عاجل نيوز
في ظل التطورات العسكرية المتسارعة على الأرض، بدأت ملامح معادلة جديدة ترتسم في المشهدين السياسي والإقليمي، إثر التقدم الاستراتيجي الواسع الذي أحرزه الجيش السوداني في عدة جبهات، خاصة في العاصمة الخرطوم وأقاليم دارفور وكردفان،
ما عزز موقعه كقوة سيادية موحدة ومتماسكة. هذه الانتصارات لم تمر مرور الكرام، بل أحدثت تحوّلاً لافتاً في مواقف الفاعلين الإقليميين والدوليين، انعكس في تحركات دبلوماسية واستخباراتية مكثفة، جعلت من مدينة بورتسودان مركز الجذب الجديد لما يشبه “موسم الهجرة السياسي”.
انتصارات الجيش السوداني تغيّر قواعد اللعبة
في الأشهر الماضية، أثبت الجيش السوداني قدرته على الصمود واستعادة المبادرة الميدانية رغم تعقيدات الساحة الداخلية، حيث خاض معارك حاسمة أنهكت المليشيا المدعومة خارجياً، وكبّدتها خسائر ميدانية وبشرية جسيمة. ونجح الجيش في:
- تأمين قطاعات استراتيجية في العاصمة ومدن دارفور.
- إعادة تشغيل خطوط الإمداد الحيوية.
- كسر الطوق الإعلامي والدعائي للمليشيا من خلال العمل الاستخباري والإعلامي المتكامل.
هذه الانتصارات عزّزت شرعية الجيش على المستويين الشعبي والدولي، وأربكت حسابات قوى إقليمية كانت تراهن على تقسيم السودان أو فرض أمر واقع يخالف تطلعات شعبه.
هجرة سياسية نحو بورتسودان: لماذا الآن؟
مدينة بورتسودان، التي ظلت لفترة طويلة مركزاً إدارياً مؤقتاً، تحوّلت فجأة إلى وجهة لقوى إقليمية ودولية، في مشهد يشبه “الهجرة التكتيكية” باتجاه الطرف الأقوى. من أبرز المؤشرات:
- زيارة مديري الاستخبارات من إثيوبيا وإفريقيا الوسطى، في تحرك غير معتاد يعكس الاعتراف المتنامي بقوة الجيش السوداني كممثل للدولة السودانية.
- اتصالات إماراتية لإحياء قنوات الحوار، بعد فشل خيارات الدعم غير المباشر للمليشيا.
- اجتماع عربي أمريكي مرتقب في واشنطن، يُبحث فيه الملف السوداني بزاوية جديدة، تضع الجيش لاعباً مركزياً في معادلة ما بعد الحرب.
إثيوبيا، التي كانت ملاذاً لعدد من عناصر المليشيا وقوى الحرية والتغيير، أبلغت هذه الأطراف بضرورة مغادرة أراضيها، في دلالة على تحوّل واضح في التموضع الإقليمي، وانكشاف رهان هذه القوى على دعم خارجي لم يعد مضموناً.
التأثيرات المتوقعة على المشهد السياسي والدولي
- إعادة تشكيل طاولة المفاوضات: بات من الواضح أن أي عملية سياسية مستقبلية ستدور حول الجيش كمركز قوة، لا كطرف تفاوضي تقليدي.
- تبدّل أولويات القوى الإقليمية: مع تصاعد خسائر المليشيا، بدأت بعض العواصم الإقليمية تراجع مواقفها، وتبحث عن صيغ جديدة لتأمين مصالحها عبر التعاون مع القيادة المركزية في بورتسودان.
- اهتمام دولي بالاستقرار السوداني: قوى غربية، مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، باتت تدرك أن الحل المستدام يمر عبر دعم المؤسسة العسكرية الوطنية، لا عبر قوى مسلحة خارجة عن السيطرة.
ما القادم؟
الانتصارات الميدانية تُمهّد لتحولات سياسية أعمق، قد تتبلور في شكل مبادرات دولية جديدة، تعترف بسيادة القرار الوطني السوداني. في الوقت ذاته، فإن بورتسودان تُثبت يوماً بعد آخر أنها ليست مجرد “عاصمة بديلة”، بل مركز قيادة سياسي وإقليمي جديد، يعاد من خلاله رسم حدود الدور السوداني في المنطقة.