عاجل نيوز
عاجل نيوز

«مسعد بولس يصعّد».. واشنطن تضع الطائرات المسيّرة في قلب أزمة السودان

مسعد بولس والطائرات المسيّرة في السودان

 

مستشار ترامب يدعو لتوسيع حظر السلاح ويطالب بوقف تدفق المسيّرات والتقنيات المرتبطة بها..

 

متابعات – عاجل نيوز 

عاد مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والشرق الأوسط، مسعد بولس، إلى واجهة المشهد السوداني بتصريحات جديدة ركز فيها على الطائرات المسيّرة والتقنيات العسكرية المرتبطة بها، في وقت يتصاعد فيه الجدل الدولي بشأن طبيعة التدخلات الخارجية في الحرب السودانية ومسارات الضغط على أطراف الصراع.

وجاءت تصريحات مسعد بولس في سياق حديثه عن ضرورة تحرك مجلس الأمن الدولي لوقف ما وصفه بتدفق الدعم المالي والعسكري الخارجي إلى أطراف النزاع، مشيراً بصورة خاصة إلى الطائرات المسيّرة والتقنيات المرتبطة بها.

وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة لأنها تأتي بعد جلسة لمجلس الأمن ناقشت الأوضاع في السودان، وفي ظل طرح أمريكي يتعلق بتوسيع نطاق القيود المفروضة على السلاح في البلاد.

الطائرات المسيّرة في صدارة المشهد

وقال مسعد بولس إن ملايين السودانيين نزحوا بسبب الحرب ويعيشون في ظروف أمنية وإنسانية صعبة، معتبراً أن مجلس الأمن مطالب باتخاذ خطوات تحول دون استمرار تدفق الموارد التي تساعد الأطراف على مواصلة القتال.

وأوضح أن حظر الأسلحة ونظام العقوبات المفروض بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1591 ينبغي أن يعكسا واقع الصراع الحالي، وأن يشملا الموارد التي تساهم في إطالة أمد الحرب.

وكان اللافت في تصريحات بولس تركيزه على الطائرات المسيّرة والتقنيات المرتبطة بها، في إشارة إلى التحول الكبير الذي شهدته الحرب السودانية خلال السنوات الماضية، بعدما أصبحت المسيّرات إحدى أبرز أدوات العمليات العسكرية لدى أطراف النزاع.

لماذا أصبحت المسيّرات قضية دولية؟

أصبحت الطائرات المسيّرة جزءاً أساسياً من العمليات العسكرية في السودان، خصوصاً مع اتساع رقعة الحرب وتحولها إلى صراع يعتمد بدرجة متزايدة على الضربات بعيدة المدى والاستطلاع الجوي.

ويمتلك سلاح الجو السوداني أفضلية جوية تقليدية، بينما شهدت الحرب توسعاً في استخدام الطائرات المسيّرة من جانب قوات الدعم السريع والقوات المسلحة وحلفائهما، الأمر الذي جعل التكنولوجيا المرتبطة بالمسيّرات عاملاً مؤثراً في موازين القوة.

ومن هنا تأتي حساسية الدعوة الأمريكية إلى تقييد تدفق هذه التقنيات، إذ إن أي قيود واسعة قد تكون لها انعكاسات مباشرة على القدرات العسكرية للأطراف المختلفة.

بين حماية المدنيين وتوازن القوى

يطرح موقف مسعد بولس سؤالاً يتجاوز الجانب الإنساني المعلن، ويتعلق بتأثير أي حظر شامل على ميزان القوة داخل السودان.

فإذا كانت الإجراءات الدولية تستهدف فعلاً منع استمرار الحرب وحماية المدنيين، فإن أحد أبرز التحديات يتمثل في ضمان عدم تحول العقوبات إلى وسيلة تؤثر بصورة غير متساوية على طرف دون آخر.

وتزداد حساسية المسألة مع استمرار الاتهامات المتبادلة بشأن حصول الأطراف على السلاح والمعدات العسكرية عبر الحدود وشبكات إمداد خارجية.

ولهذا فإن السؤال الأساسي الذي يفرض نفسه هو: هل يمكن أن ينجح أي حظر على الطائرات المسيّرة إذا لم يشمل جميع قنوات التسليح والإمداد الخارجي بصورة متساوية؟

مسعد بولس: لا حل عسكرياً للحرب

لم يقتصر حديث مسعد بولس على المسيّرات، بل جدد موقف واشنطن القائل بعدم وجود حل عسكري للصراع السوداني.

ودعا جميع الأطراف إلى الدفع باتجاه حوار مدني مستقل وشامل وشفاف، بقيادة مدنية، معتبراً أن ذلك يمكن أن يمهد الطريق نحو السلام والحكم المدني.

كما طالب الأطراف بالموافقة على هدنة إنسانية تتيح حماية المدنيين ووصول الغذاء والأدوية والمساعدات الإنسانية إلى المناطق الأكثر احتياجاً.

وتعكس هذه الدعوة استمرار التركيز الأمريكي على المسار السياسي والإنساني بالتوازي مع الضغوط المتعلقة بالجانب العسكري.

الجدل حول الحظر الأمريكي

وتأتي تصريحات مسعد بولس في وقت تثير فيه أي مقترحات لتوسيع حظر السلاح في السودان جدلاً واسعاً، خصوصاً بين الأطراف التي ترى أن تقييد القدرات العسكرية للجيش السوداني قد يؤثر على قدرته في مواجهة التهديدات داخل البلاد وعلى الحدود.

في المقابل، ترى واشنطن أن استمرار تدفق السلاح والتكنولوجيا العسكرية إلى طرفي الحرب يساهم في إطالة أمد النزاع ويزيد من حجم الخسائر الإنسانية.

وبين الموقفين، تبقى القضية الأكثر تعقيداً مرتبطة بكيفية تنفيذ أي قرار دولي، والجهات التي ستخضع فعلياً للقيود، ومدى قدرة المجتمع الدولي على منع وصول الأسلحة والتقنيات العسكرية إلى ساحات القتال.

معركة جديدة خارج ساحات القتال

وتكشف عودة مسعد بولس إلى الحديث عن السودان أن المعركة لم تعد محصورة في ميادين القتال، وإنما انتقلت بصورة متزايدة إلى المؤسسات الدولية ودوائر القرار في واشنطن.

فبينما يحاول كل طرف تحقيق مكاسب عسكرية على الأرض، تسعى القوى الدولية إلى التأثير في مسار الحرب من خلال العقوبات والحظر والضغوط السياسية والمبادرات الدبلوماسية.

وفي هذا السياق، أصبحت الطائرات المسيّرة أكثر من مجرد سلاح ميداني، إذ تحولت إلى عنوان لصراع أوسع حول التكنولوجيا العسكرية ومصادر التسليح وقدرة الأطراف على الحفاظ على تفوقها العملياتي.

ماذا يعني التصعيد الأمريكي للسودان؟

تصريحات مسعد بولس لا تعني بالضرورة صدور قرار نهائي بحظر شامل على الطائرات المسيّرة في السودان، لكنها تؤكد أن هذا الملف أصبح حاضراً بقوة في النقاش الأمريكي والدولي حول الحرب.

ويظل السؤال الأهم متعلقاً بالشكل النهائي لأي تحرك دولي محتمل، وما إذا كان سيستهدف جميع الأطراف بصورة متساوية، أم سيؤدي عملياً إلى التأثير في قدرات طرف أكثر من الآخر.

وبينما تؤكد واشنطن أن هدفها هو وقف الحرب وحماية المدنيين، ترى أطراف سودانية أن أي مقاربة دولية لا تتعامل مع مصادر التسليح الخارجية بصورة شاملة قد تؤدي إلى نتيجة عكسية وتطيل أمد الأزمة بدلاً من إنهائها.

وهكذا، فإن عودة مسعد بولس للحديث عن المسيّرات تفتح فصلاً جديداً في الأزمة السودانية، عنوانه هذه المرة ليس فقط من يسيطر على الأرض، وإنما من يملك التكنولوجيا والسلاح والقدرة على استخدامها في المرحلة المقبلة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.