عاجل نيوز
في واحدة من أغرب ظواهر الحرب السودانية، كشفت مصادر موثوقة أن تدفّق المعلومات من داخل مليشيا الدعم السريع لم يعد مرتبطاً بمقابل مادي، بعد أن كان يتم في بدايات الصراع عبر تحويلات مالية عبر تطبيق “بنكك” الشهير، التابع لبنك الخرطوم.
هذا التحول اللافت يعكس انحداراً واضحاً في الروح المعنوية والانضباط داخل صفوف المليشيا، حيث أصبحت أدق تفاصيلهم تُسرّب دون أدنى حافز سوى التململ أو الانتقام من الداخل.
في منشور لافت لأحد المتابعين على مواقع التواصل، كُتب: “للتاريخ.. في الأول كانت تأتي المعلومات من داخل أوكار الملاقـيط عن طريق الأشعـار الأخضر، يعني التحويل عبر تطبيق بنكك…
الآن تأتي المعلومات دون مقابل. وهذا منا للعلم.”، في إشارة صريحة إلى أن شبكات الرصد باتت لا تعتمد على دفع المال مقابل الحصول على المعلومة، بل تتلقاها طواعية من عناصر داخلية ناقمة على واقعهم أو متخوفة من المصير القادم.
خبراء في العمل الاستخباري يرون أن هذا التطور يُعد انعكاساً مباشراً لحالة التصدّع داخل منظومة الدعم السريع، حيث بات من المعتاد تسريب مواقع القيادات، تحركات المركبات، وأوامر العمليات، بل وحتى تفاصيل خاصة بالتموين الداخلي للمليشيا.
هذه الظاهرة، التي بدأت كمبادرات فردية، أصبحت جزءاً من حالة عامة من الانكشاف والتفكك، ما دفع بعض الضباط إلى تغيير مواقعهم أكثر من مرة في اليوم تفادياً للرصد.
وتُشير المعطيات الميدانية إلى أن الجيش السوداني استفاد بشكل كبير من هذا الانهيار الأمني داخل المليشيا، حيث نُفّذت عدة ضربات دقيقة بعد لحظات من تسريب المعلومات. في ظل هذا الوضع، بات واضحاً أن “رخصة البيع” داخل أوكار الدعم السريع لم تعد تُقاس بالمال،
بل بالرغبة في النجاة أو الانتقام من قيادات تستخدم الجنود وقوداً لحرب خاسرة. في النهاية، يظل تساقط الأسرار دون مقابل مؤشراً واضحاً على أن ما بُني على الخوف والنهب لا يصمد طويلاً في وجه الحقيقة والانكشاف.