شركة إماراتية تسيطر على مفاصل الدولة في جنوب السودان.. أسرار النفوذ في جوبا .. ماذا تفعل AIAL في دولة الجنوب؟
شركة إماراتية تسيطر على مفاصل جنوب السودان
AIAL Group تتمدد في الطيران والأمن الرقمي والسجلات الحكومية ومؤسسات الدولة الحساسة
متابعات – عاجل نيوز
ابراهيم بيتر
لم يعد النفوذ الإماراتي في جنوب السودان يقتصر، وفق معلومات ووثائق حصل عليها الباحث إبراهيم بيتر، على العلاقات السياسية والاقتصادية التقليدية، بل يمتد إلى قطاعات وصفها بأنها شديدة الحساسية، عبر مجموعة شركات إماراتية تعمل تحت مظلة AIAL Group Ltd.
وبحسب المعلومات التي نشرها إبراهيم بيتر، تضم المجموعة عدداً من الشركات المتخصصة في مجالات متعددة، من بينها AIAL Automation وAILA Modu وAILA Care وAILA Security وAILA Energy وAILA Technology، مع وجود للمجموعة في العاصمة جوبا.
وتشير المعلومات إلى أن مصالح المجموعة في جنوب السودان يديرها الدكتور نور الدين ميتاني، فيما تعود ملكية المجموعة، وفق ما أورده الباحث، إلى رجل الأعمال الإماراتي علي التميمي.
وتكمن أهمية الملف في طبيعة القطاعات التي يقول التقرير إن شركات المجموعة تنشط فيها داخل جنوب السودان، والتي تشمل الطيران والأمن الإلكتروني والأنظمة الرقمية والخدمات الحكومية، إلى جانب مشروعات مرتبطة بالمؤسسات العسكرية والأمنية.
وبحسب المستندات التي يستند إليها التقرير، بدأت إحدى شركات المجموعة منذ 25 مارس 2023 دوراً في إدارة هيئة الطيران المدني في جنوب السودان، إلى جانب أدوار أخرى مرتبطة بمطار جوبا الدولي.
وتشمل الأنشطة المنسوبة إلى المجموعة إدارة أنظمة الأمن الإلكتروني داخل المطار وأسواره، ومحطات الشحن الدولية، والتذاكر الرقمية، وحظائر صيانة الطائرات، إضافة إلى أكاديمية الطيران في مطار جوبا.
ولا يتوقف الأمر عند قطاع الطيران، إذ تتحدث المعلومات عن أدوار للمجموعة في تركيب وصيانة المعدات الأمنية بالبنك المركزي لجنوب السودان، وإدارة أنظمة الأمن الإلكتروني والتحكم الأمني في البرلمان، إلى جانب أنظمة رقمية مرتبطة بتحصيل الإيرادات في ولاية وسط الاستوائية.
كما تشير المعلومات إلى مشاركة الشركة في منظومة السجل الرقمي للأراضي في جنوب السودان، وتوريد وصيانة معدات هيئة البث التلفزيوني، فضلاً عن مسؤوليتها منذ عام 2022 عن أنظمة الأمن الإلكتروني الخاصة بسجل المركبات.
وفي الجانب العسكري، ينسب التقرير إلى المجموعة دوراً في بناء مركز تدريب الحرس الرئاسي، المعروف باسم فرقة النمر «تايقر»، بموجب عقد مع وزارة الدفاع، إلى جانب تشييد وتجهيز المدرسة العسكرية في لوري بالقرب من جوبا.
هذه المعطيات، إذا تأكدت جميعها من خلال العقود الحكومية والسجلات الرسمية، تكشف عن وجود تجاري وتقني واسع لشركة إماراتية داخل قطاعات ترتبط مباشرة بعمل الدولة ومؤسساتها الحيوية.
واللافت أن جزءاً كبيراً من هذه القطاعات يتعلق بالبيانات والأنظمة الرقمية، مثل سجلات الأراضي والمركبات والأنظمة الأمنية، وهي ملفات لا تقتصر أهميتها على الجانب التقني، بل ترتبط بصورة مباشرة بإدارة الدولة ومعلومات المواطنين والبنية المؤسسية.
ومن هنا يطرح الملف سؤالاً أكبر: لماذا تحظى الشركات الإماراتية بهذه المساحة الواسعة من النشاط داخل جنوب السودان؟ وما طبيعة العلاقة بين هذا الحضور التجاري والتقني وبين السياسة الإماراتية تجاه جوبا؟
كما يطرح سؤالاً آخر حول أسباب التسهيلات التي يحصل عليها مواطنو جنوب السودان في السفر والعمل داخل الإمارات، وما إذا كانت هذه التسهيلات جزءاً من علاقات اقتصادية واستراتيجية أوسع بين البلدين.
ولا يمكن فصل هذه الأسئلة عن الموقع الجغرافي والسياسي لجنوب السودان، الذي يمثل نقطة مهمة في منطقة شرق ووسط أفريقيا، ويمتلك موارد طبيعية ومساحات واسعة وعلاقات متشابكة مع دول الجوار والقوى الإقليمية.
وبحسب ما أورده إبراهيم بيتر، فإن ما تم الوصول إليه حتى الآن لا يمثل سوى جزء من الصورة، في ظل وجود مستندات أخرى يقول إنها تكشف طبيعة النفوذ الإماراتي وتوسع الشركات المرتبطة به داخل مؤسسات الدولة في جوبا.
ويبقى الملف مفتوحاً أمام المزيد من التحقيق والتدقيق، خصوصاً أن إثبات طبيعة هذا النفوذ يحتاج إلى نشر العقود والاتفاقيات ووثائق الملكية والقرارات الحكومية التي تحدد بصورة واضحة صلاحيات الشركات الأجنبية داخل مؤسسات جنوب السودان.
لكن إذا ثبتت جميع الأدوار المشار إليها، فإن القضية لن تكون مجرد قصة شركة أجنبية حصلت على عدد من العقود في دولة أفريقية، وإنما نموذجاً لنفوذ اقتصادي وتقني واسع يمتد إلى قطاعات حيوية من مؤسسات الدولة.
وفي انتظار ظهور المزيد من الوثائق، يبقى السؤال الأهم:
هل نحن أمام استثمارات إماراتية واسعة في جنوب السودان، أم أمام نفوذ يتجاوز الاستثمار إلى التأثير في مفاصل الدولة وأنظمتها الحيوية؟