عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
راتب الـ44 مليوناً وسر تغيّر سياسات البنك.. عادل الباز يرد على منتقدي آمنة ميرغني تطورات صادمة ... قبل بلوغ الدبة.. اعتقال قائد بارز بالمليشيا حاول تسليم نفسه للجيش دفاعاً عن آمنة ميرغني.. عادل الباز يرد على منتقدي راتب محافظ بنك السودان اعترافات مرتزق كولومبي تكشف طريق المقاتلين الأجانب إلى نيالا عمليات نصب واسعة تستهدف السودانيين في مصر عبر تطبيق «بنكك».. والإمساك بأحد المحتالين واسترداد الأموا... مسيرة انتحارية تستهدف منزل قيادي رفيع بالقوة المشتركة في الأبيض.. ونجاته بأعجوبة بأوامر من أدم قارح .. جـ ريمة مروعة في منطقة أم هجيليج بدار الزيادية .. تصـ.فية 11 شاباً من أبناء ال... الكتلة الديمقراطية في تصريح صحفي حاسم: لن نعود إلى الماضي تحت لافتة الحوار ولن نقبل بصفقات إعادة توز... صاحب سيارة «التوسان» يروي تفاصيل واقعة شارع النيل بأمدرمان ويكشف ملابسات الفيديو المثير للجدل مشروع عقبة ياس.. صراع النفوذ يكشف أزمات شرق السودان

الترحيب ببقال خطر يكرّس الأكاذيب.. لماذا يجب رفض إعادة احتضان المتمردين؟

 

عاجل نيوز –د. نادر العبيد 

 

مقدمة 
في لحظة تحكمها حساسية الانتصار وهشاشة المصالحة، ليس كل من يدّعي الندم جديراً بالترحيب. استقبال من فرّ وهرب وسط الانكسار لا يداوي الجراح، بل قد يعيد تشكيل الرواية الخاطئة عن الحرب ويطعن في تضحيات من قاتلوا دفاعًا عن الوطن.

 

النص الكامل لمقال د. نادر العبيد 

تتبدى أمامنا اليوم ملامح امتحان أخلاقي وسياسي حاسم: هل نرحّب بمن شارك في تأجيج الحرب أو باركها أو ارتكب أدوارًا محرضة ثم فرّ عندما لامس نصل الحقيقة؟ أم نرفض إعطاء من خانوا الوطن منصة تبييض لسمعتهم وتجديد لشرورهم؟

إن الترحيب بإبراهيم بقال — أو بمن شابه — ليس مجرّد فعل فردي، بل رسالة سياسية ورمزٌ؛ رسالة تقرّ للراحلين عن مبادئ الوطن بأن جزاء الانحراف عفوٌ واستقبال، وأن الخطوط الحمراء قابلة للتجاوز، وأن من هرب من ساحات المواجهة يمكن أن يعود ويُعاد تأهيله كرمزٍ أو مرجع.

هذا ما يرفضه أصحاب الضمائر التي روتها دماء الشهداء وبذلتها تضحيات الجيش والقوات المشتركة.

ما يُروّج له بعضهم اليوم من ترحيب و«عفا الله عما سلف» هو في حقيقة الأمر تكرار لأسطوانات قديمة: محاولة لتسويق رواية مفادها أن الحرب كانت «حرب الإسلاميين» أو أن عناصر بعينها هي مصدر الكارثة.

هذه الرواية مغلوطة ومن شأن قبول بقال ومن تبعه أن يعززها. فالتاريخ والوقائع الميدانية، بما فيها سقوط المدن وتهجير المدنيين وشنّ حملات التدمير والعنف المنظم، تكشف أن الجناة كانوا قوى تمردية تُحارب الدولة وتستبيح الدم والممتلكات، وليست ملحمةٍ ذات منطلق فكريٍ واحد يمكن تبسيطه.

عندما ظهر بقال سابقًا متشدّدًا في خطاباته، بل ومناصبًا نفسه خليفةً أو واليًا مزعومًا، لم يكن مجرد صوتٍ إعلامي؛ كان جزءًا من آلية تحريضية ودعائية ساهمت في إشعال الحرب وتشجيع العنف.

ثم، حين افتضحت قوّاتهم أمام يقظة الجيش وانضباطه، فرّ البعض وابتعدوا عن ساحات المواجهة إلى بر الأمان عبر الحدود.

إن العودة بشعارات الندم والاعتذار، من دون مساءلة حقيقية ومواجهة علنية للاتهامات والأعمال المرتكبة، ليست توبةً محققة، بل محاولة للتغطية وإعادة كتابة التاريخ.

الأمر الأهم أن هذا الترحيب يسيء لجيشنا وأبنائه الذين ضحّوا بالغالي والنفيس لاستعادة الأرض وإنقاذ المدنيين. قبول مماثل يجعل التضحيات مُعرضة للغمط ويقلل من حجم الإنجاز الوطني الكبير المتمثل في كسر شوكة التمرد.

كما أنه يبعث رسالة سلبية للمجتمع الدولي وللشعوب المحلية مفادها أن الخيانة لا تزال تُغتفر بسهولة، وأن العودة السياسية متاحة دون اشتراط إصلاح حقيقي أو محاسبة قانونية.

المطلوب اليوم ليس تجريس القلوب أو التعنت، بل مسؤولية وطنية واضحة: مواجهة هذا الفعل الرمزي والسياسي بكل ما يلزم من ضوابط.

إن أولى ضوابط المصالحة أن تكون مبنية على قواعد: اعتراف صريح بالأفعال، تسليم الذات وجهالة الجريمة للمحاكمة إن اقتضى الأمر، وبرنامج للاندماج لا يستثني المساءلة ولا ينتقص من حقوق الضحايا ولا يطمس الحقائق.

أما القبول العفوي من دون آليات ضابطة فسيكون بمثابة صرف تذاكر للعودة إلى مرافق الانقسام.

أدعو أيضاً النخب والقيادات السياسية والدينية والمجتمعية إلى التحلي بحسّ وطني أعلى: لا نجعل من العفو سقفًا يطفئ نور الحقيقة.

لا نسمح لأحد أن يختزل التجربة الوطنية بقبول رموز الفرار، ولا نسمح لأن تُستخدم عبارات العفو كأداة لإلغاء حثّ الضمير. من يريد العودة فعله مرحب به بعد استيفاء شروط العدل والشفافية، لا قبل ذلك.

في الختام، لا نتمنّى الشقاء لأحد، لكننا نرفض أن يتحول الشفاء إلى مسمى يبيح إعادة احتضان من كانوا سبب الجرح.

كل انحراف عن هذا الموقف سيفتح بابًا لانتكاسة أخلاقية وسياسية، ويعطّل مسيرة التوحيد الوطني وإحقاق الحق. وحدها المصالحة المنضبطة بالقانون والعدالة هي التي تبني وطناً حقيقيًا لا يركع أمام مزاعم الباطل.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.