عاجل نيوز
مع بثّ الجيش السوداني مشاهد لصواريخ “جافلن” الأمريكية المضادة للدروع بعد ضبطها في مخزن جنوبي أم درمان، تساءل مراقبون: كيف وصلت هذه المنظومات عالية التقنية إلى أيدي مليشيا غير نظامية تخوض حربًا مفتوحة ضد الدولة؟
التحقيق التالي يرصد شبكة التهريب المعقدة التي باتت تغذي أطراف الصراع في السودان بأسلحة نوعية، ويكشف خيوط التورط الخارجي، وخاصة عبر الإمارات وليبيا وتشاد.
النقطة الأولى: مخازن خارج الحدود
تشير شهادات ميدانية واستطلاعات استخباراتية مسربة إلى أن جزءًا من الأسلحة النوعية التي تم تهريبها إلى الدعم السريع، مصدرها مخازن في ليبيا الغربية، حيث تسيطر مليشيات موالية لأبوظبي، أبرزها “كتيبة النواصي” و”الردع الخاصة”.
تُعد ليبيا محطة مثالية لتخزين الأسلحة خارج الرقابة الدولية، ومن ثمّ إعادة تصديرها نحو السودان عبر شبكات تهريب تمر عبر سبها، وغات، ومنها إلى الحدود التشادية والسودانية.
المسار الجنوبي: الطائرات المدنية والواجهات الإنسانية
وثّقت مصادر في مطار عدن ومأرب في اليمن، أن بعض شحنات السلاح المتجهة إلى مناطق النزاع الإفريقية تُنقل عبر طائرات مدنية مسجلة باسم منظمات إغاثية وهمية، يتم إنزالها لاحقًا في مطارات بالقرن الأفريقي، ومنها عبر طائرات شحن إلى دارفور.
وفق ما أفادت به تقارير استخباراتية أممية، فإن هذه الطائرات تستخدم واجهات إماراتية للحصول على تصاريح عبور، ويتم توجيهها لاحقًا إلى مناطق خاضعة لسيطرة الدعم السريع، خاصةً في دارفور وكردفان.
الإمارات: الدعم اللوجستي والمالي
مصادر استخبارية في المنطقة أشارت إلى أن الإمارات لعبت دورًا محوريًا ليس فقط في توفير المال، بل في تسهيل عمليات النقل والتخزين، مستفيدة من شبكتها اللوجستية في كل من إريتريا، ليبيا، واليمن.
وقد سبق أن اتهمت لجنة خبراء الأمم المتحدة في تقارير عدة أبوظبي بتمويل وتسليح مليشيات في مناطق الصراع، ويأتي ضبط “الجافلن” ليضيف حلقة جديدة في هذه السلسلة، خاصة وأن هذا النوع من السلاح لا يُباع إلا عبر تصاريح حكومية أمريكية، ما يعني إما فقدان السيطرة على المخزون الأمريكي أو نقله عبر طرف ثالث بدعم رسمي.
معابر تهريب رئيسية: خريطة الخطر
معبر سرت – سبها (ليبيا): مركز توزيع للأسلحة الثقيلة.
معبر أم جرس (تشاد – دارفور): النقطة المفضلة لمرور السلاح إلى السودان.
مطار نيالا ومطار زالنجي: مراكز استقبال جوية بعيدة عن الرقابة.
معبر تندلتي الحدودي (تشاد – السودان): يستخدم لنقل السلاح الخفيف والسيارات التكتيكية.
المال مقابل الولاء: كيف تُبنى الجيوش الموازية؟
أكدت مصادر خاصة من داخل السودان أن المليشيا تتلقى رواتب ومخصصات بالدولار شهريًا، تُحوّل عبر شركات صرافة تتبع لمستثمرين خليجيين، ما يدل على وجود تمويل مستقر ومستمر، ويتزامن مع دفعات الأسلحة التي تُستخدم لإطالة أمد الحرب.
أزمة أكبر من سلاح
الأسلحة التي ضُبطت جنوبي أم درمان ليست مجرد مخزون عسكري، بل دليل حي على تدويل الصراع السوداني، وسط صمت دولي وتواطؤ إقليمي، في وقت ينهار فيه المجتمع، وتتفكك مؤسسات الدولة.
إن استمرار هذه الشبكات يعني المزيد من الدماء، والانزلاق نحو صوملة سودانية ما لم يتم وقف تدفق السلاح، ومحاسبة مموليه، ومورّديه.