من معارضة وجوده إلى موقع نائب له.. عبد العزيز الحلو شريكًا لحميدتي في تحالف التأسيس
عبد العزيز الحلو نائبًا لحميدتي في "تحالف التأسيس".. تحول مفاجئ يربك المشهد السياسي
عاجل نيوز
الخرطوم – عاجل نيوز
في خطوة وُصفت بالمفاجئة، ظهر اسم قائد الحركة الشعبية عبد العزيز الحلو كنائب أول لقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) في هيكل القيادة الجديدة لتحالف “التأسيس” .
وهو الكيان الذي تم الإعلان عنه مؤخرًا كمظلة سياسية وعسكرية جديدة تضم عددًا من القوى المسلحة والمدنية المناوئة للحكومة المركزية.
ويأتي هذا التطور في تناقض لافت مع المواقف السابقة للحلو، الذي كان من أبرز الرافضين لاتفاق جوبا للسلام في 2020، معتبرًا أن مشاركة حميدتي فيه تمثل تجاوزًا لمبادئ العدالة واعترافًا بقوة متهمة بارتكاب انتهاكات في دارفور ومناطق أخرى.
اليوم، يتبوأ الحلو منصب نائب رئيس تحالف يقوده حميدتي نفسه، ما أثار تساؤلات عميقة في الأوساط السياسية والمجتمعية حول دوافع هذا التحول المفاجئ.
مواقف متقلبة.. وتحالفات ظرفية؟
يرى مراقبون أن خطوة الحلو تعكس تحولًا استراتيجيًا في خطاب الحركة الشعبية – شمال، التي ظلت لفترة طويلة ترفع شعارات الحكم الذاتي، وفصل الدين عن الدولة، ورفض أي مساومات مع القوى العسكرية المتهمة بانتهاك حقوق الإنسان.
لكن الانخراط المباشر في تحالف يقوده حميدتي يوحي بأن الأول قد راجع حساباته السياسية، أو اضطر للقبول بتحالف الضرورة في ظل المعادلات الجديدة التي فرضتها الحرب المستمرة منذ أكثر من عام على الخرطوم وعدد من أقاليم السودان.
من الرفض إلى الشراكة المباشرة
رفض الحلو لاتفاق جوبا لم يكن اعتراضًا على تفاصيل فنية أو مكاسب تفاوضية، بل كان قائمًا على مبدأ رفض وجود الدعم السريع كقوة سياسية وعسكرية شرعية. وقد استند في ذلك إلى سردية تعتبر أن دمج قوات الدعم السريع في أي عملية سلام يمثل شرعنة لواقع غير دستوري.
غير أن دخوله الآن في “تحالف التأسيس” بقيادة حميدتي، وتقلده منصب النائب الأول، يُفهم على أنه تنازل عملي عن تلك المبادئ، أو على الأقل تأقلم براغماتي مع الواقع الميداني والسياسي.
رسائل مزدوجة وردود فعل حذرة
وفي ظل عدم صدور توضيحات رسمية من الحلو أو حركته، تدور التكهنات حول طبيعة التفاهمات التي قادت إلى هذا التحالف. فهل تم ذلك برغبة مشتركة لاقتسام النفوذ في الهياكل الجديدة؟ أم أن الأمر نتيجة ضغوط إقليمية أو توازنات داخلية ضمن التحالف ذاته؟
عدد من الناشطين والسياسيين علّقوا على الخطوة باعتبارها “صفعة على وجه الثبات السياسي”، فيما اكتفى آخرون بوصفها بأنها انعطافة مفاجئة في طريق طويل من المناورات والتقلبات.
ما الذي ينتظره الشارع؟
يبقى السؤال الأهم هو: كيف سيتعامل الشارع السوداني مع هذا التحالف الجديد؟
خصوصًا أن عبد العزيز الحلو ظل يُقدم كأحد رموز النقاء السياسي والتمسك بالمبدأ في وقت انهارت فيه كثير من التحالفات.
والأخطر، كيف سيبرر الحلو لأنصاره هذا الانقلاب المفاجئ في المواقف؟ وهل سيستمر في طرح مشروعه الخاص ضمن تحالف يقوده قائد قوات يتهمها هو نفسه سابقًا بانتهاكات جسيمة؟
التحاق عبد العزيز الحلو بتحالف “التأسيس” نائبًا لحميدتي ليس مجرد تحالف سياسي عابر، بل تحوّل نوعي في معادلات ما بعد الحرب، ويضع مستقبل الشعارات الكبرى للحركة الشعبية في موضع التساؤل والاختبار.
وفي بلد يشهد يوميًا تبدلات سياسية حادة، يبقى الفيصل دائمًا: كيف يرى الشارع؟ ومن سيُحاسب أمام التاريخ؟