ثغرتان تنخران عظم الاقتصاد: عثمان العطا يفتح النار على الحكومة ويوجه رسالة نارية للبرهان: “اكرب قاشك!”
عثمان العطا يفتح النار على الجهاز التنفيذي
انتقادات حادة لمحافظ البنك المركزي وسيدة المواصفات.. ورسالة مباشرة للبرهان: اكرب قاشك واحزم أمرك
متابعات – عاجل نيوز
وجّه الكاتب عثمان العطا انتقادات حادة إلى أداء الجهاز التنفيذي في السودان، محذراً من تداعيات ما وصفه بالضعف الإداري والقصور المؤسسي، ومحدداً ما اعتبرهما “ثغرتين” بارزتين في منظومة إدارة الاقتصاد، تتعلق الأولى بجهاز المواصفات، والثانية ببنك السودان المركزي.
وفي مقال اتسم بلهجة مباشرة، رأى العطا أن ضعف الأداء الإداري في المؤسسات الاقتصادية لا ينعكس فقط على الخدمات والأسواق، وإنما يمتد تأثيره إلى سمعة المنتج السوداني وعلاقة البلاد بالأسواق الخارجية.
المواصفات.. من الرقابة إلى الجباية؟
وضع الكاتب ما سماها “سيدة المواصفات” في مقدمة انتقاداته، معتبراً أن الملاحظات الإدارية المرتبطة بأدائها، بحسب وصفه، ترقى إلى مستوى الضعف وعدم القدرة على إدارة مؤسسة ذات أهمية اقتصادية كبيرة.
وقال العطا إن تراجع جودة بعض المنتجات المتداولة في الأسواق، إلى جانب دخول منتجات وصفها بأنها رديئة، خصوصاً في بعض المعدات الكهربائية ومستلزمات الصرف الصحي، يمثل مشكلة تتجاوز الجانب التجاري إلى سمعة السودان ومنتجاته.
وانتقد كذلك ما وصفه بتحول المواصفات من جهاز رقابي إلى “نقطة جباية وتحصيل أموال”، داعياً إلى مراجعة طريقة إدارة هذه المؤسسة ودورها في حماية المستهلك والاقتصاد الوطني.
البنك المركزي.. المؤسسة الأخطر
أما الثغرة الثانية التي يطرحها عثمان العطا فتتعلق ببنك السودان المركزي، حيث وجه انتقادات إلى أداء المحافظ آمنة التوم، مشيراً إلى أن ملاحظات إدارية، بحسب رأيه، كانت موجودة منذ عملها السابق في مطبعة العملة.
ويؤكد الكاتب أن حديثه عن المحافظ يتعلق بالقصور الإداري، وليس بأي اتهام شخصي آخر، مشدداً على أن منصب محافظ بنك السودان المركزي يرتبط مباشرة بأحد أهم الملفات السيادية في الدولة.
ويقول العطا إن المحافظ يتحمل مسؤولية أساسية عن إدارة السياسة النقدية وحماية العملة الوطنية ومتابعة إصدارها وتنظيمها، فضلاً عن الملفات المرتبطة بقيمة الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية.
وفي الوقت نفسه، يخفف الكاتب من تحميل المحافظ المسؤولية كاملة، معتبراً أن طبيعة المنصب السيادية تجعل أداء البنك المركزي مرتبطاً بالمنظومة السياسية والأمنية والاقتصادية للدولة ككل.
السياسة والاقتصاد.. وجهان لمعركة واحدة
وينتقل العطا من نقد المسؤولين التنفيذيين إلى توجيه رسالة مباشرة إلى رئيس مجلس السيادة، قائلاً إن السياسة والاقتصاد مساران متداخلان، وإن إدارة الاقتصاد لا يمكن فصلها عن وجود جهاز سياسي متماسك ومؤسسات دولة قادرة على أداء أدوارها.
ويرى الكاتب أن السودان يحتاج إلى بناء مؤسسات سياسية وتشريعية ورقابية قوية، إلى جانب جهاز أمني قادر على أداء دوره الوطني، معتبراً أن غياب المؤسسات أو ضعفها يفتح الباب أمام القرارات الفردية والارتجال في إدارة الدولة.
ويحذر العطا من أن إدارة البلاد بأسلوب “رزق اليوم باليوم”، كما وصفها، لا يمكن أن تكون بديلاً عن التخطيط المؤسسي، خصوصاً في ظل الحرب والأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها السودان.
انتقاد مباشر للبرهان
ووجه الكاتب حديثه بصورة مباشرة إلى رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان، مطالباً إياه بمراجعة طريقة إدارة الجهاز التنفيذي واتخاذ قرارات أكثر حسماً تجاه الملفات الاقتصادية والإدارية.
كما انتقد ما وصفه بالانتقائية في التعامل مع المسؤولين، قائلاً إن تغيير المسؤولين أو عزلهم ينبغي أن يتم عبر مؤسسات واضحة ومعايير معلنة، وليس من خلال حملات إعلامية أو ضغوط غير مباشرة.
وأشار إلى أن قضية محافظ بنك السودان، وفق رؤيته، تأتي ضمن سلسلة من التغييرات التي شهدها الجهاز التنفيذي خلال الفترة الأخيرة.
وحذر العطا من أن استمرار تأجيل القرارات المتعلقة بالإصلاح قد يؤدي إلى اتساع الفجوة بين الدولة والمواطن، خصوصاً في ظل ارتفاع الأسعار والندرة وتراجع القدرة الشرائية.
الفساد والغلاء.. الخطر القادم
وفي أكثر أجزاء المقال حدة، قال عثمان العطا إن الفساد أصبح، بحسب تعبيره، مستشرياً داخل مؤسسات الدولة، وإن الإخفاق الإداري وصل إلى مستويات خطيرة.
وحذر من أن تجاهل مشاكل المواطنين وتركهم تحت وطأة الغلاء والندرة قد يتحول مستقبلاً إلى عامل ضغط سياسي على قيادة الدولة.
ويرى الكاتب أن النجاح العسكري في معركة الكرامة لا ينبغي أن يكون سبباً لتأجيل الإصلاح الداخلي، مؤكداً أن معركة بناء الدولة ومحاربة الفساد لا تقل أهمية عن المعركة العسكرية.
“اكرب قاشك واحزم أمرك”
وفي خاتمة مقاله، استخدم العطا لغة سودانية مباشرة في مخاطبة رئيس مجلس السيادة، قائلاً إن السودانيين يأملون أن يكون البرهان أحد أسباب الفرج والنصر، لكنه دعاه في الوقت نفسه إلى الحسم وتوسيع دائرة مستشاريه وإعادة ترتيب طريقة إدارة الدولة.
وقال الكاتب إن عليه أن “يكرب قاشه ويحزم أمره”، في إشارة إلى ضرورة اتخاذ قرارات حاسمة في ملفات الإصلاح ومحاربة الفساد.
وأكد العطا أن من وقفوا مع الدولة في الحرب، بحسب تعبيره، لن يتخلوا عن الشعب السوداني في معركة الإصلاح، قائلاً إن مواجهة الظلم والفساد يجب أن تكون امتداداً لمعركة الدفاع عن البلاد.
وتكشف لهجة المقال عن اتساع مساحة النقد داخل الأوساط المؤيدة للدولة والجيش، حيث لم يعد الجدل محصوراً في مسار الحرب، وإنما امتد إلى أداء الجهاز التنفيذي، والسياسة الاقتصادية، ومكافحة الفساد، وبناء المؤسسات.
ويبقى التحدي أمام القيادة السودانية هو كيفية الانتقال من إدارة ظروف الحرب إلى بناء مؤسسات دولة قادرة على التعامل مع اقتصاد ما بعد الحرب، واستعادة ثقة المواطن، وفرض الرقابة والمساءلة على الأداء التنفيذي.