الخرطوم العاصمة والسيادة الوطنية.. السفارات الأجنبية بين محاذير المماطلة وحق الدولة في فرض هيبتها
عودة الحكومة للخرطوم ومطالبات بفرض عمل السفارات من العاصمة
كاتب صحفي يتساءل عن مصير قرار منع عمل البعثات الدبلوماسية خارج العاصمة القومية، منتقداً استمرار تواجد السفارات ببورتسودان باستثناء الموقف الشجاع لدولة قطر
متابعات – عاجل نيوز
عبدالماجد عبدالحميد
مع استقرار عودة الحكومة الاتحادية ومباشرتها لمهامها السيادية والتنفيذية من قلب العاصمة القومية الخرطوم،.
يبرز على السطح ملف علاقات السودان الدبلوماسية والوجود الفعلي للبعثات والسفارات الأجنبية التي ما زال معظمها يدار من مدينة بورتسودان، في تباين واضح بين القرارات السيادية للدولة وحسابات البعثات الدبلوماسية.
وفي قراءة تحليلية لواقع المشهد الدبلوماسي، يُشير المتابعون إلى أن وزير الخارجية المكلف كان قد أكد في وقت سابق وجود قرار حكومي نهائي وقاطع يقضي بمنع مباشرة أي سفارة أجنبية لأعمالها خارج حدود العاصمة الخرطوم، مع التأكيد على اتخاذ كافة الترتيبات والتدابير لتسهيل مهام السفراء والبعثات داخل العاصمة.
غير أن التنوير الأخير الذي قدمه السفير معاوية حسن خالد للسفراء المعتمدين لدى السودان يعكس استمرار بقاء البعثات في بورتسودان، باستثناء الموقف المشرف لدولة قطر التي سارعت لاستئجار مقر بديل وباشرت مهام سفارتها مباشرة من الخرطوم.
مماطلة الدبلوماسية وسيادة الدولة وتتجه أصابع الاتهام والريبة نحو عدد من السفارات الأجنبية -ولا سيما تلك التي تسجل مواقف متواطئة مع أجندة ورعاية دويلة الإمارات في تخريب السودان- بأنها تماطل عمداً في العودة إلى الخرطوم لأسباب سياسية وأمنية تخص حساباتها الخاصة.
ورغم تفهم بعض المراقبين لاختلاف التقديرات الأمنية والدبلوماسية للبعثات الأجنبية، إلا أن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه بقوة على الطاولة السياسية هو: أليس من حق السودان الخالص ممارسة سيادته الوطنية الكاملة في رفض مباشرة أي سفارة لعملها خارج حدود عاصمته القومية؟.
وهل ستستمر وزارة الخارجية في ترك الحبل على الغارب للبعثات لتقدير مواقع عملها من بورتسودان؟
إن فرض هيبة الدولة والتمسك بأن تكون الخرطوم هي المقر الدائم والوحيد لكل الأنشطة السيادية والدبلوماسية يمثل اختباراً حقيقياً لمصداقية القرار السيادي السوداني، وهو ما يتطلب موقفاً حازماً لا يقبل التنازل أو المماطلة.