رشان أوشي | أين اختفى أسطول سودانير ولماذا أُقصيت عن الرحلات؟
أسطول سودانير يتآكل والرحلات الحكومية خارج الناقل
عودة طائرة وحيدة تفتح ملف الإقصاء والخسائر والسيادة الجوية
رشان أوشي
بدايةً، بعد عام كامل من أعمال الصيانة، عادت إلى الخدمة اليوم الطائرة الوحيدة المتبقية ضمن أسطول الناقل الوطني سودانير، في خبر جرى التعامل معه إعلاميًا باعتباره إنجازًا، .
رغم أنه يفتح في جوهره سؤالًا صادمًا: كيف تحولت شركة وطنية عريقة إلى مالكة لطائرة واحدة فقط؟.
وفي السياق ذاته، تشير الكاتبة رشان أوشي إلى أن المفارقة الأكبر تتمثل في أن الرحلات الحكومية، منذ عام 2023، ظلت تُمنح بشكل منتظم لشركتين تجاريتين تحققان أرباحًا ضخمة من المال العام،.
بينما تُترك سودانير خارج دائرة التشغيل الفعلي، دون منحها فرصة حقيقية لاستعادة توازنها أو بناء قدرتها التنافسية.
ومن زاوية أوسع، يطرح هذا الواقع تساؤلات جوهرية حول مصير أسطول سودانير: هل جرى إهماله حتى خرج من الخدمة تدريجيًا؟.
من اتخذ القرارات التي قادت إلى تراكم الخسائر؟ .
ومن المستفيد من غياب الناقل الوطني عن سوق الطيران؟ .
وفق قراءة رشان أوشي، فإن ما يحدث لا يبدو عارضًا أو نتاج أخطاء إدارية معزولة، بل أقرب إلى إقصاء بطيء ومدروس، ينتهي بإضعاف المؤسسة حتى تفقد قدرتها على المنافسة، وهو المسار التقليدي لانهيار المؤسسات العامة.
وفي المقابل، تعيد عودة الطائرة الوحيدة إلى الخدمة تذكيرًا مؤلمًا بحجم الخسائر التي تكبدتها البلاد، ليس فقط ماليًا، وإنما على مستوى السيادة الاقتصادية والرمزية، .
إذ يُقاس حضور الدولة في قطاع الطيران بقدرتها على امتلاك ناقل وطني فاعل يعمل في سوق المنافسة بصورة طبيعية، لا على هامشه.
وعليه، تحذر رشان أوشي من أن تجاهل هذا الملف وعدم فتحه بشفافية ومساءلة واضحة سيجعل سودانير مجرد اسم محفوظ في أرشيف الذاكرة الوطنية، بعد أن فرّطت الدولة تدريجيًا في أدواتها السيادية واحدة تلو الأخرى.
ختامًا، يرى مراقبون أن إنقاذ أسطول سودانير لا يتطلب فقط إعادة تشغيل الطائرات، بل يستلزم مراجعة شاملة لسياسات التشغيل، وعدالة توزيع الرحلات الحكومية، .
وإخضاع القرارات السابقة للمحاسبة المؤسسية، بما يضمن استعادة الناقل الوطني لدوره الطبيعي في السوق وحماية ما تبقى من أحد أهم رموز السيادة الاقتصادية.