق قراءته، قد لا يكون متعلقاً بمبدأ الشرعية نفسه بقدر ارتباطه بالموقف السياسي من الأطراف السودانية المتصارعة.
فالقوى التي ترفض التعامل مع البرهان بحجة أنه يمثل مرحلة غير ديمقراطية، يمكن أن تواجه سؤالاً آخر: لماذا لا تطبق المعيار نفسه على الوسطاء أو الدول التي تستضيف لقاءاتها السياسية؟
وهنا تبرز أديس أبابا باعتبارها إحدى العواصم التي استضافت اجتماعات لقوى سودانية مختلفة خلال الحرب، الأمر الذي جعل الدور الإثيوبي جزءاً من المشهد السياسي الإقليمي المرتبط بالأزمة السودانية.
ازدواجية المعايير
وتزداد أهمية هذا الجدل في ظل تعقيدات الأزمة السودانية، التي لم تعد محصورة داخل الحدود، بل أصبحت مرتبطة بتحركات إقليمية ودولية متعددة.
ويرى تشاغري أن استخدام معيار «الشرعية» بصورة انتقائية يمكن أن يؤدي إلى تحويله من مبدأ سياسي وقانوني إلى أداة تستخدم ضد طرف وتُمنح لطرف آخر.
لكن في المقابل، فإن تقييم شرعية أي سلطة سودانية لا يمكن اختزاله فقط في المقارنة مع تجربة دولة أخرى؛ إذ يرتبط أيضاً بالوثيقة الدستورية، والقرارات السياسية والعسكرية التي اتخذت منذ 2019، ومسار الانتقال، والحرب التي اندلعت في أبريل 2023، ومواقف القوى السودانية المختلفة من كل هذه التطورات.
السؤال الذي يفرض نفسه
في النهاية، يضع طرح أوموت تشاغري سؤالاً سياسياً مباشراً أمام القوى التي ترفض «شرعية البرهان»:
إذا كانت المشكلة هي مبدأ الشرعية والانتقال الديمقراطي، فلماذا يصبح التعامل السياسي مع قيادة إثيوبيا أمراً مقبولاً، بينما يُرفض التعامل مع القيادة السودانية للأسباب نفسها؟
وهل الموقف من البرهان قائم فعلاً على معيار سياسي ثابت، أم أن «الشرعية» أصبحت جزءاً من الصراع السياسي السوداني، يستخدمها كل طرف عندما تخدم موقفه؟
ويبقى هذا السؤال واحداً من أكثر الأسئلة حساسية في المشهد السوداني، خصوصاً مع انتقال الخلاف من الداخل إلى العواصم الإقليمية، حيث أصبحت استضافة الاجتماعات والوساطات نفسها جزءاً من معركة النفوذ والروايات السياسية حول مستقبل السودان.