حكاية اللص الذي يطلب مهلة للفرار.
متابعات – عاجل نيوز
يكتب: حسن إسماعيل – ع الماش
في لحظة تبدو أقرب إلى العبث منها إلى السياسة، يطلّ علينا ما يُسمى بـ”هدنة الحرامي”؛ تلك المحاولة البائسة التي يلجأ إليها كل مذنب حين يضيق عليه الخناق.
يشبه المشهد إلى حدّ كبير قصة لصّ تسوّر منزلاً في الليل، قتل الحارس بدم بارد، واعتدى على الأسرة، ثم نهب كل ما وجد أمامه قبل أن يشعل النار ويفرّ هاربًا بما خفّ وزنه وغلا ثمنه.
ومع ذلك، عندما بدأ أصحاب الحق بملاحقته واقتربوا من الإمساك به، توقف فجأة ورفع ورقة كتب عليها بخطٍ مرتجف: “أطلب هدنة لثلاثة أشهر”.
هدنة؟ من لص قاتل؟ هنا يتجلى قمة العبث الأخلاقي؛ فالمجرم الذي لم يتردد في القتل والحرق والسلب، يريد الآن مهلة لالتقاط الأنفاس، وكأن الجرائم تصبح أقل وطأة بمجرد كتابة كلمة “هدنة”.
في تشبيه لاذع يرسمه الكاتب، تصبح “الهدنة” هنا مجرد قميص داخلي ممزق يحاول اللص أن يرفعه كشعار أخير قبل السقوط.
أو كما قال إسماعيل بسخرية مريرة: “#هدنة_بتاع_فنيلتك”.
هذا النوع من الخطابات لا يعكس رغبة في السلام، بل محاولة للهروب، وكسب الوقت، وتخفيف الضغط عن مجرمٍ يعرف أن العدالة تقترب منه.
ومن هنا تأتي المفارقة: من فجّر البيت وقتل أهله وأحرق ما تبقى، هو آخر شخص يمكنه الحديث عن “التهدئة” أو “الإنسانية”.
في نهاية المطاف، تبقى “هدنة الحرامي” درسًا في الوعي: أن لا ننخدع بمناورات اللحظة الأخيرة، ولا نسمح لمن ارتكب الجرائم أن يتحول فجأة إلى داعية سلام بمجرد أن يشعر بالخطر يقترب من رقبته.