خدعة التحول الديمقراطي الأمريكي ورفض الهيمنة في أفريقيا
لماذا تتجاهل أمريكا التحول الديمقراطي في غرب أفريقيا؟
قراءة في غياب الاهتمام الأمريكي بأزمات غرب أفريقيا وتداعياته على السودان
متابعات – عاجل نيوز
تزايدت الانقلابات السياسية في غرب أفريقيا خلال السنوات الأخيرة، آخرها ما جرى في بنين، ليضاف إلى سلسلة طويلة شملت مالي والنيجر وبوركينا فاسو والغابون وغينيا وغيرها.
هذا التتابع السريع للأحداث يثير أسئلة جوهرية حول حقيقة موقف الولايات المتحدة من التحول الديمقراطي في القارة، ولماذا تغيب الآليات المكثفة للضغط الدولي كلما تعلق الأمر بدول غرب أفريقيا، بينما تُستدعى اللجان الرباعية والخماسية عند الحديث عن السودان فقط.
يُشير مراقبون إلى أن واشنطن لا تُظهر الاهتمام ذاته بقضايا التحول الديمقراطي في غرب أفريقيا لأسباب تتصل بطبيعة مصالحها هناك، والتي تختلف عن السودان من حيث الموقع الجيوسياسي والثروات وحركة النفوذ الإقليمي.
فغياب المسارات المدنية لا يهدد التوازنات الأمريكية في تلك الدول كما يحدث في السودان، حيث تتقاطع ملفات البحر الأحمر والطاقة والممرات التجارية.
وتكشف مقارنة موقف الولايات المتحدة بأنشطة بعض الحلفاء الإقليميين، وعلى رأسهم الإمارات، عن مفارقات واضحة. فبينما يجري تقديم التدخل الإماراتي في السودان تحت لافتة دعم “التحول الديمقراطي”،.
تلتزم أبوظبي الصمت الكامل تجاه دول غرب أفريقيا، ولا تموّل أي تشكيلات مسلحة أو قوى بديلة هناك، على الرغم من تعدد الانقلابات التي أطاحت بأنظمة مدنية.
هنا يُطرح سؤال مباشر: هل تمتلك الإمارات نموذجًا ديمقراطيًا يجعلها مؤهلة لرعاية انتقال مدني في السودان من الأصل؟
وفي الوقت نفسه، يبرز وعي شعبي متصاعد يحذّر من الوقوع في فخ الشعارات الدولية، ويؤكد أن الوقوف إلى جانب الجيش السوداني هو موقف مرتبط بالدفاع عن البلد والدين والاستقرار الاجتماعي، وليس مجرد انحياز سياسي.
فالسوداني، كما يرى كثيرون، أمام خيارين: إمّا وطن محفوظ بسيادته، أو شتات ونزوح في ظل تمدد المشاريع الخارجية.
وتزداد الرمزية الوطنية لهذا الخطاب مع اقتراب يوم 13 ديسمبر، الذي بات مناسبة شعبية للتأكيد على رفض الهيمنة ورفض أي محاولة لإعادة إنتاج استعمار جديد عبر أدوات سياسية أو عسكرية.
وفي ظل هذا الوعي، تعود التساؤلات حول حقيقة الدور الأمريكي في المنطقة، وما إذا كانت دعواته للتحول الديمقراطي في السودان جزءًا من رؤية صادقة أم مجرد أداة ضغط تخدم توازنات خارجية.