عاجل نيوز
عاجل نيوز

شكراً السعودية.. مواقف لا تُنسى في زمن الحرب

حملة شكرا السعودية ضد إساءات مليشيا الدعم السريع

 

من جدة إلى المساعدات الإنسانية.. المملكة تقف إلى جانب السودان في أصعب المراحل

 

متابعات – عاجل نيوز 

في زمن الحروب والأزمات، لا تُقاس مواقف الدول بالكلمات وحدها، وإنما بما تقدمه عندما تضيق الخيارات وتشتد الحاجة إلى المساندة. وفي الحالة السودانية، برز اسم المملكة العربية السعودية خلال سنوات الحرب باعتبارها واحدة من الدول التي واصلت التحرك سياسياً وإنسانياً تجاه السودان، وهو ما يجعل حملة «شكراً السعودية» تعبيراً عن تقدير موقف يستحق التوقف عنده.

ومنذ اندلاع الحرب، احتفظت المملكة بمسار دبلوماسي نشط تجاه الأزمة السودانية، وكانت مدينة جدة مسرحاً للمفاوضات التي جمعت ممثلي القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، بدعم سعودي وأمريكي، بهدف الوصول إلى وقف لإطلاق النار وترتيبات إنسانية تحمي المدنيين وتتيح وصول المساعدات.

وتؤكد الوثائق الرسمية السعودية أن اتفاق وقف إطلاق النار قصير الأمد والترتيبات الإنسانية وُقّع في جدة في مايو 2023.

ولم يتوقف الدور السعودي عند المسار التفاوضي. ففي أبريل 2026، أعلنت المملكة خلال مؤتمر برلين من أجل السودان أن إجمالي مساهماتها تجاه السودان تجاوز ثلاثة مليارات دولار، إضافة إلى 145 مليون دولار دعماً لخطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026.

هذه الأرقام تعكس جانباً من حجم الدعم الإنساني الذي قدمته المملكة، في وقت يعيش فيه ملايين السودانيين أوضاعاً إنسانية قاسية نتيجة الحرب والنزوح وتدمير البنية التحتية وتراجع الخدمات الأساسية.

وفي مايو 2026، أعلنت السعودية إتاحة مسار جدة–بورتسودان لتعزيز عمليات اللجنة الدولية للصليب الأحمر الإنسانية إلى السودان، بهدف تسهيل وصول المساعدات إلى المتضررين بصورة أسرع وأكثر فاعلية.

كما حافظت الرياض على خطاب سياسي يؤكد دعم وحدة السودان وسيادته واستقراره. وفي يونيو 2026 جددت المملكة أمام المجتمع الدولي تأكيد أولويتها في دعم استقرار السودان والوصول إلى وقف لإطلاق النار والحفاظ على وحدة البلاد وسلامة أراضيها.

وفي أغسطس 2026 دخلت العلاقات السودانية السعودية مرحلة أكثر تنظيماً، بعد توقيع وثيقة إنشاء مجلس التنسيق السعودي السوداني، في خطوة تعكس رغبة البلدين في نقل العلاقة إلى مستوى مؤسسي أوسع من التعاون والتنسيق.

واعتبر مراقبون الخطوة تطوراً مهماً في العلاقات بين الخرطوم والرياض، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي فرضتها الحرب.

ولهذا فإن الحديث عن «شكراً السعودية» لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد حملة عابرة على مواقع التواصل الاجتماعي، بل يمكن أن يكون رسالة تقدير شعبية لدولة ظلت حاضرة في ملفات السودان الإنسانية والسياسية خلال واحدة من أصعب المراحل في تاريخ البلاد.

وفي المقابل، فإن الحملات الإعلامية والسياسية التي تستهدف العلاقات السودانية السعودية لا ينبغي أن تدفع السودانيين إلى الرد بالإساءة أو الانفعال، وإنما بتقديم الحقائق وتذكير الرأي العام بما هو موثق من مواقف ومساهمات.

السودان اليوم بحاجة إلى أصدقاء حقيقيين، وإلى علاقات متوازنة تقوم على المصالح والاحترام المتبادل، وإلى دول تساعده على تجاوز الحرب واستعادة مؤسساته واقتصاده واستقراره.

والمملكة العربية السعودية، بحكم الجغرافيا والتاريخ والعلاقات الشعبية والمصالح المشتركة، ليست دولة بعيدة عن السودان. البحر الأحمر يربط البلدين، والمصالح الاقتصادية والأمنية مشتركة، والروابط الاجتماعية بين الشعبين تمتد لعقود طويلة.

لذلك فإن إطلاق هاشتاق «شكراً السعودية» يمكن أن يكون رسالة سودانية بسيطة وواضحة: نحن نرى المواقف التي وقفت فيها المملكة إلى جانب السودان، ونقدّر الدعم الإنساني والدبلوماسي الذي قدمته، وننظر إلى العلاقة بين الشعبين باعتبارها علاقة تاريخية تتجاوز ظروف الحرب والاصطفافات السياسية.

شكراً السعودية ليست مبايعة سياسية لأحد، ولا تعني الاتفاق مع كل موقف أو سياسة، وإنما هي كلمة تقدير لما هو موثق من دعم ومساندة للسودان في مرحلة عصيبة.

وفي النهاية، تبقى العلاقات بين الشعوب أكبر من الحملات الإعلامية، وأبقى من الخلافات السياسية العابرة.

ومن السودان إلى المملكة:

شكراً السعودية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.