عاجل نيوز
في زيارة مفاجئة حافلة بالدلالات، وصل إلى السودان وفد إثيوبي رفيع المستوى يضم كلًا من السفير رضوان حسين، ومدير المخابرات الإثيوبية، وغيتاشو ريدا، مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي الجديد لشؤون شرق أفريقيا.
هذه الزيارة، التي جاءت وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتغير موازين القوى داخليًا في السودان، تطرح أسئلة حاسمة حول أهداف أديس أبابا الحقيقية من هذا التحرك عالي المستوى.
لماذا الآن؟ التوقيت ليس بريئًا
يأتي الوفد الإثيوبي في وقت يُعيد فيه الجيش السوداني تموضعه العسكري والسياسي على الأرض، بينما تواصل مليشيا الدعم السريع تقهقرها في عدة جبهات.
زيارة شخصيات أمنية واستخباراتية بهذا المستوى لا يمكن قراءتها بمعزل عن التحولات المتسارعة في معادلة القوة داخل السودان، ولا عن طموحات إثيوبيا الجيوسياسية في الإقليم.
أكثر ما يلفت الانتباه هو مشاركة مدير المخابرات الإثيوبية شخصيًا، وهو ما يوحي بأن الزيارة ليست بروتوكولية، بل تتعلق بتنسيق أمني أو معلوماتي بالغ الحساسية.
غيتاشو ريدا: صعود شخصية مثيرة للجدل
غيتاشو ريدا، الذي يرافق الوفد بصفته “مستشارًا لشؤون شرق أفريقيا”، هو شخصية بارزة من جبهة تيغراي، وكان ناطقًا رسميًا باسمها أثناء الحرب مع حكومة آبي أحمد. تعيينه في هذا المنصب مؤخرًا، وظهوره في الخرطوم ضمن هذا الوفد، يمثل رسالة إثيوبية مزدوجة:
- تطبيع الوضع الداخلي الإثيوبي بعد حرب تيغراي.
- استخدام شخصيات عابرة للحدود لإرسال إشارات إلى اللاعبين في السودان وإريتريا.
وجود ريدا في هذا التوقيت يعكس محاولة أديس أبابا توسيع هامش نفوذها في منطقة شرق أفريقيا عبر أدوات أمنية وسياسية.
الرسائل الخفية للزيارة: بين الخرطوم ومخاوف أديس أبابا
1. طمأنة الجيش السوداني؟
من المحتمل أن تحاول أديس أبابا استعادة قنوات الاتصال المباشر مع قيادة الجيش السوداني بعد مرحلة من الفتور، خاصة في ظل تصاعد التنافس الجيوسياسي مع مصر والإمارات في منطقة البحر الأحمر.
2. مراقبة تحركات الإمارات والدعم السريع
الزيارة تحمل أيضًا بُعدًا استخباراتيًا، خصوصًا أن إثيوبيا تنظر بعين الريبة إلى أي توسع إماراتي في شرق السودان أو دعم مباشر لمليشيا الدعم السريع.
إرسال مدير المخابرات قد يكون خطوة استباقية لفهم ما يجري على الأرض بدقة أو حتى لاقتراح تنسيق مشترك مع الجيش ضد التغلغل الخارجي.
3. ملف سد النهضة ومياهه تحت الطاولة
رغم أن ملف سد النهضة غائب ظاهريًا عن أجندة الزيارة، إلا أنه حاضر بقوة في خلفية كل تحرّك إثيوبي نحو الخرطوم. ومن غير المستبعد أن تكون المباحثات قد تناولت ترتيبات غير معلنة تتعلق بملف المياه في سياق تفاهمات إقليمية جديدة.
إثيوبيا تريد استباق القادم
إثيوبيا، التي تواجه تحديات اقتصادية وأمنية داخلية، تسعى من خلال هذه الزيارة إلى تأمين محيطها الإقليمي قبل تصاعد ضغوط إقليمية ودولية أكبر.
ومع التغيرات المحتملة في هيكل الحكومة السودانية، كما أشارت تسريبات محلية، فإن أديس أبابا تدرك أنها بحاجة إلى إعادة ضبط علاقاتها مع من سيتولون مفاتيح القرار في الخرطوم.
الوفد الاستخباراتي ليس بريئًا
هذه الزيارة، رغم غياب التصريحات الرسمية بشأنها، تبدو أقرب إلى بعثة استطلاع إقليمي مكثف تقوده المخابرات الإثيوبية.
الرسائل التي حملها الوفد تتجاوز الدبلوماسية إلى ما يشبه ترتيبات ما بعد الحرب في السودان، وتحصين النفوذ الإثيوبي في شرق أفريقيا.
ويبقى السؤال:
هل فتح السودان أبوابه مجددًا أمام إثيوبيا لتلعب دورًا أكبر؟
أم أن هذه الزيارة مجرد محاولة من أديس أبابا لقراءة المشهد… قبل أن تُكتب نهايته؟