عاجل نيوز
عاجل نيوز

د. ابراهيم الصديق | د. الترابي: المدافعة

عاجل نيوز

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كتبت في 13 مارس 2018 .. عن د.الترابي (تقبله الله عنده بواسع رحمته وأكرم نزله ووسع مدخله)

 

(1)

«لم يترك قول الحقيقة لناصح صديق»

الإمام الثوري

 

 

 

 

.. في منزل شهير وفي شارع شهير بأم درمان تحلق ثلاثة علماء حول د. حسن الترابي، بعد الانتفاضة عام 1985م ، كانت تلك واحدة من توصيات وترتيبات بعض المشفقين من تأثير آراء د. الترابي الفقهية على إرث الحركة الإسلامية السياسي ،

 

 

 

 

تنادى عالم شريعة وأستاذ جامعي أقرب للمذهب الحنفي وأستاذ فلسفة شافعي المذهب وأستاذ في أصول الفقه والقراءات أقرب للمذهب المالكي ، وأمضوا ليلتهم تلك لتدارس آراء د. حسن الترابي الفقهية معه ومراجعته ،

 

 

 

 

وحملوا كتبهم ومراجعهم، وجاء وحده، وأمضي الليل كله في عرض آرائه وأسانيده، وحين انجلى الصباح كانت الخلاصة (هذه الآراء قد لا يفهمها العامة وقد تفسر بأبعد عن مقاصدها)،

 

 

 

 

 

لم يكن د.الترابي يخشى في عرض فكرته ورؤيته ومنطقه أحداً ، ولم يكن يركن على حالة راهنة ومحيط ملتبس ، بل كان ينظر إلى الأفق البعيد والمقصد الأهم والغاية الأكبر..

 

 

 

 

(2)

.. في القاعة الفخيمة، في العام 1987م، ومؤتمر إسلامي، جلست على الشرفة انتظر محاضرة د.الترابي عن مقاصد التشريع ،

 

 

 

 

وبعد ساعتين من الحديث الذي بدأ في الثامنة مساءً، التفت إلي جاري وقال : ما شاء الله علم متدفق، فأجبته بوضوح وصراحة: والله لم أفهم مما قال شيئاً.. وانتظرت المناقشات ،

 

 

 

 

فابتدرها د. يوسف القرضاوي وكان أول المتداخلين وقال: هذا حديث عميق ولا يمكن التعقيب عليه الآن،

 

 

 

 

وعليه فإنني التمس من إدارة المؤتمر تأجيل النقاش حتى صباح الغد، وقد كان، وأما شخصي فقد انتظرت ما يقارب 20 عاماً لأفهم ما قاله د. الترابي،

 

 

 

 

بعد أن قرأت واستوعبت ما كتبه الشاطبي في (الموافقات) وابن عاشور في (مقاصد الشريعة) وأحمد الريسوني (مدخل إلى مقاصد الشريعة) والدكتور يوسف العالم في (المصالح العامة) ..

 

 

 

 

وبهذه الخاصية في المدافعة بالرأي والجهر بالفكرة أهدى د. الترابي حركة الإسلام منهجاً وإرثاً فقهياً وسياسياً ومنهج عمل ، لم يكن يركن إلى سفاسف الأمور وصغائر القضايا الانصرافية..

 

 

 

 

(3)

.. لقد أورثت خاصية الإقدام في المدافعة بالرأي والفكرة د. الترابي أعداء كثر من الذين أعجزهم إدراك عمق رسالته ونضارة فكره وسعة قدراته العلمية والمعرفية،

 

 

 

وينسى هؤلاء أن داؤد عليه السلام الذي قتل جالوت وأتاه الله الملك والحكمة وعلمه ما يشاء من العلم،

 

 

 

 

فهو ذات داؤد صاحب المزمار الرقيق والصوت الندي حيث تؤوب معه الجبال بضخامتها وسعتها ورمزية القوة فيها ومعها الطير بخفته وصغر حجمه وهوان أمره،

 

 

 

إن الحياة تقوم على ذلك التوازن الدقيق الذي يقتضي التدبر والتفكر والمزاحمة بالمناكب على أفعال الخير وإعمال العقل..

رحم الله د. الترابي

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.