عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
راتب الـ44 مليوناً وسر تغيّر سياسات البنك.. عادل الباز يرد على منتقدي آمنة ميرغني تطورات صادمة ... قبل بلوغ الدبة.. اعتقال قائد بارز بالمليشيا حاول تسليم نفسه للجيش دفاعاً عن آمنة ميرغني.. عادل الباز يرد على منتقدي راتب محافظ بنك السودان اعترافات مرتزق كولومبي تكشف طريق المقاتلين الأجانب إلى نيالا عمليات نصب واسعة تستهدف السودانيين في مصر عبر تطبيق «بنكك».. والإمساك بأحد المحتالين واسترداد الأموا... مسيرة انتحارية تستهدف منزل قيادي رفيع بالقوة المشتركة في الأبيض.. ونجاته بأعجوبة بأوامر من أدم قارح .. جـ ريمة مروعة في منطقة أم هجيليج بدار الزيادية .. تصـ.فية 11 شاباً من أبناء ال... الكتلة الديمقراطية في تصريح صحفي حاسم: لن نعود إلى الماضي تحت لافتة الحوار ولن نقبل بصفقات إعادة توز... صاحب سيارة «التوسان» يروي تفاصيل واقعة شارع النيل بأمدرمان ويكشف ملابسات الفيديو المثير للجدل مشروع عقبة ياس.. صراع النفوذ يكشف أزمات شرق السودان

المنبتّون عن جذورهم.. حين يخون السياسي أهله وأصله

عاجل نيوز

 

 

 

 

في نقاش بين الأستاذ محمد إبراهيم نقد والدكتور  الحبر، قال نقد: “يحردن بنات القطينة”، وهو تعبير سوداني عميق يدل على استحالة أن يصدر منه فعل يسيء لأهله، وفيه اعتزاز بانتمائه للقطينة وبناتها.

كما أن الدكتور حسن الترابي، رغم إقامته في الخرطوم، لم ينقطع عن قريته “ود الترابي”، وكان يحرص على قضاء الأعياد هناك، مما يعكس تمسكه بجذوره.

والأمر نفسه ينطبق على الإمام الصادق المهدي، الذي ظلّ حبه لأم درمان ظاهرًا، وتعلّقه بالجزيرة أبا جزءًا من هويته الأنصارية، مما يدل على عمق انتمائه الوطني المتفرّع من انتمائه المحلي.

 

نص مقال دكتور عمر الحبر

 

الأستاذ محمد إبراهيم نقد في نقاش له مع دكتور الحبر _ وقد كان بينهما ودّ وتقدير مع ما بينهما من تباعد في التوجه والفكرة رحمهما الله_ قال له: ( يحردَنْ بنات القطينة!!) 

تعبير نقد هنا تعبيرٌ سودانيٌّ ممتلئ، حاصله أن هذا الأمر لا يقع مني أبداً ولن يكون!!، ثم في التعبير ما فيه من اعتزاز نقد بمدينته (القطينة) وإعزازه لبناتها اللائي يأبى أن يأتيهن من قبله ما يكرهن!!

 

الدكتور حسن الترابي رحمه الله كان لا ينقطع عن قريته (ود الترابي)، ولا أظنه صلَّى صلاة عيد في المنشية التي يسكنها في الخرطوم، فعيده هناك عند أهله وأصله.

 

السيد الصادق المهدي رحمه الله كان حبه وانتماؤه لأم درمان مسقط رأسه لا يخفى، ثم هو من بعد متعلّق كأي أنصاري بالجزيرة أبا.

 

هؤلاء الساسة الثلاثة _ ومَنْ كان من طبقتهم وعلى طريقتهم _ كانت لهم أخطاء لاشك، ومسيرتهم السياسية عليها مآخذ لابد، لكنهم كانوا متجذّرين في هذا التراب السوداني، انتماءاتهم الخاصة إلى قراهم ومدنهم معرفةً وصلةً تصلهم بانتمائهم للوطن الكبير، الذي كانوا منه وإليه، لا يعرفون غيره، ولا يستبدلونه بسواه.  

 

ستجد الفارق جد بعيد إذا يمَّمت وجهك قبل شخصية كحمدوك، لن تجد حمدوك مواصلاً أهله في الدبيبات في الأعياد والمناسبات كما يفعل الصادق والترابي، ولا يستطيع حمدوك أن يحاكي نقد: ( يحردن بنات الدبيبات)، فما لحمدوك وللدبيبات ولبناتها وأهلها وهو المنقطع عنهم لا يعرفهم ولا يعرفونه!! 

قل مثل ذلك في شخصيات كياسر عرمان والنور حمد ونصر الدين عبد الباري ووو 

 

لا تقل لي هذه شؤون خاصة لا شأن لنا بها، وهذه حياتهم الخاصة لا تعنينا في شيء، فالحق أن الخاص وثيق الصلة جداً بالعام، والإنسان هنا هو الإنسان هناك، فمن كان مُنبَتّاً عن وطنه الصغير فهو إلى انبتاته عن وطنه الكبير أسرع،

ومن لم يهتم بأمر أهله فهو إلى عدم الاهتمام بأمر المواطنين أقرب، ومن لم يجده الناس في خدمة الأقارب من خاصة نفسه، فغير متوقع أن يجدوه في خدمة الأباعد وهو على رأس الوظيفة العامة.

 

هذه المعاني التي لها شواهد دالة على صدقها من ديننا انتبه إلى بعضها الغربيون. فما نشاهده مثلاً في الانتخابات الأمريكية من حرص المرشحين للرئاسة على اصطحاب الزوجات والأبناء في الحملات الانتخابية .

وهم مظهرون لحميمية العلاقات معهم بالقُبلات والأحضان ومسك الأيادي ونحو ذلك ما هو إلا مظهر من مظاهر فكرة أن الخاص لا ينفصل عن العام، وأن غير المسؤول في بيته وأمام أسرته لا يتوقع منه أن يكون مسؤولاً في وظيفته وأمام مواطنيه!!   

 

قال لي مرة أحد أصدقائي المتقدم للوظيفة العامة عندنا ينبغي أن يُنظر أول شيء إلى قدرته على الكسب في خاصة نفسه، بالمؤهلات التي تؤهله للوظائف أو بحرفة يحترفها أو بتجارة في سوق ونحو ذلك، فإن كان خلواً من كل ذلك فهو العاطل الذي يرجو استرازقاً بالوظيفة العامة.

 

وافقته في ذلك حينها، وأزيد عليه ألا يكون مُنبَّتاً عن جذوره، يعرف كل طريق إلى منظمة دولية ولا يعرف طريق قريته!!، ويطرق باب كل سفارة وتنكره أبواب بيوت أهله الأقربين!! فإنَّ المُنبَتَّ هذا المنقطع عن أصله لا أرضاً يقطعُها في خاصِه، ولا ظهراً يُبقيه في عامِّه.

 

ورحم الله نقد وأعزَّ الله (بنات القطينة) وبناتنا أجمعين. 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.