ضابط سابق بالجيش السوداني يروي القصة الكاملة| كيف تحوّل إنقلاب الدعم السريع إلى حرب شاملة ❓️
تفاصيل فشل انقلاب العيد وتحوله إلى حرب في السودان
متابعات – عاجل نيوز
تقرير … العميد طارق محمد خالد
يرى مراقبون أن جذور الحرب الحالية في السودان لا تنفصل عن تعنت سياسي مزمن قادته قوى مدنية رأت في المؤسسة العسكرية عائقًا أمام مشروعها، خاصة بعد تعثر الاتفاق الإطاري وتوقف مساره نهائيًا، ما دفع تلك القوى – بحسب التحليل – إلى البحث عن حل عسكري سريع يُنفّذ انقلابًا تقليديًا، تكون هي حاضنته السياسية ومسوقه الإقليمي، بعد الحصول على ضوء أخضر خارجي، لا سيما من الإمارات.
وبحسب هذا التصور، جرى التعويل على فرضية أن مليشيا الدعم السريع تُعد جزءًا من الجيش، وبالتالي يمكن استخدامها كأداة انقلاب داخلي ناعم، يُحسم في ساعات محدودة، دون مقاومة تُذكر.
انقلاب العيد الذي لم يكتمل
الخطة – وفق مصادر متطابقة – كانت تقضي بتنفيذ الانقلاب في أول أيام عيد الفطر، مستفيدين من فراغ العاصمة الخرطوم نسبيًا، وانشغال المواطنين بأجواء العيد، غير أن اشتباكات المدينة الرياضية، التي شاركت فيها قوات من الدعم السريع قادمة من نيالا، إلى جانب وحدات من الجيش، عجّلت بكشف التحرك قبل أوانه.
تحوّل المخطط من عملية يُفترض أن تُحسم خلال خمس ساعات فقط، إلى مواجهة مفتوحة، خاصة بعد إذاعة البيان الأول عبر إذاعة «هنا أم درمان»، بصوت عزت الماهري، في توقيت لم يكن فيه الشارع مستعدًا أو حتى منتبهًا، وسط إرهاق الصيام واستعدادات العيد.
المفارقة – كما يشير التقرير – أن المخططين لجأوا إلى أدوات الانقلابات القديمة في زمن ثورة وسائل التواصل الاجتماعي، ففشل البيان في إحداث أي صدى شعبي يُذكر.
صبر الجيش يقلب الطاولة
في المقابل، استبسل الجيش بما تيسّر من قواته، مستندًا إلى واحدة من خصائصه التاريخية: الصبر، والتحمل، والدفاع طويل النفس.
ومع تدخل وحدات نوعية، وُصفت في التداول الميداني بـ«المبروكة والأبابيل»، خسر الانقلابيون ما عُرف بـ«معركة السويعات»، لتتحول المواجهة إلى حرب شاملة.
وسرعان ما جرى تحييد القوة الصلبة الرئيسية للدعم السريع في سركاب، مع شلّ بقية وحداتها في بورتسودان، وكسلا، والأبيض، ومناطق أخرى، ما أدى إلى تفككها ميدانيًا.
من مشروع سياسي إلى حرب نهب
مع انهيار الخطة العسكرية، انحدرت المليشيا – بحسب التقرير – إلى ما يشبه حرب عصابات ونهب مفتوح، مدفوعة بغريزة السلب التي تشكّلت عبر سنوات من الإفلات من العقاب.
وحتى تلك المرحلة، لم تستطع المليشيا تعريف عدوها الحقيقي بوضوح، فجرى تلقين عناصرها مفردات جاهزة مثل «فلول» و«كيزان» لتبرير الحرب أمام القواعد.
ويرى كاتب التقرير أن كل ما يجري من جلبة داخل حواضن قوى الحرية والتغيير (قحت) ليس سوى تعبير عن غضب مكتوم، بسبب وأد حلم السيطرة على السلطة بالقوة، وفرض حكم دائم بالقهر، حيث بات غالبية السودانيين في نظرهم مجرد «فلول وكيزان».
انتقادات لأداء القيادة
ولا يُخفي التقرير انتقاده لأداء الفريق أول عبد الفتاح البرهان، واصفًا إياه بـ«المتراخي سياسيًا»، إذ تعامل – بحسب الكاتب – مع الأحداث باعتبارها مناورات، لا مشروع حرب،.
ولو أنه أعلن منذ البداية حكومة تصريف أعمال عسكرية صرفة لفترة انتقالية محددة بعامين تعقبها انتخابات، لكان المسار مختلفًا.
ويشير التقرير إلى أن البرهان، بحكم موقعه، كان يفترض به الالتزام بحياد المؤسسة العسكرية، لا السعي لصناعة دور سياسي شخصي، خاصة بعد توقيعه على الوثيقة الدستورية والاتفاق الإطاري.
وإقناعه لحميدتي به، في وقت كان فيه الفريق شمس الدين الكباشي – بصفته الممثل السياسي للجيش – يعترض صراحة على توقيت وآلية دمج الدعم السريع.
الحساب المؤجل
ويخلص التقرير إلى أن جميع أطراف الصراع باتوا يخشون لحظة الحساب العسير في الدنيا قبل الآخرة، لذلك يسعون لتأجيلها أو تعطيلها بكل الوسائل الممكنة، وهي وسائل باتت مكشوفة وتُمارَس علنًا.
ويختم الكاتب بنداء مباشر للقيادة:
إذا كان الهدف هو استعادة الدولة، فإن الطريق – كما يرى – يمر عبر قرارات حاسمة على طريقة أغسطس 1971، حين حُسم التمرد سريعًا، لا عبر تدوير الأزمة سياسيًا.