عاجل نيوز
عاجل نيوز

كواليس العلاقات السرية.. ماذا وراء اتصالات حميدتي بإسرائيل؟

حميدتي وإسرائيل.. تقارير عن علاقات سرية

 

تقارير تكشف اتصالات مع مسؤولين إسرائيليين وشبكة تعاون أمني سبقت اندلاع الحرب

 

متابعات – عاجل نيوز 

تفتح معلومات جديدة منسوبة إلى مصادر متخصصة في الشأن الأفريقي باباً واسعاً حول طبيعة العلاقات التي يُعتقد أنها ربطت قيادة قوات الدعم السريع بإسرائيل، والتي تقول المعلومات إنها بدأت قبل اندلاع الحرب السودانية واستمرت رغم انهيار المرحلة الانتقالية وتصاعد القتال منذ أبريل 2023.

وبحسب تقرير نشرته «Africa Intelligence» في 28 أغسطس 2026، فإن قنوات اتصال بين شخصيات بارزة في قيادة الدعم السريع ومسؤولين إسرائيليين استمرت خلال سنوات الحرب، مع الإشارة إلى زيارتين قيل إنهما جرتا إلى إسرائيل في مايو 2025 وفبراير 2026.

ووفقاً للمعلومات المنسوبة إلى التقرير، ضمت إحدى الزيارتين عبدالرحيم حمدان دقلو، نائب قائد الدعم السريع وشقيق محمد حمدان دقلو المعروف باسم حميدتي، إلى جانب شقيقهما القوني حمدان دقلو، بينما ضمت الزيارة الأخرى أيضاً المستشار القانوني للقوة عز الدين الصافي.

وتكتسب هذه المعلومات حساسيتها من طبيعة الشخصيات التي وردت أسماؤها، ومن كونها تتحدث عن اتصالات أمنية واستخباراتية وليست مجرد اتصالات سياسية معلنة.

العلاقة قبل الحرب

ولا تأتي هذه الرواية من فراغ كامل؛ فقد كانت هناك بالفعل اتصالات إسرائيلية مع أطراف سودانية مختلفة خلال المرحلة الانتقالية، في وقت كانت فيه الخرطوم وتل أبيب تعملان على تطوير العلاقات بعد اتفاقيات إبراهيم.

لكن اللافت، وفق الرواية التي أوردها التقرير، أن إسرائيل لم تكتفِ بالتواصل مع مؤسسات الدولة السودانية، وإنما حافظت على قناة منفصلة مع قيادة الدعم السريع، ركزت على ملفات الأمن والاستخبارات.

وتشير المعلومات إلى أن عبدالرحيم دقلو زار إسرائيل في أكتوبر 2021، في وقت كانت فيه العلاقات السودانية الإسرائيلية تمر بمرحلة نشطة عقب التطورات السياسية التي أعقبت سقوط نظام عمر البشير.

وتطرح هذه الزيارة، إذا صحت تفاصيلها، تساؤلات حول طبيعة الملفات التي كانت مطروحة بين الجانبين، وما إذا كانت الاتصالات قد تجاوزت الجانب السياسي إلى التعاون الأمني والتقني.

التكنولوجيا والمراقبة

ومن أكثر النقاط إثارة في التقرير الحديث عن احتمال حصول الدعم السريع على تقنيات مرتبطة بالمراقبة والأمن، في إطار علاقات سبقت الحرب.

كما يورد التقرير واقعة هبوط طائرة خاصة في مطار الخرطوم خلال نوفمبر 2022، ويربطها برجل الأعمال والضابط الإسرائيلي السابق تال ديليان، مع ادعاء استخدامها في نقل معدات مراقبة.

وتحتاج هذه الجزئية تحديداً إلى تدقيق مستقل قبل التعامل معها باعتبارها حقيقة نهائية، خصوصاً أن طبيعة المعدات والجهة التي تسلمتها لم تُحسم بصورة علنية وموثقة.

إسرائيل وشبكات الحرب السودانية

وتكشف هذه المعلومات، في حال تأكدت، جانباً مهماً من تعقيدات الحرب السودانية؛ فالصراع لم يعد محصوراً في القوى السودانية، بل أصبح مرتبطاً بشبكات إقليمية ودولية متعددة تتداخل فيها الأسلحة والتمويل والاستخبارات والطيران واللوجستيات.

وقد وثقت تقارير مختلفة خلال السنوات الماضية وجود شبكات خارجية مرتبطة بإمداد أطراف الحرب، كما تحدثت مصادر دولية عن علاقات الدعم السريع مع جهات إقليمية ودولية مختلفة.

وفي هذا السياق، فإن الحديث عن قناة إسرائيلية منفصلة مع قيادة الدعم السريع يفتح سؤالاً أكبر حول طبيعة التنافس الدولي على السودان وموقعه الاستراتيجي في البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

لماذا قد تهتم إسرائيل بالسودان؟

يمثل السودان موقعاً استراتيجياً بالغ الحساسية بالنسبة لإسرائيل، بحكم موقعه على البحر الأحمر وقربه من طرق الملاحة الدولية، إضافة إلى موقعه الجغرافي بين شمال أفريقيا والقرن الأفريقي والشرق الأوسط.

كما أن السودان ظل تاريخياً جزءاً مهماً من الحسابات الأمنية المتعلقة بالبحر الأحمر والهجرة وشبكات التهريب والنفوذ الإقليمي.

ومن هذه الزاوية، فإن أي قناة اتصال مع قوة عسكرية فاعلة داخل السودان يمكن أن توفر للطرف الآخر نافذة على التطورات الأمنية والميدانية في البلاد.

لكن ذلك لا يعني تلقائياً أن إسرائيل تقف وراء الحرب أو أنها تدعم أحد طرفيها بصورة مباشرة؛ فهذه استنتاجات تحتاج إلى أدلة مستقلة وقاطعة.

ما الذي يعنيه استمرار الاتصالات؟

إذا تأكدت المعلومات المتعلقة بالزيارات التي تحدث عنها التقرير، فإن أهميتها لا تكمن فقط في حدوث اللقاءات، وإنما في استمرارها خلال الحرب.

فوجود اتصالات بين قيادة الدعم السريع وشخصيات إسرائيلية خلال سنوات القتال سيعني أن العلاقات الأمنية التي بدأت قبل الحرب ربما لم تنقطع مع اندلاعها، بل أعيد توظيفها وفق احتياجات المرحلة الجديدة.

وهنا تظهر أهمية السؤال: هل كانت تلك الاتصالات مرتبطة بالمراقبة والاستخبارات فقط، أم أنها امتدت إلى التكنولوجيا العسكرية واللوجستيات والدعم العملياتي؟

حتى الآن، لا تتوافر في المصادر المفتوحة أدلة كافية تسمح بحسم هذا السؤال.

الخلاصة

تكشف المعلومات المنسوبة إلى «Africa Intelligence» عن مسار يستحق التحقيق والتدقيق، خصوصاً فيما يتعلق بطبيعة الاتصالات بين قيادة الدعم السريع وإسرائيل قبل الحرب وخلالها.

لكن التعامل الصحفي المهني مع هذا الملف يقتضي الفصل بين ما ورد في التقرير كمعلومات استخباراتية أو مصادر خاصة، وبين ما يمكن إثباته بصورة مستقلة.

وفي ظل تعدد شبكات الدعم الخارجي لأطراف الحرب السودانية، فإن الكشف عن أي قناة اتصال جديدة لا يمثل مجرد تفصيل جانبي،.

بل قد يساعد في فهم شبكة المصالح الدولية التي أحاطت بالصراع السوداني منذ سنوات، وكيف تحولت الحرب من مواجهة داخلية إلى ساحة تتقاطع فيها حسابات قوى إقليمية ودولية متعددة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.