“هنا قبر كل الغزاة”.. لجنة أمن الخرطوم ترفع صور المرتزقة الأجانب في شارع النيل
لجنة أمن الخرطوم تعلق لافتات لصور المرتزقة الكولومبيين في شارع النيل بأمدرمان تحت شعار "هنا قبر كل الغزاة"
متابعات – عاجل نيوز
في مشهد غير مألوف يحمل أبعادًا رمزية وسياسية عميقة، علّقت لجنة أمن الخرطوم لافتات جديدة على طول شارع النيل في مدينة أم درمان، تحمل صورًا لبطاقات المرتزقة الكولومبيين الذين جُلبوا للقتال إلى جانب مليشيا التمرد. ووضعت اللجنة عنوانًا بارزًا فوق الصور جاء فيه: “هنا قبر كل الغزاة”.
هذه الخطوة، التي لاقت تفاعلًا واسعًا من المواطنين والمارة، لم تكن مجرد عمل دعائي أو تحذيري، بل رسالة سياسية واجتماعية بليغة تستهدف تثبيت معاني المقاومة وتعميق الوعي الشعبي بحقيقة الحرب الجارية، وفضح دور المرتزقة الأجانب في معاناة السودانيين.
المعاني والدلالات:
أول دلالة لهذه اللافتات تكمن في تجسيد الرواية الوطنية، حيث يتم ربط صورة المرتزقة الأجانب بمصيرهم المحتوم على أرض السودان. العبارة “هنا قبر كل الغزاة” ليست شعارًا عابرًا، بل تعبير عن قناعة راسخة بأن أي قوة معتدية، مهما كانت قدراتها، ستُهزم أمام إرادة السودانيين.
كما أن الخطوة تكشف بوضوح حجم التورط الخارجي في الصراع، وتُظهر للرأي العام المحلي والدولي أن الحرب ليست نزاعًا داخليًا محضًا، بل معركة يخوضها الشعب السوداني ضد تدخلات أجنبية عبر أدوات مرتزقة جُلبوا بالمال.
الأثر في ذاكرة الشعب السوداني:
ستبقى هذه الصور واللافتات محفورة في ذاكرة الشعب السوداني كوثيقة بصرية تذكّر الأجيال القادمة بحقيقة ما جرى. فالمجتمع السوداني، .
المعروف بذاكرته الجمعية القوية ورموزه التاريخية، اعتاد على تحويل المواقف الكبرى إلى علامات فارقة في الوعي العام.
هذه الخطوة تُشبه من حيث الأثر رفع صور الشهداء أو نصب التماثيل التذكارية، إذ إنها تمنع محاولات طمس الحقائق أو إعادة كتابة التاريخ لصالح المليشيات والجهات الداعمة لها. وبذلك، فإنها تشكّل حصانة ثقافية ومعنوية ضد النسيان أو التزييف.
إظهار المرتزقة للرأي العام:
إبراز صور بطاقات المرتزقة على الملأ يُفقد المليشيا ورعاتها أي فرصة للإنكار أو التضليل. فالوثائق التي عُلّقت في شارع النيل لا تُظهر مجرد وجوه وأسماء، بل تكشف شبكات كاملة من المرتزقة الذين تم تجنيدهم بطرق غير شرعية.
هذا الإجراء يضع الرأي العام السوداني أمام صورة واضحة للأعداء الحقيقيين، ويُحوّل الوعي الجمعي من مجرد متابعة الحرب إلى مشاركة وجدانية في معركة الكرامة والسيادة.
بذلك، تمثل خطوة لجنة أمن الخرطوم أكثر من مجرد تعليق لافتات، فهي عمل سياسي ونفسي يرسخ قناعة بأن السودان عصيّ على الغزاة، وأن دماء الشهداء لن تضيع سدى. العبارة التي تصدّرت اللافتات، “هنا قبر كل الغزاة”، قد تتحول إلى شعار خالد يلخص هذه المرحلة من تاريخ البلاد ويعيد صياغة ذاكرة الأجيال القادمة.