المقال الثاني: عاجل نيوز
من يقرأ تفاصيل لقاء زيورخ بين البرهان ومبعوث ترامب مسعد بولس..يدرك أن واشنطن لا تبحث عن حل جذري للحرب السودانية..بل عن إدارة الأزمة بما يخدم مصالحها ويُبقي أوراق الضغط في يدها
1/ شروط واشنطن: إدارة لا حل
واشنطن طالبت البرهان بإبعاد عناصر مرتبطة بالنظام السابق وإخضاع جميع القوات المساندة لإمرة الجيش..كشرط لتقارب دبلوماسي. هذه ليست حلولًا للأزمة..
بل ترتيبات لإظهار “ضبط أمني” يطمئن الغرب ويُتيح له التعامل مع الخرطوم دون أن يفقد ورقة “التطرف” التي يستخدمها كلما أراد الضغط
2/ مكاسب سريعة… وابتزاز طويل
مقابل “حسن النية” من البرهان..أعادت أمريكا ملفات قديمة إلى الطاولة:
•التعاون في مكافحة الإرهاب
•مراجعة بعض العقوبات بما فيها اتهامات استخدام أسلحة كيميائية
لكن هذه الوعود ليست التزامات نهائية… بل أدوات ابتزاز مؤجلة تُفتح وتُغلق حسب المزاج السياسي في البيت الأبيض
3/ واشنطن وازدواجية الخطاب
الولايات المتحدة تدرك أن من يدير المعركة على الأرض هو الجيش السوداني وحده…ومع ذلك..فهي تحرص على:
•إبقاء السودان تحت تهديد العقوبات والحصار الاقتصادي
•استخدام “شماعة الإسلاميين” كلما أرادت الضغط
•غض الطرف عن جرائم الإمارات ومليشياتها..مع أن تقارير الأمم المتحدة والحقوقيين أوضحت حقيقة الدعم الجوي والمرتزقة جرائم الإبا-دة الجماعية
4/ الهدف الأمريكي: أزمة قابلة للتحكم
أمريكا لا تريد انهيار السودان ولا انتصاره الكامل..بل أزمة مستمرة قابلة للتحكم
•انتصار الجيش بشكل حاسم يُقوي استقلالية السودان ويقربه اكثر من روسيا وإيران
•انهيار الدولة يفتح الباب للفوضى والتهديدات الإقليمية
لذلك تسعى واشنطن إلى “توازن هش” يُبقي السودان محتاجًا لوساطتها وضغوطها
5/ دور كامل إدريس: دبلوماسية ذكية في مواجهة اللعبة الأمريكية
بينما تحاول واشنطن الإمساك بخيوط الأزمة..يبرز دور رئيس الوزراء كامل إدريس الذي يستخدم القانون الدولي والملفات الموثقة ليضع أمريكا والأمم المتحدة في مواجهة مسؤولياتهما…
تحركاته تكشف أن السودان لا يقبل أن يُدار من الخارج..بل يفرض شروطه كدولة ذات سيادة
الخلاصة:
واشنطن لا تقدّم حلولًا… بل تدير الأزمة وفق معادلة “الضغط – التنازل – الإبقاء على الحاجة” لكن الواقع الجديد في السودان يفرض معادلة مغايرة:
•جيش موحد تحت قيادة الدولة
•دبلوماسية تكشف الدعم الإماراتي والارتزاق
•صمود شعبي يرفض الابتزاز
الرهان الأمريكي على “إدارة الأزمة” قد ينجح مؤقتًا..لكنه لن يصمد أمام دولة تُعيد بناء مؤسساتها وجيشها..وتفرض خطابها القانوني والأخلاقي على الساحة الدولية
السودان لا يُدار.. السودان يقرر
الاجتماعات القادمة على هامش الجمعية العمومية وبعدها وزيارة واشنطن لكل من البرهان ورئيس الوزراء كامل إدريس..ستكون بمثابة تغيير جذري وحسم لعدة ملفات مهمة وضع النقاط على الحروف