“صمود السودان: كيف أجبر الشعب وجيشه أمريكا على إعادة النظر في حرب البلاد؟”
الفضل في تغيّر أمريكا موقفها في حرب السودان؟
متابعات- عاجل نيوز
لمن الفضل في تغيّر أمريكا موقفها في حرب السودان؟
الولايات المتحدة ـ بريطانيا ـ فرنسا ـ إسرائيل هم الفاعل الخارجي الأبرز في القضايا السودانية
الولايات المتحدة ـ بريطانيا ـ فرنسا ـ إسرائيل هم الفاعل الخارجي الأبرز في القضايا السودانية طوال التاريخ الحديث للدولة، ولا شك في ذلك ولا جدال.
نعم، لقد اخترقوا أمننا القومي يوم نجحوا في إغراء المليشيا الإرهابية بالتمرد ومحاولة ابتلاع الدولة السودانية صبيحة 15 أبريل،.
ونجحوا في إعادة توجيه بندقية صرفتها الدولة خطأ وسوء تقدير إلى صدور السودانيين وامتهان كرامة الإنسان السوداني في أعز ما يملك (أعراضه وأرواح ذويه)، واستشروا بالنهب والتخريب والتدمير على كل الممتلكات العامة والخاصة.
نعم، لقد نجحوا في استمالة دويلة الشر الإماراتية لتدفع المليارات في تمويلٍ مفتوح غرضه تركيع السودان لإرادتهم إما بالإخضاع أو التقسيم والتفتيت تحت روع الانتهاكات الجسيمة التي فاقت كل تصور،.
فوظفت في سبيل ذلك أكبر آلة حرب نفسية ودعاية إعلامية في تاريخ المنطقة على الشعب السوداني، لتشكيكه في عزمه وعزيمته وقدرته على هزيمة المخطط.
واشتروا من سوق العمالة والسفالة أحقر من تجنّسوا باسم السودان من أبنائه وبناته العاقين، فكانوا المخذِّل بالأكاذيب أولًا،.
ثم المدلِّس بالمواقف ثانيًا، .
ثم الشريك في الحرب ثالثًا.
إنهم عصابة قحط الدم والعار والجدب بلا شك.
نعم، لقد نجحوا في شراء الذمم في جوارنا الإفريقي والعربي، ففتحت المطارات، وتورطت الأنظمة في تمرير أدوات القتل وأفواج المرتزقة بعشرات الآلاف من إفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية، وكلهم شوهدوا في الميدان وبتوثيقهم هم.
وحاصروا جيشنا في إمداده العسير القليل، فحجزوا السفن في عرض البحر ـ يا لهم من جوار سوء ـ ومنعت المصانع عبر العالم من تنفيذ أوامر البيع والشراء بالابتزاز والإغراء.
نعم، لقد نجحوا في عزل السودان وتحييد كل المنظمات القارية والإقليمية من أن تقوم بدورها في نجدة السودان بلد المروءة والنجدة، فخذلونا ووقفنا وحدنا السودانيون نقاتل، .
وما وقف معنا إلا بعض الأصدقاء، وهم في القلة قليل ومن طرف خفي، وسيأتي ذكرهم وشكرهم حين تضع الحرب أوزارها ويتبين للناس ما كان خافيًا.
لقد حاولت الولايات المتحدة بطرق مختلفة إعادة إنتاج الوضع الذي كان ليلة فشل الدعم السريع في مهمته الانقلابية.
حاولوا ذلك في منبر جدة بابتدار المسار السياسي وإشراك (قحط)، فرفض السودان إلا أن يتم تنفيذ اتفاق جدة 11 مايو للقضايا الإنسانية، والقاضي بخروج الدعم السريع المتمرد من كل الأعيان المدنية.
لقد حاولوا عبر مبادرة منظمة الإيقاد، وحاولوا خفية في مباحثات الدوحة السرية، ومن ثم جهرًا وبالتهديد والوعيد في مفاوضات جنيف التي دعت لها حكومة الولايات المتحدة الأمريكية وأفشلها السودان ببيان الوزير أبو نمو.
ثم قاموا بتغيير أحد أضلاع الرباعية لعلّنا ننخدع، والصراخ بالبيان تلو البيان ابتزازًا واستفزازًا للسودانيين، مع الإصرار على أن يكون مقاولهم الإقليمي المموِّل للحرب (دويلة الشر) راعية في منبر التفاوض.
إن تغيّر موقف الولايات المتحدة الأمريكية تجاه الحرب في السودان وحصارها (إن فعلت)، والذي صرّح به الرئيس ترامب اليوم بشكل مسرحي ادعى فيه عدم علمه بما كان يدور في أرض السودان، .
هو نتاج نصر الله الغالب أولًا، ثم من بعده الفضل لشعب وجيش السودان وقيادته الذين رفضوا التسليم لكل خطط الإخضاع.
وهو الإقرار الأول بهزيمة هذه النسخة من استهداف السودان ضمن مشروع الشرق الأوسط الجديد.
لماذا الفضل لأهل السودان وجيشه وقيادته؟
لقد رفض الشعب السوداني بعالي الصوت، وقال كلمته (بل بس) للقيادة، وانصرف خلف القوات المسلحة يقاتل ويقدم أرتال الشهداء، ويرفض كل هدنة ووقف لإطلاق النار إلا على أساس إنهاء وجود المليشيا في حياة السودانيين.
لقد رفضت القوات المسلحة أن تلقي السلاح صبيحة يوم التمرد، ورفضت أن تقتسم نتيجة المعارك تحت ضغوط التفاوض، وقررت الانتصار الكامل غير المشروط لكرامة السودان.
وأوفى الأبطال بالوعد والمأمول، وحسموا التمرد في ست ولايات بالضربة القاضية، ويمضون الآن في فلوات ونجوع كردفان على نفس المنهاج، وستبلغ ـ بحول الله وقوته ـ الانتصارات حدودنا الغربية.
لقد اختار أطراف العملية السلمية في اتفاق السلام الجانب الصحيح من التاريخ، وكونوا القوة المشتركة، وقاتلوا مع القوات المسلحة وتحت إمرتها، وقدموا قوافل العز من الشهداء قادة وأفرادًا.
لقد دفع الشعب السوداني فاتورة هذه الحرب كاملة من أرواحه وأعراضه وأمواله، وزاد عليها بالصبر مع قيادته، فاستحق النصر والكرامة، ولن يرضى بغيرها سبيلًا.
نقاط واجبة الانتباه
يجب ألا تحجب تصريحات الرئيس ترامب من ذاكرتنا الحقائق، وأهمها أن حرب الخامس عشر من أبريل هي في الأصل عدوان خارجي، صاحب المشروع فيه التحالف الصهيوأمريكي وخادمه دويلة الشر، ولقد استثمروا في ثغراتنا السياسية والأمنية والاجتماعية، وأخطائنا وخلافنا وضعفنا في إدارة شأن الدولة.
وعليه، وجب الانتباه لبعض النقاط، أهمها:
- أن التغيّر في الموقف الأمريكي ـ إن صدق ترامب في ذلك ـ هو نتاج صمود الأمة السودانية وصبرها واصطفافها وتصميمها خلف جيشها وقيادته التي أوفت بعدم الركون لتفاوض مذل أو هدنة تمنح الجاني ما لا يستحق. وعليه، لا يجب أن يمنح فضل هذا الإنجاز ـ إن حدث ـ إلا لأهله ومستحقيه.
- ألا نحلم بانقلاب الموقف المعادي إلى موقف مسالم بين ليلة وضحاها؛ إنما هي ساعة أيقنوا فيها بفشل آلة الحرب في بلوغ أهدافهم، وخسارتهم الرهان بابتلاع السودان جملة. وسيحاولون النيل سلمًا ما عجز عنه حربًا، فالمعركة واحدة، تحتاج لحراسة الحق والكرامة حتى ييأس الطامع ويعجز المرتزق وينصرف المأمور بالتمويل. ولنا في تجربة فصل جنوب السودان دروس وعبر.
الشكر للأصدقاء
نشكر صادقين المملكة العربية السعودية وولي العهد على وقفته وإثارته القضية في (اللحظة المناسبة) لكل الأطراف بذكاء وفطنة. فقد تمسك السودان بحقه في العزة والكرامة بإنهاء وجود المليشيا الإرهابية كشرط لأي تفاوض، وعجز صاحب مشروع الحرب على السودان عن خططه رغم التمويل الإقليمي اللامحدود لآلة قتل السودانيين حتى هذه اللحظة.
ولم يخضع القادة لكل الضغوط ومحاولات الابتزاز (إذ هي اللحظة المناسبة لتغير الموقف الأمريكي).
لا رهان على مواقف محددة حتى تنتج التصريحات أثرها، وسوف تُظهر الأيام ما كان خافيًا.
حتى ذاك الحين، فالسودان جيشًا وشعبًا مجبور على مواصلة القتال المشروع لصيانة استقلاله ودفع الأذى عن أرضه وأهله، بدون أن يكون هذا الدفع بمكافأة الجاني أو استدامة وجوده في مستقبل البلد والناس بهدنة وتفاوض وسلام خداع.
(وما النصر إلا من عند الله)
صدق الله العظيم