متابعات – عاجل نيوز
أشرف عبدالعزيز
مقدمة
يعود سؤال حماية البرهان إلى الواجهة عقب مقاله المثير في صحيفة وول ستريت جورنال، والذي قرأته العواصم المؤثرة كإشارة لانفتاح جديد على مسار السلام.
التحدي الأكبر الذي يواجهه رئيس المجلس السيادي يتمثل في مقاومة التيار الإسلامي، الذي لا يزال يمسك بمفاصل الدولة ويعتبر استمرار الحرب ضمانة لبقائه.
رغم شكوك البعض حول نوايا البرهان، إلا أن تحركاته الأخيرة، بما فيها الترحيب الدولي الليلي، تعكس التقاءً مع متطلبات الأمن الإقليمي.
(الجريدة) هذا الصباح
الصباح الجديد
أشرف عبدالعزيز
من يحمي البرهان؟
بعد المقال الذي كتبه البرهان في صحيفة (وول ستريت جورنال) التي يملكها ناشر مؤثر عالمياً (موردوخ)، يعود السؤال ليبرز بقوة: من يحمي البرهان؟الإجابة تكمن في التزامه الكامل بمطلوبات الأمن الدولي والإقليمي، فالسودان ليس كإيران التي اختارت خيار المواجهة المباشرة.
عُرف عن الشاعر الغنائي الراحل صلاح حاج سعيد، رحمه الله، أنه كان يبدأ مطلع الأغنية بأبيات تصلح أن تكون نهايتها، مثل رائعته “الحزن النيل” التي يستهلها بـ “بقيت أغني عليك غناوي الحسرة والأسف النبيل”.
من هذا المنطلق، يطرح هذا المقال تساؤلاً جوهرياً: من سيوفر الحماية لعبد الفتاح البرهان إذا ما سار في الطريق المؤدي لوقف الحرب وتحقيق سلام شامل في السودان؟
هذا التساؤل ليس محلياً فحسب، بل هو سؤال تطرحه كل الدول المهتمة بسلام السودان. هذه الدول تدرك أن رئيس المجلس السيادي يواجه حصاراً وتحديات جمة أولها تحدي المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية فهما ما زالا يسيطران على مفاصل الدولة .
ويملكان تأثيراً كبيراً على الجماهير في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش فضلاً عن أنهما قادران على قيادة التعبئة وبث خطاب الحرب، باعتبار أن استمرار القتال هو الضمان الوحيد لبقائها أو عودتها إلى السلطة.
قد لا يتفق الكثيرون مع فكرة أن البرهان يرغب في السلام، بل قد يرى البعض أنه يراوغ لكسب الوقت وتحقيق نصر حاسم على قوات الدعم السريع.
لكن، تشير بعض المؤشرات إلى غير ذلك، وأبرزها مقال البرهان في “وول ستريت جورنال” فبغض النظر عن محتوى المقال الذي أشار فيه البرهان إلى إرجاع السودان إلى “كوش التوراتية” أو حديثه عن “الاتفاقيات الإبراهيمية”، فإن الأهم هو المسار الذي يختاره في نهاية هذا النفق…
السير في هذا الدرب يعني بالضرورة الالتزام الكامل بمقتضيات الأمن الإقليمي والدولي في المنطقة.
على ذات الصعيد البيان الذي صدر مؤخراً وفي منتصف ليلة أمس رحب بمجهودات تحقيق السلام، رغم ما تضمنه من اشتراطات وحديث عن الانتهاكات، مما يؤكد تلاقيه مع التوجهات الدولية.
يدرك البرهان أن أحد محاور مناورته الرئيسية هي الإبقاء على الإسلاميين كفزّاعة وضمانة لتوحيد الجبهة الداخلية، فهم الأكثر حماساً للحرب.
لكن حمولتهم السياسية والقانونية ثقيلة جداً فقياداتهم (مطلوبة) للمحكمة الجنائية الدولية وهناك ترتيبات تُطبخ في البيت الأبيض لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين وواجهاتها كـ “جماعة إرهابية”.
وكما يقول الثوار: “قفل واحتفل”… ليست هذه هي المرة الأولى التي تصر فيها الحركة الإسلامية السودانية على تقديم الخيار الأمني على السياسي، متشبثة برأيها.
في المرات السابقة، كانت الفرص المتاحة أفضل، ومع ذلك كانت النتائج والمحصلات كارثية بالنسبة لها.
في لقاء تنويري سابق لرؤساء تحرير الصحف والنظام السابق يترنح، أشار مدير جهاز المخابرات السابق، الفريق صلاح قوش، إلى أن احتدام الصراع بين المحاور في الشرق الأوسط مرتبط بأمن إسرائيل، وأن الدولة الوحيدة التي اختارت خيار المواجهة هي إيران .
وقد حدث ذلك لاحقاً في الحرب الإسرائيلية الإيرانية.
ألمح قوش في لقاء مشابه آخر إلى ترتيبات جديدة، متوقعاً أن يعلن الرئيس البشير تخليه عن رئاسة الحزب الحاكم والوقوف على مسافة واحدة من الأحزاب.
وتوقع المراقبون عدم ترشح البشير لولاية جديدة.
لكن، كانت المفاجأة أن البشير تراجع عن ذلك بعد اجتماع عاصف مع قيادات المؤتمر الوطني، مما أدى إلى التهاب الشارع، واندلاع الثورة، وحدوث التغيير.
بعد المقال الذي كتبه البرهان في صحيفة (وول ستريت جورنال) التي يملكها ناشر مؤثر عالمياً (موردوخ)، .
يعود السؤال ليبرز بقوة: من يحمي البرهان؟الإجابة تكمن في التزامه الكامل بمطلوبات الأمن الدولي والإقليمي، فالسودان ليس كإيران التي اختارت خيار المواجهة المباشرة.