المعادلة التي أسقطت داعش تعود لتفكيك التمرد في السودان
كيف أعاد الجيش السوداني سيناريو إسقاط داعش لتفكيك التمرد؟
متابعات – عاجل نيوز
تقرير .. محمد دي تروه
بفضل الله، تبدو ملامح المشهد السوداني وكأنه يعيد إنتاج التجربة التي أنهت تنظيم داعش في العراق وسوريا، لكن هذه المرة على أرض السودان وبأدوات أكثر دقة وهدوءًا وعمقًا.
وكما لم يكتفِ العراق بتحييد عناصر التنظيم داخل حدوده، بل طاردهم في سوريا وتركيا وإفريقيا،.
فإن الجيش السوداني اليوم يسير بالخطوات نفسها تقريبًا في معركته ضد الجنجويد، معتمدًا على نموذج يعتمد على تفكيك التمرد كاملًا لا مجرد الاشتباك معه على خطوط الجبهات.
فمنذ الأيام الأولى للحرب، بدأ المشهد يأخذ منحى مشابهًا لما جرى في حقبة مطاردة داعش، حين نجحت الاستخبارات العراقية في الوصول إلى رأس التنظيم، بالتوازي مع ضربات مركّزة حيّدت الصفوف القيادية والوسطى.
هذا السيناريو تكرر تقريبًا في السودان؛ حيث حُيّد قائد التمرد في الأيام الأولى، قبل الانتقال مباشرة إلى استهداف القيادات الوسطى التي تمثل المحرك الميداني للمليشيا، ثم تضييق الخناق على شبكات الدعم اللوجستي والمالي التي تتغذى عليها.
ومعتمدًا على سلاح المسيّرات، الذي أصبح اليوم حجر الزاوية في هذه الحرب، يتتبع الجيش السوداني حركة الجيوب الصغيرة، ويضرب نقاط القيادة والسيطرة بدقة جراحية،.
في مشهدٍ يعيد للأذهان الضربات العابرة للحدود التي قصمت ظهر داعش في أوج قوته.
ومع كل ضربة ناجحة، يتعمق التصدع داخل بنية المليشيا، ويتساقط الوهم الذي حاولت ترويجه عبر دعايات النصر المصنوعة.
هذه ليست مجرد حرب مواقع أو خطوط تماس؛ إنها حرب تفكيك شاملة، تُسقط البنية القيادية، وتحاصر مصادر التمويل، وتلاحق المسارات الخلفية التي تعتمد عليها المليشيا لإعادة التموضع.
فالجيش السوداني لا يخوض معركة استعادة أرض فحسب، بل ينفذ عملية إعادة صياغة لجغرافيا القوة في الإقليم، لتأكيد أن السودان لن يكون ساحةً مفتوحة للفوضى أو للمشاريع المرتزقة بعد اليوم.
ومع كل تقدم ميداني جديد، تتضح الرسالة: لا مستقبل للجنجويد، ولا عودة لفكرة التمرد، ولا مكان للميليشيات في معادلة الدولة.
إنها لحظة تاريخية يعاد فيها تثبيت مركز القوة في يد الدولة والجيش والشعب، لحظة لا تقل أهمية عن اللحظة التي سقط فيها وهم داعش حول العالم.
ومع استمرار الضربات المحكمة، وتقدم عمليات تفكيك التمرد على كل المستويات، تقترب المعادلة السودانية من نهايتها الطبيعية: نصرٌ من الله وفتحٌ قريب.