عاجل نيوز
ثابت الثابت
نحن الذين ولدنا من رحم هذا التراب، وتفتح وعينا على هدير نيله، وشموخ جباله، وسهول كردفان، وخضرة الجزيرة، ندرك تمامًا أن حب الوطن ليس شعارًا يُقال، بل عهدٌ يُعاش. نُدرك أن الأوطان لا تحيا بالأغنيات وحدها، بل بتضحيات أبنائها، وبصدق انتمائهم، وبإيمانهم العميق أن لا كرامة تُنال خارج أرضهم، ولا عزة تُوهب بعيدًا عن رايته.
نحن عزك يا وطن، لأنك تسكن فينا لا في الخرائط، تعيش في نبضنا لا في نشرات الأخبار، وتنبض في وجداننا رغم كل ما حلّ بك من جراح وانكسارات. نراك شامخًا في كل شريفٍ يزرع الخير، في كل جنديٍ يرابط على الثغور، في كل معلمٍ يصنع الوعي، في كل مزارعٍ يحرث الأرض، وفي كل أمٍ تنسج من الصبر وطنًا جديدًا في قلب كل بيت.
لقد مرّ الوطن بعواصف كثيرة، تعاقبت عليه الأيدي التي مزّقت، وسعت من الخارج والداخل إلى طمسه وتشويه هويته، لكن بقي السودان واقفًا، يرفض السقوط، ويرتقي من تحت الرماد. لأن فيه رجالًا ونساءً لا يبيعون مبادئهم، ولا يُبدلون جلدهم، ولا يتنكرون لدم الشهداء.
نحن عزك يا وطن، لأننا لم نغادر الميدان، ولم نرفع راية اليأس، ولم ننحنِ للريح. نحمل همّك في المنافي، وفي الخنادق، وفي ميادين الكفاح، وفي ساحات الكلمة. نُحارب من أجلك الجهل والفتن والفرقة والفساد، لأننا نعرف أن الخراب يبدأ حين يصمت الشرفاء.
نحن عزك يا وطن لأننا نؤمن أن السودان ليس جغرافيا فحسب، بل هو رسالة، هو تاريخٌ من الشمم، وحضارة ضاربة في القدم، وهو مستقبل لا ينبغي أن يُصاغ بأيدي الغرباء.
وإنّنا إذ نكتب اليوم، نكتب كي نُذكّر: أن من أراد مجد السودان، فعليه أن يكون جزءًا من بنائه، لا معولًا في هدمه. ومن أحب ترابه، فليتطهّر من الأحقاد، وليرفع راية الوطن فوق كل ولاء ضيق، وكل انتماء زائف.
نحن عزك يا وطن، وسنظل، حتى تعود رايتك خفّاقة، وتعود كرامتك كاملة، وتعلو إرادتك فوق كل تدخلٍ ومؤامرة.
لا كرامة تُنال خارج الوطن، ولا عزّة تعلو على عِزّك.
حفظ الله السودان، وحفظ شعبه الأبي.