بعد قطيعة شبه كاملة لاكثر من ثلاث سنوات وزيرا خارجية موسكو وواشنطن وجها لوجه في الرياض | تعرف علي أبرز ماخرج به الاجتماع
عاجل نيوز
جاء الاحتماع الامريكي الروسي في العاصمة السعودية الرياض بعد ثلاث سنوات من تجميد شبه كامل للعلاقات والاتصالات بين البلدين جراء الغزو الروسي لأوكرانيا،
وعقد الاجتماع الامركي الروسي من أجل بحث سبل وقف الحرب التي شنتها موسكو في 24 فبراير 2022 علي أوكرانيا .
إضافة الي إصلاح العلاقات الثنائية المتوترة بين البلدين ولكن اللقاء الذي عقد على مستوى وزيري الخارجية، غابت عنه أطراف أساسية معنية مثل كييف ودول الاتحاد الأوروبي.
لماذا المملكة؟
استفادت السعودية كثيرا من التزامها الحياد إزاء الحرب الروسية في أوكرانيا المتواصلة منذ نحو ثلاث سنوات. ووفقا لمراقبين،
ووفق مراقبين فان السعودية أستفادت كثيرا باستطاعتها جمع قوتين عظيمتين في الرياض لتسوية خلافاتهما وحل نزاع طويل الأمد، وأكدت قوتها الناعمة.
تعد السعودية حليفا تاريخيا للولايات المتحدة في المنطقة، كما بشكل وثيق مع روسيا فيما يتصل بالسياسة النفطية، خاصة وأنها أكبر مصدر للنفط الخام في العالم.
ومنذ هاجمت روسيا اوكرانيا في فبراير 2022، قدمت الرياض نفسها كوسيط محتمل، فيما احتفظت في الوقت نفسه بعلاقة وثيقة مع كييف.
واستقبلت الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أكثر من مرة حضر خلال إحداها قمة الجامعة العربية في جدة في مايو 2023. كما التقى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في يونيو العام الماضي.
عقب انتهاء اجتماع الرياض، أعلن فولوديمير زيلينسكي تأجيل زيارته إلى السعودية التي كانت مقررة الأربعاء، بعدما ندد بالمحادثات الروسية الأمريكية.
وقال زيلينسكي من تركيا: “نحن صادقون ومنفتحون، ولا أريد أي مصادفات. ولهذا السبب لن أذهب إلى السعودية”. وأضاف أنه اتفق مع السلطات السعودية على تأجيل زيارته إلى “10 مارس المقبل
يشعر زيلينسكي وزعماء أوروبيون بالقلق من أن ترامب قد يبرم اتفاقا متسرعا مع موسكو يتجاهل مصالحهم الأمنية، ويكافئ روسيا على غزوها، ويترك الحرية لبوتين في تهديد أوكرانيا أو دول أخرى في المستقبل.
ويقول منتقدون إن فريق ترامب قدم تنازلات كبيرة مقدما باستبعاده انضمام أوكرانيا إلى عضوية حلف شمال الأطلسي والقول بأن رغبة كييف في استعادة كل أراضيها المفقودة بمثابة وهم. ويقول مسؤولون أمريكيون إنهم ببساطة يعترفون بالواقع.
وتقول أوكرانيا إنه من غير الممكن التوصل إلى اتفاق سلام بالنيابة عنها. في السياق ذاته، قال زيلينسكي الأسبوع الماضي: “نحن، كدولة ذات سيادة، لن نكون قادرين ببساطة على قبول أي اتفاقيات من دوننا”.
على الرغم من أن إدارة ترامب لم تدع أوكرانيا إلى الاجتماع، فإن المسؤولين الأمريكيين قللوا من أهمية استبعاد كييف،
مؤكدين أن الاجتماع كان تمهيديا يرمي لاستكشاف آفاق المفاوضات المستقبلية التي ستشمل كييف،
ولتمهيد الطريق لقمة محتملة بين ترامب وبوتين. لكن هذا يمثل انقطاعا حادا عن شعار “لا شيء عن أوكرانيا بدون أوكرانيا” الذي تبناه الرئيس السابق جو بايدن وحلفاؤه الغربيون.
تأتي هذه المناقشات بعد أيام قليلة من صدمة مستشاري ترامب للقادة الأوروبيين عندما استبعدوا عضوية أوكرانيا في حلف الناتو
وأعلنوا أن كييف يجب أن تتخلى عن استعادة جميع الأراضي التي تسيطر عليها روسيا. وكان ترامب، الوحيد بين غالبية قادة الناتو، قد عبر عن آراء إيجابية عن بوتين؛ حيث أجريا مكالمة طويلة الأسبوع الماضي.
وتناقش الدول الأوروبية إمكانية إرسال قوات إلى أوكرانيا إذا تم التوصل إلى اتفاق، لكن لم يتم اتخاذ أي التزامات بعد.
وبعد نحو ثلاث سنوات من الغزو الروسي، تسيطر موسكو على نحو خُمس أوكرانيا. وعلى الرغم من أن وتيرة المكاسب الروسية قد تزايدت في الأسابيع الأخيرة،
فإن كييف لا تزال تحتفظ بموطئ قدم في جنوب غرب روسيا. كما أن الحرب قد ألحقت خسائر كبيرة في اقتصاد روسيا وقواتها العسكرية.
وفي إطار سعيها لترسيخ شراكات جديدة وتجنب تجنيد موسع في الداخل، وقعت موسكو اتفاقا عسكريا مع بيونغ يانغ، مما أدى إلى نشر أكثر من 10,000 جندي كوري شمالي للقتال ضد الأوكرانيين في منطقة كورسك الروسية.
وقد حذر المسؤولون الأوكرانيون من أنه ما لم يتضمن اتفاق السلام ضمانات قوية من الغرب، فإن روسيا ستعيد تنظيم صفوفها وتشن هجوما جديدا.
حسب الدبلوماسي الأوكراني السابق فولوديمير شوماكوف، فقد لعبت السعودية دورا مهما في مسار تسوية النزاع بأوكرانيا، ”
بل إنها كانت وسيطا في المفاوضات تقريبا قبل ثلاث سنوات، كما يجب الأخذ بعين الاعتبار أن الرئيس زيلينسكي زار السعودية في أغسطس 2023،
وناقش مع الأمير محمد بن سلمان سبل تسوية النزاع” مضيفا أن “الرياض بذلت جهودا مضنية لإنجاح عملية تبادل الأسرى وقدمت مساعدات إنسانية لأوكرانيا”.
علاوة على هذا، “فالمملكة أثبتت أنها عازمة على المساهمة في تسوية النزاع أو التوسط من أجل ذلك على الأقل.” حسب المتحدث.
في المقابل، يؤكد شوماكوف أن بلاده تفاجأت بإقصاء ترامب لأوكرانيا من المفاوضات حين أعلن عنها في البداية، موضحا “رغم محاولة البعض طمأنة كييف
من خلال إعلانه أن وفدا أمريكيا سيزور كييف لأخذ وجهة نظرها، فالأمر لا يزال غامضا، لكن الأكيد هو كون ما جرى يعد مؤلما ومقلقا لأوكرانيا”.
ويضيف المتحدث أن “زيلينسكي كان واضحا حين أكد أن بلاده لن تقبل بنتائج هذه المفاوضات الجارية، وهو أمر في نظري منطقي ومفهوم، فحضورنا مهم ولا حول عنه”.
في هذا السياق، يتساءل المتحدث، “هل يرغب ترامب في إجبار أوكرانيا على تقديم تنازلات؟ هل يمكن وصف الأمر بكونه خيانة؟ وهل ستتنازل كييف عن مصالحها؟
كل ما يمكنني تأكيده أن هذا إذا ما تم سيكون بصراحة أمرا شنيعا. اليوم، لا توجد أي ضمانات أمنية لأوكرانيا، هذه خديعة كبرى من قبل الولايات المتحدة”.
فرصة لموسكو
بينما صورت إدارة ترامب اجتماع الثلاثاء باعتباره خطوة أولى في محادثات سلام أوسع، وصف المسؤولون الروس المحادثات بأنها فرصة لإنهاء فترة من العزلة الاقتصادية والسياسية لموسكو وعكس تجميد دبلوماسي مع القوة النووية الأخرى في العالم.
حسب السفير الروسي السابق ألكسندر زاسبكين فإن محادثات البلدين حول كثير من القضايا، بما فيها الوضع في الشرق الأوسط، سيصب لمصلحة دول المنطقة وشعوبها ويعزز الأمن والاستقرار.
زاسبكين أشار إلى أن تنسيق روسيا والسعودية يغطي مجالات سياسية واقتصادية مهمة، خاصة قطاع الطاقة والقضية الفلسطينية وتسوية النزاع العربي الإسرائيلي بشكل عام.
من جهة أخرى، قال المتحدث إنه من السابق لأوانه التكهن بنتائج المفاوضات الروسية الأمريكية، ولكنه استدرك موضحا “يبدو جليا أن الجانبين يسعيان إلى فتح صفحة جديدة
في العلاقات بينهما وإيجاد القواسم المشتركة بخصوص القضايا الدولية الأساسية بغية تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة الأوروأطلسية خاصة،
إلى جانب مواكبة التحول الإيجابي للأوضاع في العالم، وأيضا الانتقال من مرحلة المواجهات والصدامات إلى رؤية قائمة على تحقيق التنمية والازدهار عبر التعاون والحوار”.
استفادت السعودية من التناقضات والمواجهة بين الغرب وموسكو في أزمة أوكرانيا، كان أيضا من خلال لعب ورقة النفط
بدون أن تخسر أيا من حلفائها الغربيين أو روسيا. وهو ما ساهم في إخراجها من العزلة التي كانت مفروضة عليها بعد أزمة (قتل الصحافي جمال) خاشقجي.