السودان.. واشنطن تساوم الجيش: السلام مقابل شروط مُهينة للسيادة
واشنطن تساوم الجيش السوداني: السلام مقابل شروط مذلة
عاجل نيوز
مسعد بولس يطرح مبادرة باسم الإدارة الأمريكية.. تتضمن كبح الإمارات مقابل وقف الحرب وفرض خارطة سياسية على السودان
في تطور يُعد الأخطر من نوعه منذ بداية الحرب في السودان، كشفت مصادر مطلعة عن فحوى المبادرة التي تقدم بها مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى أفريقيا، مسعد بولس، والتي جاءت مشروطة بشروط قاسية تلامس خطوط السيادة الوطنية السودانية.
ووفقًا لما نقلته وكالة الأنباء السعودية الرسمية، فإن المبعوث الأمريكي التقى وزير الخارجية السعودي، وناقشا “سبل تعزيز السلام في السودان وليبيا”، .
في حين أظهرت التسريبات من داخل الاجتماعات المغلقة أن المبادرة الأمريكية تحمل في طياتها ما يُشبه “خريطة فرض سلام مشروط” على الجيش السوداني.
سمسرة سياسية أم عرض للسلام؟
التسريبات التي كشفت عنها نسرين النمر، المدير العام لقناة العنوان24، في مقال نُشر بعنوان “أمريكا تساوم السودانيين.. السلام مقابل.. ومسعد بولس مجرد سمسار”، أوضحت أن العرض الأمريكي يتضمن وقف الحرب فورًا،.
بشرط تنفيذ التزامات تشمل الضغط المباشر على الإمارات لوقف تمويل مليشيا الدعم السريع ووقف تجنيد المرتزقة، مقابل قبول الجيش بخارطة سياسية ترسمها واشنطن بالتنسيق مع أطراف دولية.
النمر وصفت مبادرة بولس بـ”السمسرة السياسية”، مؤكدة أن العرض لا يُعبّر عن رغبة حقيقية في إيقاف النزيف، بل يأتي ضمن محاولة لإعادة تشكيل النفوذ الأمريكي في المنطقة، بعد تعثر أدواتها الوظيفية.
شروط مهينة.. واستعمار جديد؟
من أخطر ما ورد في المبادرة – بحسب المصادر – أن بولس ربط مسار السلام في السودان بقبول الجيش بـ”تنازلات سياسية” تشمل إعادة ترتيب القيادة والسيادة والاقتصاد،.
بما يضمن بقاء السودان تحت “المراقبة الدولية”، وهي صيغة اعتبرها مراقبون “عرضًا ناعمًا للاستعمار الجديد”.
واعتبر التقرير أن هذه الطروحات تمثل تركيعًا مهينًا لدولة ذات سيادة، وحذّر من مغبة القبول بها قبل اجتماع الرباعية / السداسية المزمع عقده نهاية الشهر الجاري، والذي ستحضره كل من أمريكا والسعودية والإمارات ومصر وقطر وبريطانيا.
دعوة إلى فضح المبادرة علنًا
دعت أصوات وطنية إلى عقد مؤتمر صحفي عاجل من مجلس السيادة وقيادته، لكشف فحوى المبادرة الأمريكية للرأي العام المحلي والدولي، وفضح ازدواجية المعايير التي تتعامل بها واشنطن،.
خاصة في ظل صمتها عن الجرائم التي ترتكبها المليشيات في دارفور، مقابل مطالباتها للجيش السوداني بضبط النفس.
التوجه شرقًا.. كخيار استراتيجي
وأكدت جهات سياسية وإعلامية أن ما جرى من مساومات يعزز الحاجة لتوسيع التحالفات الاستراتيجية شرقًا، .
وطي صفحة سياسة التردد والتكتيك التي أخرت حسم المعركة.
فموارد السودان وسيادته، كما جاء في البيان غير المعلن، “لا تُساوَم ولا تُباع في غرف الفنادق المغلقة”.
هل تجرؤ الحكومة على كشف المستور؟
مع تصاعد الضغط الشعبي، واحتدام الموقف الدولي، ينتظر السودانيون ما ستعلنه القيادة قبل اجتماع 29 يوليو، حيث تتزايد المطالبات بكشف حقيقة “صفقة مسعد بولس”، .
التي إن لم تُفضح في الوقت المناسب، فقد تُمثّل خطوة خطيرة لتكريس واقع هش ومرتهن.