د. الدرديري محمد أحمد | السودان في عالم بلا قواعد: كيف ننهى الحرب بعد انهيار النظام الدولي؟
د. الدرديري: إنهاء حرب السودان يحتاج استراتيجية قائمة على القوة والواقعية
رؤية نقدية للنظام الدولي الجديد ودروس من تجربة السودان في مواجهة ضغوط العالم الغربي
متابعات – عاجل نيوز
كتب د. الدرديري محمد أحمد وزير الخارجية السوداني الاسبق في تحليله الأخير حول وضع السودان في العالم المعاصر، قائلاً إن ما كشفه رئيس الوزراء الكندي في منتدى دافوس الأسبوع الماضي يمثل إقرارًا صريحًا بانهيار النظام الدولي القائم على القواعد.
ففي كلمته، أشار مارك كارني إلى أن القوى الكبرى لم تعد تلتزم بالقواعد نفسها التي أقيم عليها النظام الدولي،.
وأن أدوات الاندماج الاقتصادي والرسوم الجمركية والبنية التحتية المالية تحولت إلى وسائل ضغط، بما يجعل الدول الضعيفة معرضة للاستغلال.
ويضيف د. الدرديري محمد أحمد أن هذه “القطيعة” في النظام العالمي تجعل الدول المتوسطة القوة أمام خيارات صعبة: هل تكتفي ببناء جدران أعلى لعزل نفسها عن البيئة المحيطة.
أم تسعى إلى استراتيجية أكثر طموحًا تقوم على الواقعية القائمة على القيم والقدرة الداخلية؟.
في السياق السوداني، يرى الدرديري أن تجربة السودان في عهد الرئيس عمر البشير أظهرت قدرة على الصمود خارج الكذبة الدولية، .
إذ رفض أداء طقوس “الامتثال” للنظام القائم على القواعد، وواجه الضغوط الأمريكية عبر تطوير قطاع النفط والتعليم ونظام الحكم الفيدرالي،.
لكنه فشل في مأسسة الانتقال السياسي وإقامة مؤسسات قوية، ما أدى في نهاية المطاف إلى انهيار الدولة داخليًا رغم مقاومتها للضغوط الخارجية.
ويؤكد د. الدرديري محمد أحمد أن السؤال الأهم اليوم للسودان ليس العودة إلى “الكذبة” القديمة التي توفر حماية مؤقتة، بل كيف نبني القوة الحقيقية داخليًا.
فالنصر في الحرب العسكرية مهما كان مهمًا، لن يحقق الأمن والاستقرار إلا إذا اقترن بـ استقلالية مؤسساتية وديمقراطية راسخة.
فالسلام المنشود لا يمكن فرضه عبر اتفاقيات خارجية غير قابلة للتطبيق داخليًا، بل ينبثق من قوة الدولة وقدرتها على حماية مصالحها الوطنية.
ويختتم الدرديري بالتأكيد على أن استراتيجية السودان يجب أن تكون واقعية وشاملة، مبنية على تقييم حقيقي للقدرات والإمكانات الداخلية، ومصممة على ألا يكون الشعب ضحية صفقات نخبوية تجمّد الحرب دون إنهائها.
فالدرس المستفاد من التجارب الدولية – من كارني وهافل وسودان البشير – هو أن القوة والسيادة المؤسسية هما الضمان الحقيقي لإنهاء الحرب على نحو منصف، وليس مجرد انتظار اعتراف العالم بالقيم أو الظلم.