متابعات – عاجل نيوز
تقرير: محمد مصطفى محمد صالح
يبرز السودان اليوم بوصفه دولة تتجاوز حدودها الجغرافية التقليدية، ليصبح لاعباً محورياً يؤثر في أمن البحر الأحمر، ومعادلات القرن الأفريقي، ومنابع النيل، وممرات الهجرة، وشبكات التجارة العابرة للصحراء.
وتمنح تضاريسه الواسعة وسواحله الممتدة ومعابره الحيوية وزناً إستراتيجياً يصعب تجاهله في أي ترتيبات إقليمية.
ولسنوات، شهد السودان حضوراً خارجياً واسعاً، من ضمنه نفوذ إماراتي اعتمد على أدوات اقتصادية وسياسية وأمنية متشابكة.
وقد عملت أبوظبي عبر قنوات متعددة على بناء تأثير داخل الساحة السودانية، مستفيدة من التحولات التي مرّت بها البلاد ومحاولة توظيفها بما يخدم مصالحها في البحر الأحمر وشرق أفريقيا.
ووفق معطيات عديدة، استثمرت الإمارات في شبكة علاقات اقتصادية وأمنية داخل السودان، وسعت إلى تعزيز نفوذها عبر دعم مجموعات محلية وبناء قنوات اتصال داخل مؤسسات ذات تأثير، إلى جانب نشاط اقتصادي يرتبط بالموارد الطبيعية.
إلا أن الساحة السودانية لم تكن مقتصرة على طرف واحد، إذ ظلت محل تنافس بين قوى إقليمية ودولية كبرى.
ومع التحولات الأخيرة على الأرض، وما يشهده السودان من استعادة لمبادراته السيادية والعسكرية، بدأت ملامح مرحلة جديدة تتشكل.
نجاح السودان في إعادة ترتيب أولوياته الداخلية ينعكس مباشرة على موقعه الإقليمي، ويقلّل من فرص التدخلات الخارجية التي كانت تلعب دوراً مؤثراً في السنوات الماضية.
أي تراجع في النفوذ الخارجي داخل السودان يعني عملياً إعادة رسم خريطة التوازنات في شرق أفريقيا والبحر الأحمر، مع إفساح المجال أمام الخرطوم لاستعادة مكانتها لاعباً فاعلاً في الملفات الإقليمية، بدلاً من كونها ساحة مفتوحة للتأثيرات المت competing.
اليوم، يقترب السودان من صياغة خطاب مركزي جديد يعتمد على استقلال القرار الوطني، وفي حال تمكن من تثبيت هذا المسار، فقد يشكّل نقطة تحول حقيقية في توازن القوى بالمنطقة، ويعيد ترتيب العلاقات الإقليمية وفق معادلة يكون السودان فيها أكثر حضوراً وقدرة على التأثير.