تسجيلات مسرّبة .. اتهامات داخل المليشيا للجيش التشادي بالتواطؤ مع القوات المشتركة.
تسجيلات مسربة تكشف اتهامات للجيش التشادي.
بعد خسائر محور الصحراء.. قادة بالمليشيا يتحدثون عن رصد القوة منذ انطلاقها من ليبيا
متابعات – عاجل نيوز حاج
ماجد سوار
أثارت تسجيلات صوتية متداولة، نُسبت إلى عناصر وقيادات في قوات الدعم السريع، جدلاً واسعاً عقب الخسائر التي شهدها محور الصحراء خلال الأيام الماضية، حيث تضمنت اتهامات للجيش التشادي بالتعاون استخبارياً مع القوات المشتركة والقوات المسلحة السودانية.
وبحسب مضمون التسجيلات المتداولة، فإن عناصر داخل المليشيا تحدثوا عن تعرض القوة التي تحركت باتجاه الأراضي السودانية لعملية رصد ومتابعة منذ مراحل مبكرة من تحركها، الأمر الذي أثار تساؤلات داخل صفوفها بشأن كيفية وصول المعلومات المتعلقة بتحركاتها إلى القوات التي تصدت لها.
وتظل هذه التسجيلات، في ظل عدم توفر تحقق مستقل من مصدرها وهوية المتحدثين فيها، رواية منسوبة إلى عناصر داخل المليشيا ولا يمكن اعتبار مضمونها إثباتاً نهائياً لوجود تعاون استخباري بين الجيش التشادي والقوات السودانية.
اتهامات بعد خسائر محور الصحراء
وجاء تداول التسجيلات بالتزامن مع تقارير عن خسائر كبيرة تعرضت لها قوة تابعة للدعم السريع في محور الصحراء، شملت تدمير واستلام عدد من المركبات والمعدات وأسر عناصر من القوة المهاجمة، وفق الرواية التي تتداولها الجهات الداعمة للقوات المشتركة.
وتشير التسجيلات إلى أن حجم الخسائر دفع بعض عناصر المليشيا إلى البحث عن أسباب تمكن القوات المقابلة من تحديد مسار القوة ومتابعتها قبل وصولها إلى منطقة الاشتباك.
وتتحدث الرواية المتداولة عن أن عملية الرصد والتصوير بدأت منذ تحرك القوة من الأراضي الليبية، وهو ما يفتح الباب أمام احتمالات متعددة بشأن مصادر المعلومات التي مكنت القوات السودانية والقوات المشتركة من متابعة التحركات.
رحلة القوة من ليبيا إلى السودان
ووفق المعلومات الواردة في المادة المتداولة، فإن القوة جرى تجميعها وتجهيزها داخل معسكرات في شرق ليبيا تتبع لقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، قبل أن تتحرك باتجاه الأراضي التشادية ومن ثم إلى داخل السودان.
وكان الهدف، بحسب الرواية نفسها، الوصول إلى مناطق في شمال كردفان وإعادة السيطرة على منطقة جبرة الشيخ، التي كانت القوات المسلحة والقوات المساندة لها قد أعلنت السيطرة عليها في 25 يوليو الماضي.
غير أن تفاصيل مسار القوة وحجمها والجهات التي شاركت في تجهيزها تحتاج إلى أدلة مستقلة، خصوصاً أن الحديث يتعلق بتحركات عسكرية عابرة للحدود.
لماذا ظهرت اتهامات للجيش التشادي؟
اللافت في التسجيلات هو تركيز بعض المتحدثين على الجانب الاستخباري، بدلاً من الاكتفاء بالحديث عن الخسائر الميدانية.
فإذا صحت نسبة التسجيلات إلى عناصر في الدعم السريع، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف حصلت القوات المقابلة على معلومات دقيقة حول تحركات القوة ومسارها منذ مغادرتها الأراضي الليبية؟
وتطرح الرواية المتداولة احتمال وجود مصادر معلومات داخل مسار التحرك، لكنها لا تقدم دليلاً مستقلاً يثبت أن الجيش التشادي كان بالفعل طرفاً في عملية الرصد أو أنه قدم معلومات للقوات المشتركة.
محور الصحراء يعيد ملف الحدود إلى الواجهة
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بسبب الطبيعة الحدودية للمعارك، إذ أصبحت الحدود بين السودان وليبيا وتشاد جزءاً مهماً من المشهد العسكري المرتبط بالحرب السودانية.
كما أن تحرك مجموعات مسلحة عبر مساحات صحراوية شاسعة يطرح تحديات أمنية واستخبارية كبيرة، ويجعل مراقبة خطوط الإمداد والتحركات العسكرية عاملاً حاسماً في تحديد نتائج العمليات.
ومع تصاعد الحديث عن خسائر القوة القادمة من الاتجاه الغربي، يتزايد الاهتمام بمسارات الإمداد والجهات التي تقف خلف عمليات التجميع والتسليح والتحريك.
اتهامات تحتاج إلى التحقق
ورغم أهمية ما ورد في التسجيلات، فإن التعامل الصحفي معها يقتضي الفصل بين ما تقوله المصادر وما تثبته الوقائع.
فاتهام الجيش التشادي بالتعاون الاستخباري مع القوات المشتركة يظل، حتى الآن، ادعاءً منسوباً إلى متحدثين في تسجيلات متداولة، ما لم تظهر أدلة مستقلة أو مواقف رسمية تؤكده.
لكن ظهور هذه الاتهامات من داخل صفوف المليشيا، بالتزامن مع الحديث عن رصد القوة منذ تحركها من ليبيا، يضيف بعداً جديداً إلى الجدل حول العمليات التي شهدها محور الصحراء، ويفتح الباب أمام أسئلة أكبر بشأن شبكة التحركات والإمدادات العابرة للحدود المرتبطة بالحرب السودانية.