مجـ زرة المزروب: استراتيجية المليشيا الإعلامية وتحييد قيادات الإدارة الأهلية
المليشيا تستهدف ناظر المجانين والمجتمع في المزروب
تقرير يوسف عمارة أبوسن | 18 أكتوبر 2025
لم يكن اغتيال ناظر قبيلة المجانين الأمير سليمان جمعة سهل و16 فردًا من إدارته الأهلية حادثًا عابرًا، بل عملية معقدة جمعت بين الاغتيال الجسدي والمعنوي، وهو مؤشر على تحول الصراع من مواجهة عسكرية تقليدية إلى حرب وجودية تستهدف النسيج الاجتماعي للسودان.
استهداف القيادات المحلية وأهداف المليشيا:
يأتي استهداف ناظر المجانين ضمن حملة ممنهجة تستهدف قيادات الإدارة الأهلية في كردفان ودارفور، بدءًا من محاولة اغتيال أمير دار حمر عبدالقادر منعم، ومرورًا باغتيال ناظر المسيرية موسى الشوين، وإبراهيم مادبو في الضعين، ومحاولة اغتيال ناظر الهبانية يوسف علي الغالي في النضيف بمحلية برام بأمر من عبد الرحيم د. قلو.
توضح هذه العمليات أن المليشيا تهدف لتحييد مراكز المقاومة وقطع الطريق على التحالفات المستقبلية مع القوات المسلحة، خصوصًا مع تقدم الجيوش نحو المزروب، حيث كان ناظر المجانين يشكل نواة أساسية لهذا التحول.
الحملة الإعلامية الموازية:
رافق المجزرة حملة إعلامية ممنهجة هدفها تشويش الخصم وليس الرأي العام، إذ اعتمدت المليشيا على نشر الشكوك حول هوية الجاني ثم تحويلها إلى يقين عبر تكرار الرواية، مع التضخيم باستخدام شخصيات متنوعة لخلق وهم الإجماع.
ومن أبرز الأمثلة على هذا الدور، الناشطة رانيا الخضر، التي استُغلت لتضخيم الرواية الكاذبة في ذروة الحدث، رغم وعيها الكامل بالحقائق. هذا التكتيك يهدف لتسميم البيئة الاجتماعية وإحداث انقسامات بين القبائل والجيش.
تحليل القوى والمكاسب والخسائر:
من منظور عسكري وسياسي، تحقق المليشيا أهدافًا محددة باغتيال ناظر المجانين:
- إزالة عائق أمام سيطرتها على المنطقة.
- منع التحول المحتمل للشباب إلى قوة مساندة للجيش.
- إرسال رسالة ترهيب للقيادات التقليدية.
- تحقيق انتصار إعلامي لتعويض خسائر ميدانية.
في المقابل، يخسر الجيش السوداني:
- حليفًا محتملاً في المعركة الحاسمة بإقليم كردفان.
- جزءًا من شرعيته الشعبية إذا صدقت الروايات الملفقة.
- فرصة تحويل المقاومة المحلية إلى تحالف عسكري مع القوات المساندة في بارا.
استنتاج استراتيجي:
تعزز المليشيا روايتها الإعلامية عبر خيارين: إما مقطع فيديو يظهر ولاء ناظر المجانين، أو تسليم حطام الطائرة المسيرة لجهة محايدة، ما سيكشف الحقيقة. ومع تقدم الجيش، فإن السيطرة على المزروب ستعود إلى أبناء القبيلة، والنصر بات قريبًا.