من امتصاص الصدمة إلى كسر المناورة: كيف اعاد الجيش رسم خطوط المعركة في كردفان ودارفور
كيف حوّلت القوات المسلحة هجمات متزامنة إلى مسار استنزاف حاسم للمليشيا
متابعات – عاجل نيوز
شهدت عدة محاور قتالية متزامنة، شملت كادقلي والدلنج وجنوب وشمال كردفان، وطريق الصادرات، وشمال دارفور (كرنوي، بئر سليبة، كلبس، أمبرو)، هجمات منسقة نفذتها مليشيا التمرد في محاولة لإرباك المشهد الميداني وتوسيع نطاق الضغط على القوات المسلحة.
إلا أن القوات المسلحة والقوات المساندة، وبخبرة تراكمية عالية، امتصّت الصدمة منذ الساعات الأولى، وانتقلت سريعًا إلى مرحلة إدارة الاشتباك عبر تكييف تحركات العدو وحصرها ضمن أنماط معروفة،.
أُخضعت للمعالجة النارية والميدانية، بما مكّن من السيطرة على الأوضاع وفق المفهوم العملياتي الدقيق للسيطرة، لا بمعناها الإعلامي المجرد.
خسائر فادحة في محاور المناورة
وبحسب معطيات ميدانية، تكبّدت المليشيا خسائر كبيرة في محور شمال دارفور، لا سيما في بئر سليبة، أمبرو، أبو قمرة، وجرجيرة، قبل أن تتلقى ضربات إضافية في محور جنوب كردفان الممتد من هبيلا–كرتالا–الدلنج–الريف الشرقي–كادقلي.
وفي شمال كردفان، امتدت الخسائر إلى جبل أبو سنون، الرياش، كازقيل، وصولًا إلى تخوم الحمادي عند مدخل جنوب كردفان، ما أدى إلى تفكيك وحدات الحركة السريعة التي كانت تعتمد عليها المليشيا في تنفيذ هجمات الفزع والكر والفر.
معركة استراتيجية لا اشتباكًا عابرًا
وتؤكد التقديرات أن ما جرى ليس اشتباكات تكتيكية محدودة، بل معركة استراتيجية استهدفت العمود الفقري لقوات مناورة العدو، وهي الوحدات عالية التسليح التي كانت تتحرك بين المحاور بغرض تعطيل تقدم القوات النظامية.
وتشير المعطيات إلى تحييد نحو 80% من هذه القوات، فيما يعاني ما تبقى من انهيار في القدرة والتنظيم والمعنويات.
تحول في ميزان الفعل
مع اكتمال مرحلة الاحتواء وكسر المناورة، انتقل زمام المبادرة إلى القوات المسلحة، التي باتت تملك حرية الفعل والتوقيت، في سياق عملياتي يعيد إنتاج النجاحات السابقة في جبل موية وأبو سنون، .
ويؤكد أن السيطرة تعني فرض سيادة الدولة ومؤسساتها الشرعية على الأرض، وتأمينها بالقانون والقوة النظامية.
خلاصة المشهد
الميدان يُظهر بوضوح أن الجيش لا يكتفي بالتصدي، بل يعمل وفق عقيدة استنزاف ثم حسم، تُفقد المليشيا قدرتها على الحركة والمباغتة، وتُعيد تعريف السيطرة باعتبارها إدارة شاملة للمعركة، تنتهي بفرض الاستقرار وبسط سيادة الدولة على كامل التراب الوطني.